الجمهوريات
الوراثية
بقلم :السفير محمد والي
Abouzahraa@maktoob.com
إن الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد أو
"أهل الاختيار" – كما يسميهم المواردي في كتاب الأحكام السلطانية - هي
التي تختار الإمام وتبايعه على ذلك. والأصل في البيعة الرضا؛ ولعل هذا هو سر
تسميتها بالبيعة؛ لأن المصدر "باع" حيث أن البائع والمشتري يتصافحان
علامة الرضا. ولذلك كان الحكم الوراثي بدعة في الشرع ابتدعها معاوية؛ فلم يعرف العرب في جاهليتهم معنى الحكومة
المركزية أو الخضوع لأمير عام؛ وإنما عاشوا قبائل متفرقة قد تتحالف أحيانا وقد تتصارع
في أغلب الأحيان. ولم يعرف العرب كذلك في جاهليتهم أنظمة الحكم الوراثية؛ بل عرفوا
نوعا من الشورى الفطرية - إن جاز هذا التعبير - فكانت القبيلة تختار من بينها أكثرهم
تجربة أو أكبرهم سنا ليتزعمها، ويعاونه حكماء القبيلة من ذوي الأسنان والتجارب فيها.
بينما مارست الحضارات القديمة المعاصرة للعرب في فارس ومصر والروم والصين أنظمة الحكم
الوراثية، وعرفت ألوانا من الاستبداد ظل العرب في جزيرتهم بمنأى عنها. ولعل في هذه
الحياة الحرة البعيدة عن معاني الاستبداد ومباني الاستعباد ما يفسر اختيار هذه الأرض
القاحلة موطنا للرسالة الخاتمة للبشرية، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى في قوله
نعالى: )وَإِذْ ابْتَلَى
إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ
إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( (124/البقرة). أي أن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام طلب أن تكون
الإمامة في ذريته؛ وأجاب المولى سبحانه وتعالى بقوله: "لا ينال عهدي الظالمين"
يعني أن الإمامة لن تكون بالضرورة في ذريتك؛ قال النووي الشافعي في شرحه على المنهاج
للرملي: إن هذا هو المختار عند أغلب العلماء أن الإمامة لا تكون بالوراثة.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سارع
المسلمون إلى بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لمعاني راعوها، وقاعدة دينية طبقوها:
منها تقدم صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها أنه صاحبه في الغار، ورفيقه في
الأسفار، وأمينه في الأسرار، ومنها كبر سنه، ومنها وهو الأهم أن الرسول صلى الله
عليه وسلم قدمه للصلاة عند مرضه، والصلاة أولى مهمات هذا الدين؛ فقالوا: ارتضاه
لديننا أفلا نرتضيه لدنيانا. وعهد أبو بكر رضي الله عنه إلى عمر رضي الله عنه؛ عن مشورة
من كبار الصحابة وموافقة منهم. وجعلها عمر رضي الله عنه شورى في ستة من المهاجرين.
إلا أن هذا الأفق العالي الذي سما إليه
الإسلام لم يستمر طويلا في التطبيق؛ إذ سرعان ما تحول الأمر إلى مُلك عضوض على يد
معاوية حين بايع لابنه يزيد. روى ابن عبد ربه في "العُقد الفريد":
"لما أراد معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد بعث إلى الأمصار أن يفدوا عليه؛ فوفد
عليه من كل مصر قوم؛ فقام الخطباء فخطبوا، ثم قام يزيد بن المقفع؛ فقال: أمير المؤمنين
هذا مشيرا إلى معاوية؛ فإن هلك فهذا مشيرا إلى يزيد؛ فمن أبى فهذا مشيرا إلى سيفه؛
فقال معاوية: اجلس فإنك سيد الخطباء" ويعلق ابن خلدون على رواية ابن عبد ربه
بقوله: وهكذا انقلبت الخلافة إلى الملك، ولم يبق من الخلافة غير اسمها ورسمها،
"ثم ذهب رسم الخلافة وأثرها بذهاب عصبية العرب وفناء جيلهم وتلاشي أحوالهم، وبقي
الأمر ملكا بحتا كما كان الشأن في ملوك العجم بالمشرق، يدينون بطاعة الخليفة تبركا،
والمُلك بجميع ألقابه ومناحيه لهم، وليس للخليفة منه شىء. وكذلك فعل ملوك زناتة
بالمغرب. وهذا الذي ذكره ابن خلدون بدأ في عهد الخليفة المعتصم العباسي (المتوفى
227هـ) حين اعتمد على أجناد الترك فوضعوا الخليفة تحت سلطانهم ثم ما لبثوا بعد أن
ازداد نفوذهم أن استبدوا بالدولة على عهد خلفائه حتى أن اسم الخلافة ذاته قد انتهى
تقريبا في العصر العباسي الثاني بعد أن غلبت عليه ألقاب السلطنة والملك التي تسمى بها
المتغلبون من الفرس والترك والديلم.
وما كان يمكن أن يتم هذا التحول دون ثورة
اجتماعية وسياسية؛ فلقد كان ذلك في عصر لا يزال فيه بقية الصحابة، وأقل ما يقال في
يزيد بن معاوية أنه كان فاسقا وولاية الفاسق لا تجوز شرعا حتى في الولاية الصغرى؛ فما
بالك بالولاية العامة على المسلمين، ثم إن بقية الصحابة والتابعين كانوا يدركون
مدى مخالفة ذلك للإسلام؛ ويبين ذلك تلك الكلمة التي قالها عبد الرحمن بن أبي بكر حين
أرادوا منه بيعة يزيد إذ قال: "إنكم تريدونها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل".
والإسلام ما جاء إلا ليقضي على الهرقلية والكسروية وما تنطوي عليه. يقول إمام
التابعين الحسن البصري (المتوفى 110هـ): رجلان أفسدا أمر هذه الأمة ولولاهما لظل الأمر
شورى إلى يوم القيامة أولهما: عمرو بن العاص (المتوفى 43هـ) حين أشار على معاوية
بالتحكيم، وثانيهما: المغيرة بن شعبة (المتوفى 50هـ) حين أشار عليه ببيعة يزيد.
وكان سبب تغلب بني أمية على أهل الحل والعقد
من الأمة أن قوة الأمة الإسلامية الكبرى في عهدهم كانت قد تفرقت في الأقطار التي
فتحها المسلمون، وانتشر فيها الإسلام بسرعة غريبة وهي مصر وسورية والعراق، وكان أهل
هذه البلاد قد دربوا بمرور الأجيال على الخضوع لحكامهم المستعمرين من الروم
والفرس؛ فلما صارت أزمة أمورهم بيد حكامهم من العرب استخدمهم معاوية الذي سن سنة
التغلب السيئة في الإسلام على الخضوع له بجعل الولاة فيهم من صنائعه الذين يؤثرون المال
والجاه على هداية الإسلام، وإقامة ما جاء به من العدل والمساواة، وصار أكثر أهل الحل
والعقد الحائزين للشروط الشرعية محصورين في البلدين المكرمين: مكة والمدينة – وهم
ضعفاء بالنسبة إلى أهل تلك الأقطار التي تعول الحجاز وتغذيه.
أخذ معاوية البيعة لابنه الفاسق يزيد بالقوة والرشوة،
ولم يلق مقاومة تذكر بالقول أو الفعل إلا في الحجاز؛ فقد روى البخاري والنسائي
وابن أبي حاتم في تفسيره – واللفظ له – من طرق أن مروان خطب بالمدينة، وهو على الحجاز
من قبل معاوية؛ فقال: إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا، وإن
يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر وفي لفظ - سنة أبي بكر وعمر – فقال عبد الرحمن بن
أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده، وفي رواية سنة
كسرى وقيصر، إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما، ثم حج معاوية ليوطئ لبيعة
يزيد في الحجاز فكلم كبار أهل الحل والعقد أبناء أبي بكر وعمر والزبير؛ فخالفوه وهددوه
إن لم يردها شورى في المسلمين؛ ولكنه صعد المنبر وزعم أنهم سمعوا وأطاعوا وبايعوا
يزيدا وهدد من يكذبه منهم بالقتل. وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة
أن معاوية لما حضرته الوفاة قال ليزيد: قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست
أخاف عليك إلا أهل الحجاز؛ فإن رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة؛ فإني قد
جربته وعرفت نصيحته. فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه فأباحها ثلاثا ودعاهم
إلى بيعة يزيد وأنهم أعبد له وقن في طاعة الله ومعصيته. وأخرج أبو بكر بن خيثمة بسند
صحيح إلى جويرية بنت أسماء: سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون أن معاوية لما احتضر
دعى يزيد؛ فقال له: إن لك من أهل المدينة يوما؛ فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني
عرفت نصيحته..الخ. أباح عدو الله مدينة الرسول ثلاثة أيام فاستحق هو وجنده اللعنة
العامة في قوله صلى الله عليه وسلم عند تحريمها كمكة: "من أحدث فيها حدثا أو
آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة
صرفا ولا عدلا" أي لا فرضا ولا نفلا. فكيف استباح عدو الله فيها الدماء والأعراض
والأموال؟.
ولذلك كان خروج الإمام الحسين بن علي رضي الله
عنهما على يزيد – من وجهة نظري – أمرا يختص بالعقيدة، لا بالسياسة فقد خذله أهل الكوفة،
وسلموه إلى عدوه؛ كما خذلوا أباه من قبل وهو القائل لهم (أي الإمام علي كرم الله وجهه):
"وددت لو لم أعرفكم ولو لم تعرفوني معرفة والله جرت ندما وأعقبت سَدَماً؛ لقد
ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى قالت
العرب إن ابن أبي طالب رجل شجاع؛ لكن لا علم له بالحرب لله أبوهم، وهل أحد منهم
أشد لها مراسا مني" وأغلب الظن أن سيد الشهداء رضي الله عنه كان يدرك ذلك؛ ولكن
البديل الآخر هو أن يوافق على بيعة يزيد؛ ولو فعلها لصارت سنة؛ ولقال الناس إن ابن
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاز وراثة الحكم، والأخطر من ذلك أن يزيد في
ذاته لم يكن صالحا للخلافة؛ وعندئذ تكون سابقة يقول بعدها الناس أجاز ابن بنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولاية الفاسق.
هذا الفساد الذي طرأ على الحكم قد سرى فيما
بعد من الأمراء إلى العلماء ثم إلى المجتمع بأسره ذلك أن الخلافة مناط الوحدة ومصدر
الاشتراع وسلك النظام وكفالة تنفيذ الأحكام، وأركانها أهل الحل والعقد رجال الشورى
ورئيسهم الإمام الأعظم، ويشترط فيهم كلهم أن يكونوا أهلا للاشتراع المعبر عنه في
أصولنا بالاجتهاد والاستنباط. وقد كان أول فساد طرأ على نظام الخلافة وصدع في
أركانها؛ جعلها وراثية في أهل الغلب والعصبية، وأول تقصير رزئ به المسلمون عدم وضع
نظام ينضبط به قيامها بما يجب من أمر الأمة على القواعد التي هدى إليها الكتاب
والسنة، وأول خلل نشأ عن هذا وذاك تفلت الخلفاء من سيطرة أهل الحل والعقد الذين
يمثلون الأمة، واعتمادهم على أهل عصبية القوة التي كان من أهم إصلاح الإسلام لأمور
البشر إزالتها؛ فصار صلاح الأمة وفسادها تابعا بذلك لصلاح الخليفة وأعوانه أهل عصبيته،
لا لممثلي الأمة ومحل ثقتها من أهل العلم والرأي فيها والغيرة والحَدَب عليها.
ثم ترتب على ذلك شعور الخلفاء بالاستغناء عن العلم
أو عدم شعورهم بالحاجة إليه، وترك التمتع باللذات اشتغالا به لتحصيل رتبة الاجتهاد
فيه، ورأوا أنه يمكنهم الاستعانة بالعلماء الذين يتقلدون مناصب الوزارة والقضاء والإفتاء
وغيرها من الأعمال التي يحتاج فيها إلى استنباط الأحكام؛ فتركوا العلم ثم جهلوا
قيمة العلماء فصاروا يقلدون الجاهلين من أمثالهم للأعمال ووجدوا فيهم من يفتي بعدم
اشتراط العلم الاستقلالي (الاجتهاد) في إمام المسلمين ولا في القاضي؛ لإمكان
استعانتهما بالمفتي الذي لا يكون إلا مجتهدا، ثم عم الجهل فصاروا يستفتون الجاهلين
(أي غير المجتهدين) أمثالهم، ثم أذاع هؤلاء الجاهلون الذين احتكروا مناصب الدولة
وأموالها أن الاجتهاد قد أُقفل بابه وتعذر تحصيله وأوجبوا على أنفسهم وعلى الأمة تقليد
أفراد معينين من العلماء والانتساب إليهم، ثم صاروا يقلدون كل من ينتمي إليهم مع
الإجماع على امتناع تقليد المُقلِد؛ فضاع علم الأحكام وفُقدت ملكة الاشتراع
والاستنباط بالتدريج، والأمة لا تشعر؛ فلما صار أمر الحكومة في أيدي الجاهلين ضاعت
الشريعة والاشتراع، واختل نظام الأمة وانحل أمرها وتضعضع ملكها ووقع كل ذلك بترك
ما صح فيه من أصول الإسلام وفروعه والجاهلون يحسبون أنه وقع باتباع تعاليمه.
قال القاضي أبو محسن التنوخي (المتوفى 384هـ)
في كتابه: "جامع التواريخ" حدثني أبو الحسين بن عباس قال: كان أول ما انحل
من سياسة المُلك – فيما شاهدناه من أيام بني العباس – القضاء؛ فإن ابن الفُرات (الوزير)
وضع منه وأدخل فيه قوما بالزمانات (أي المحسوبية) لا علم لهم ولا أبوة فيهم؛ فما مضت
إلا سنوات حتى ابتدأت تتضع، ويتقلدها كل من ليس لها بأهل حتى بلغت في سنة نيفا
وثلاثين وثلاثمائة إلى أن تقلد وزارة المتقي أبو العباس الأصفهاني الكاتب، وكان في
غاية سقوط المروءة والرقاعة، إلى أن قال: وتلى سقوط الوزارة اتضاع الخلافة، وبلغ أمرها
إلى ما يشاهد؛ فانحلت دولة بني العباس بانحلال القضاء، وكان أول ما وضع ابن الفرات
من القضاء تقليده إياه أبا أمية الأخوص الفلاني البصري. وقال إن ابن الفرات قلده القضاء
لموعدة وعدها إياه إذ أوى إليه واختفى عنده في أيام محنته. وإنما شجع ابن الفرات
على ذلك ضعف المقتدر وصغر سنه؛ فإنه ولي وله ثلاث عشرة سنة. والعلة الأولى لهذا كله
بدعة ولاية العهد التي استدلوا عليها باستخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنه فجعلتها
القوة حقا لكل خليفة؛ وإن كان متغلبا لا يعد من أئمة الحق، ولم يراع ما رعاه أبو
بكر من استشارة أهل الحل والعقد.
والفارق بين الخلافة والملك ليس مجرد تسمية،
ولكنه فارق في منهاج الحكم؛ وإذا كان العرف قد جرى منذ صدر الإسلام حتى سقوط الخلافة عام 1924م على إطلاق اسم الخليفة
على كل من قام بأمر المسلمين القيام العام؛ إلا أن كثيرا من السلف رضي الله عنهم قد خص ذلك بما إذا كان الإمام
جاريا على منهاج العدل وطريق الحق؛ فقد جاء في مآثر الإنافة للقلقشندي، أنه روي أن
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل طلحة والزبير وكعب وسلمان عن الفرق بين
الخليفة والملك؛ فقال طلحة والزبير: لا ندري؛ فقال سلمان: الخليفة الذي يعدل في الرعية
ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده، ويقضي بينهم
بكتاب الله تعالى؛ فقال كعب: ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرق بين الخليفة
والملك؛ ولكن الله تعالى ألهم سلمان حكما وعلما.
واليوم بعد أن قطعت الأمة أشواطا، وأصبحت
تتطلع لبناء مجتمع جديد، ونظام سياسي جديد قائم على العدل والشورى، نجد من الحكام
من يريد العودة لوراثة الحكم؛ كمات حدث في سوريا مع حافظ الأسد وابنه، وكما يتطلع
إلى ذلك في مصر مبارك وابنه. ولكن هذا لا يتصور حدوثه الآن في أمة حية. لقد عبر الملك
فاروق عن هذه الحقيقة حين قال: بعد بضع سنين لن يكون في العالم من ملوك إلا ملك
إنجلترا، وملك الكوتشينة!، فهل بوسع أحد أن يوقف مسيرة التطور؟ وأن يعيد النظام
الملكي بحقيقته دون مسماه!. يبدو لي أن هذا محال: وقد قالوا في مأثور الحكمة: من
الحمق طلب المحال.