بقلم النائب آندر كرنشو*
"لقد أعادوا تشكيل صفوفهم. وسوف يهاجموننا.
إنهم يعتزمون مهاجمة الوطن ثانية." هذا هو ما قاله مدير وكالة الاستخبارات
الأميركية المركزية، جورج تينت، في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس.
"أبلغت نقابتنا قائد القاعدة على الفور أننا
سنضع أي خطة عمل مرنة تدعو الحاجة إليها لإبقاء طائراتنا محلقة في الجو". هذا
هو ما قاله ديف أوينز، ميكيانيكي صيانة الوقود السائل في قاعدة إلمندورف الجوية
رداً على هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
وقد تفوه السيد تينت بعباراته أمام الكونغرس
في هذا الشهر، وكان يشير بها إلى إرهابيي القاعدة والتهديد المتواصل لأرض الوطن.
أما السيد أوينز فكتب عباراته في رسالة إلى السناتور إدوارد كندي، مؤكداً (من
خلالها) على أنه عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن، فإن نقابته مستعدة لإدخال نفسها في
صميم المواجهة مع أي أزمة تتعرض لها الأمة، ووضع خطة لعمال ممثلين (فيها)? وعرض
الخطة على العمال، وتعديل الخطة إذا اقتضت الضرورة ذلك، والتصويت على طرح الخطة
على العمال للمصادقة عليها، ثم عرض الخطة على الإدارة للموافقة عليها أو رفضها أو
ربما إجراء المزيد من المفاوضات.
وتظهر وجهتا النظر سبب تأخر النقاش حول الأمن
الوطني (وبقائه يراوح مكانه) في مجلس الشيوخ الأميركي. وأنا أعتقد، كالسيد تينت،
أن الافتقار إلى رد منسق على الإرهاب يعرض أمتنا للخطر. ونحن نعرف أن هناك
إرهابيين لا يبغون شيئاً بقدر ما يتطلعون إلى تدمير الولايات المتحدة. ومخططنا
الحالي للأمن الوطني هو مزيج من الكثير من الأفراد الجيدين الذين استُحضروا من عدد
من الوكالات ذات المهمات المختلفة.
وقد طلب الرئيس بوش من الكونغرس تشكيل وزارة
واحدة دائمة لديها مهمة ملحة تطغى على كل ما عداها، هي: صيانة الوطن الأميركي
وحماية الشعب الأميركي.
وقد مضى أكثر من ثلاثة أشهر على قيام مجلس
النواب بمهمته وموافقته على تشكيل وزارة للأمن الوطني. ويوفر مشروع قانون مجلس
النواب المرونة التي تحتاجها حكومة بوش في التعامل مع خمسين ألف موظف ممثلين في
نقابات، سيكونون من ضمن المئة والسبعين ألف موظف الذين يشكلون ملاك موظفي الوزارة
المقترحة.
أما مجلس الشيوخ فقد حول النقاش بشأن أمن
الوطن إلى نقاش حول الشؤون العمالية. ويريد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ تجريد الرئيس
من سلطة استثناء أعضاء النقابات وإلغاء القوانين الوقائية التي تحمي موظفي الخدمة
المدنية إذا دعا الأمن القومي لذلك. وهذه سلطات يتمتع بها الرئيس بوش حالياً. وهي
سلطات تمتع بها الرؤساء في أحرج الأوقات فقط منذ زمن يعود إلى عهد الرئيس كارتر.
ولا يبغي الرئيس بوش تجريد أي موظف من حقوقه
الجوهرية أو الحمايات المتوفرة له. إن ما يريده الرئيس هو أن تكون لديه المرونة
لاستثناء أي عملية رتيبة ومضجرة قد تحول دون استجابة الوكالة لتهديدات على الفور.
إن الإرهابيين لا يفاوضون. ولن ينتظر
الإرهابيون توسط نقابة عمالية. وقد تتوفر المعلومات عن هجوم وشيك قبل ساعات أو
دقائق فقط من التعبئة الإرهابية. فهذه ليست حرباً معهودة وينبغي ألا تكون
(الوزارة) وكالة معهودة.
إن هذا ليس نقاشاً حزبياً (يتبع كل فريق فيه
إيديولوجية حزبه). فهناك عدد من الديمقراطيين الذين يحبذون احتفاظ الرئيس بهذه
السلطة. وقد قال السناتور الديمقراطي من ولاية جورجيا، زيل ميللر: "لم أشاهد
إطلاقاً، خلال الفترة القصيرة التي أمضيتها هنا، خياراً أكثر وضوحاً من ذلك
المتعلق بهذه القضية. فلماذا نريد باسم الأمن الوطني تجريد الرئيس من سلطة كان
يتحلى بها في 11 أيلول/سبتمبر؟ سلطة كان يملكها جيمي كارتر. وسلطة كان يملكها
رونالد ريغان؟ وسلطة كان يملكها الرئيس الأسبق بوش (والد الرئيس الحالي)? وكان
يملكها بيل كلنتون."
إن هذه الحرب هي بحق حرب ضد عدو لا مرئي.
والتواني يعني إضافة مزيد من الخطر إلى وضع خطر أساساً. ولا شك في أن حماية الوطن
من الإرهابيين سيعتبر من أعظم التحديات التي واجهتها الولايات المتحدة عبر
تاريخها. علينا أن نمنح هذه الوزارة الجديدة سجلاً نظيفاً لا تعوقه
عراقيل أو قواعد مقيدة- (علينا
أن نمنحها) القدرة على التحرك السريع والمناورة لحماية شعبنا وبنيتنا التحتية
وبلدنا. وأنا أحث مجلس الشيوخ على استخدام ما تبقى من وقت في دورة الكونغرس
الحالية بحكمة والتصويت على اقتراح الرئيس بوش المتعلق بالأمن الوطني.
*نائب جمهوري عن ولاية فلوريدا في الكونغرس الأميركي