بقلم : ريتشارد ارميتاج
*
التعاون الدولي كان وما زال منذ زمن بعيد حجر
الزاوية في معمارنا الأمني ونادراً ما كان ذلك أكثر وضوحاً مما هو عليه في عالم ما
بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
إن وزارة الخارجية، بالطبع، تعمل في مجال
التعاون الدولي، الذي هو بضاعتنا التي نتاجر بها. ونحن اليوم بحاجة إلى المهارات المتخصصة والمواهب المصقولة
جيداً، والتي تتمتع بها قوانا العاملة، ليس فقط لمجرد الاشتغال في شؤون الدولة، ولكن
أيضاً من أجل القيام بدور أكثر مباشرة في مواجهة المخاطر الفورية والعاجلة التي
تتهدد أمننا. لأننا، إذا أردنا أن
تكون الغلبة لنا في حربنا ضد الإرهاب وفي تجريد النظام في العراق من سلاحه – أو
تدميره، إذا اقتضت الحاجة ذلك- فإننا، كدولة، سوف نجد أنه لزام علينا أن نعتمد على
التعاون مع الأمم الأخرى. إذن، لا يتطرق الشك إلى أن وزارة الخارجية تقوم بدور مركزي في حماية
مصالحنا المباشرة، كما أنه لا ينبغي أن يكون هناك شك في أن وزارة الخارجية قادرة
على القيام بمثل هذا الدور. وهذا
يعني أن شعبنا يجب أن يتاح له التدريب والأدوات التي يحتاجها لمواجهة تحديات القرن
الحادي والعشرين هذه. وهذا هو ما
دعا الوزير باول ودعاني إلى وضع الإصلاح الإداري في صدر قائمة أولوياتنا. وليشمل ذلك الحال ا لذي يثير اهتمامكم
جمعياً، وبصورة هي الأكثر مباشرة من غيرها، ألا وهو التجارة الدفاعية.
وكما اقترحت عليكم من قبل، فإننا لن نكون قد
أحرزنا تقدماً في الحرب ضد الإرهاب من دون التعاون متعدد الجوانب الفعال. فمع كل ذلك، فقد كانت لهذه الحرب ملابسات
دولية منذ البداية. أرجو أن تأخذوا
بالاعتبار أن تنظيم القاعدة، أو شبكة تنظيم القاعدة، كان لديه خلايا ناشطة
ومتوارية عن الأنظار في الزوايا المظلمة في حوالي 60 بلداً، وأن مواطنين من أكثر
من 90 دولة قد لقوا مصرعهم في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وعليه، فقد كان من المناسب أن نبادر
بسرعة إلى تهيئة أجندة دولية لمقاومة الإرهاب وأن تكون هذه الأجندة غير مسبوقة في
مداها وفي مقياسها. وخلال الأيام
التي تلت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، كان لوزارة الخارجية الفضل في تنسيق
هذا الرد الموحد. وقد أدى ذلك، وعلى
أعلى مستويات سياسة الدولة، إلى تبني إجراء مناهض للإرهاب كان أكثر شمولية من أي
إجراء سابق تبنته الأمم المتحدة في هذا المجال، ألا وهو قرار مجلس الأمن الدولي رقم
1373. كما أدى إلى اتفاقيات
وإجراءات مماثلة اتخذتها مجموعة كاملة من المنظمات الإقليمية، من منظمة الدول
الأميركية إلى اتحاد بلدان جنوب شرق آسيا.
إلا أننا استخدمنا أيضاً قوتنا الدبلوماسية
في بناء تحالف واسع لتنفيذ هذا القرار نصاً وروحاً. وبالفعل، فإن معظم دول العالم ما زالت مستمرة في الإسهام بشيء
في هذه الحرب، كل حسب قدراتها كما أن العديد من الدول تتلقى بعض أشكال المساعدة،
حسب احتياجاتها.
يتكون تحالف محاربة الإرهاب من أكثر من 180
دولة، حيث تشارك 25 دولة في العمليات الحربية، وحيث وقعت 132 دولة على المعاهدة
الدولية لمنع الإرهاب، في حين أسهمت 136 دولة بمساعدات مادية أخرى، تشمل كامل ما
هو مطلوب – من الإمدادات الإنسانية إلى استخدام المجال الجوي وحقوق الوصول إلى
القواعد.
لقد أسفر هذا التعاون الدولي عن العديد من
الانتصارات، بعضها معروف حق المعرفة، ولكن معظمها أكثر أقل بروزا (ويحدث) على نحو
يكاد أن يكون يومياً. وبالطبع،
فإننا ما زلنا أيضاً نواجه التحديات، التي ذكرنا بها مؤخراً مقتل أحد أفراد
المارينز في الكويت والتفجيرات المروعة في بالي (بإندونيسيا) خلال عطلة نهاية
الأسبوع، والتي كلفت العديد من أصدقائنا الأستراليين شبابهم. واعتقد أنه من الواضح أن هذه المعركة لن
تكون سهلة، وأننا نحتاج إلى الكثير من الوقت والتصميم كي تكتب لنا الغلبة. لكن، يجب أن لا نسمح لأعمال العنف
الأخيرة أن تحط من أهمية نجاحنا الكلي والمتواصل في هذه الحرب.
إنني أدرك الآن، أيها السيدات والسادة، أن
مما يبعث الطمأنينة في النفوس الحديث عن جيوش تتصادم في معارك حاسمة، تسفر بوضوح
عن رابحين وخاسرين. بيد أن ما نحن
بصدده اليوم لا يقل فعالية بالنسبة لقواتنا، بل أنه أقل فتكاً بها بكثير. وفيما عدا اقتلاع الطالبان والقاعدة من
أفغانستان، فإننا نعمل حقيقة على بناء قدرات دائمة على مقاومة الإرهاب في طول
العالم وعرضه. وهذا لا يعني مجرد
تجميد الأرصدة المالية والاستيلاء عليها، بل يتعدى ذلك إلى إعطاء شركائنا في الدول
الأخرى الأدوات والمهارات اللازمة للقضاء نهائياً على الطرق التي تسلكها الأموال
التي تساعد الإرهابيين على الاستمرار في عملهم. وقد رأينا سلسلة من حوادث إلقاء القبض ذات التغطية الإعلامية
العالمية في عشرات من الدول. وفي الأسابيع الأخيرة وحدها شاهدنا عملية اعتقال قام
بها المسؤولون الباكستانيون في كراتشي على أحد المشاركين الرئيسيين في هجمات الحادي عشر من
ايلول/سبتمبر، كما شاهدنا لائحة الاتهام وهي توجه في ألمانيا إلى الرأس المدبر
لخلية هامبورغ حيث وضع محمد عطا اللمسات الأخيرة على خططه، كما شاهدنا عملية في
سنغافورة لاعتقال أكثر من 20 عضواً آخرين من أعضاء الجماعة الإسلامية، الذين كانوا
يخططون لهجمات ضد أهداف أميركية في جنوب شرق آسيا، والذين نشك في أنهم قد قاموا
بدور في هذا الهجوم الأخير في بالي.
كما أننا نعكف على العمل مع سلطات تطبيق القانون المحلية في شتى أرجاء
العالم من أجل توفير التدريب والمهارات التقنية اللازمة لإحداث تحسين بعيد المدى
في قدرات هذه السلطات على الحيلولة دون مثل هذه النشاطات الإجرامية في المقام
الأول.
لعل إنقاذ أفغانستان هو أكثر انتصاراتنا
مثولاً للعيان حتى الآن، والذي هو أكبر استثماراتنا المنظورة في مقاومة الإرهاب
على المدى البعيد. وأرجو أن لا
تنسوا أنه من قبل أكثر من عام واحد بقليل كان تنظيم القاعدة ورجال الطالبان يفرضون
سيطرتهم الرهيبة على حياة 23 مليون شخص، وأنه على الرغم من القلاقل المستمرة
والتحديات المستمرة، فإن الحالة ببساطة لم تعد كذلك. فاليوم، يترأس الرئيس كرزاي حكومة تمثيلية والعمل يجري على قدم
وساق في شق الطرق وإعادة تعمير البيوت.
وقد عادت النساء إلى العمل، كما عاد الأطفال إلى المدارس. وفي عملية تصويت نهائي بالثقة في الوضع
الحالي، فقد عاد أكثر من مليونين ونصف المليون لاجئ من مخابئهم إلى بيوتهم عبر
المنطقة بأكملها، وهي أكبر عملية لإعادة اللاجئين في التاريخ المعاصر.
وبعملية إعادة اللاجئين هذه، فقد أصبح من
الواضح طبعاً أن الاحتياجات سوف تستمر في كونها طاغية بما في ذلك الحاجات
الأساسية، مثل الطعام والماء والمأوى.
ومع أن الولايات المتحدة قد تعهدت بتوفير مبالغ كبيرة من الأموال، إلا أن
الحقيقة هي أن الأمل الوحيد في تلبية هذه الاحتياجات بالمقياس المطلوب يكمن في
الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي ذلك المجتمع الدولي الذي تعهد في اجتماع عقد في
طوكيو في كانون الثاني/يناير الماضي بتخصيص 4.5 بليون دولار لإعادة البناء في
أفغانستان.
إن مثل هذا التعاون الدولي سوف يستمر في كونه
أمراً يتوقف عليه مصير حربنا ضد القاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية. ولكنه سيكون مصيرياً أيضاً في تعاملنا مع
الحالة في العراق.
لا اعتقد أنني بحاجة إلى صرف الكثير من الوقت
لإقناع الموجودين في هذه الغرفة بأن صدام حسين وما نجح في تجميعه من النوايا
والأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية تشكل تهديداً واضحاً ووشيكاً، ليس فقط
لمواطني ومصالح هذه الدولة، بل لجيرانه ولجميع دول العالم. إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى إقناع
أصدقائنا وحلفائنا، بالإضافة إلى بضع دول قد تكون أقل من صديقة إلى درجة ما. ونحن مستمرون في بذل هذه الجهود على أساس
يومي.
إن ترددهم يمكن فهمه. لا أحد يريد أن يدخل في حرب. ولكن ليس في مقدور أية دولة مسؤولة أن
تجفل عن المعارك التي يجب أن تخوضها، مهما كان مدى رغبتنا في تجنب الصراع. وهذا أمر لا مفر منه، فكل يوم نضيفه إلى
التأخير المستمر منذ عقد من الزمن في نزع أسلحة العراق هو يوم أقرب إلى الكارثة.
إن العملية العسكرية نفسها – أي الدخول إلى
العراق لإخراج هذا النظام – هو بالتأكيد أمر سنكون قادرين على التعامل معه على
مسؤوليتنا إذا ما قرر الرئيس ذلك، ولكنني أشك في أن صدام حسين سيسقط بدون
معركة. كما أن ماضيه الخسيس يوحي
لنا بأنه لا يلتزم بالضبط بقواعد الحرب.
فماضيه طويل في الوحشية الاستثنائية – عندما يفكر في أن بإمكانه الإفلات من
المسؤولية. وهذا يشمل إساءة معاملة
الشعب العراقي الذي يحكمه – فخصومه السياسيون، وحتى الأفراد العاديين يتعرضون للتطويق والسجن، والضرب والحرق بالسجائر
أو بالصدمات الكهربائية، والإعدام أو العمل على إخفائهم. كما يشمل اعتداءاته على جيرانه واستخدامه
للأسلحة الكيماوية ضد أعدائه وضد شعبه.
وإذا أردنا أن نحول دون حدوث السيناريوهات المروعة التي بإمكان العراق
فرضها على العالم، فإننا سوف نحتاج إلى تحالف من دول تفكر بالطريقة نفسها، والتي
تحارب في وقتنا هذا معاً ضد الإرهاب.
لكن، أرجو أن تأخذوا بالاعتبار أيضاً أنه إذا
وقعت الحرب فعلاً، فإنها لن تكون حرباً يمكن الانتصار فيها في أرض المعركة فحسب،
إنها حرب ينبغي أيضاً أن ننتصر على آثارها الكارثية. يجب أن يحدث تغيير في العراق، ولكن ينبغي على المجتمع الدولي
أن يعمل معاً لصياغة وتحقيق هذا التغيير ولإعادة بناء عراقٍ فيه طبقة وسطى نابضة
بالحياة وحكومة قابلة للحياة وقادرة على احترام الكرامة الإنسانية وحكم
القانون. إن العراق بلد قد مضى عليه
وقت طويل وهو قابع في ظل القمع، وهو بلد مجزأ إلى عددٍ كبير من القطع الشموسة،
التي لا يمكن جمعها بسهولة أو بين ليلة وضحاها. إنه لزام علينا أن نتعاون مع دول
أخرى في التوصل إلى عراق يكون أكثر ثباتاً وأكثر مسالمة وأكثر ازدهارا. وبالفعل، فإنني اعتقد بأن خطوط الاتصال
وأعراف التعاون التي طورناها لإيقاع الهزيمة بالطالبان والقاعدة وفي إعادة بناء
أفغانستان، ستكون من العناصر الأساسية في هذا المجهود، كما ستكون كذلك العمل
الدؤوب الذي يقوم به زملائي في وزارة الخارجية.
إنني أدرك أن عمل معظم الحاضرين معنا اليوم
له علاقة واسعة بوكالات الدفاع والمخابرات.
ولعل بعضكم على دراية أقل بمجريات الأمور في وزارة الخارجية، فيما عدا
حقيقة أننا نتحكم بصادراتكم وننظمها.
لكنني أريد أن أوضح أنه في حين أن أنظارنا مركزة على بناء وصيانة الجهد
الدولي الرامي إلى مقاومة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، إلا أننا أيضاً
منهمكون في تخفيف حرارة البقاع الساخنة في شتى أرجاء العالم، حيث تقع مصالح
الولايات المتحدة موضع الرهان – من إسرائيل وفلسطين إلى الهند وباكستان، ومن كوريا
الشمالية إلى كولومبيا إلى كوسوفو.
فضلاً عن ذلك، فإن عملنا الروتيني اليومي ما هو إلا بناء علاقات إيجابية مع
سائر أنحاء العالم. وكما يقول
الوزير باول، فإن العاملين في وزارة الخارجية هم خط الدفاع الأول عن دولتنا.
في عالم كهذا، إننا ببساطة لا نستطيع أن
نتحمل تأجيل التحسينات الأساسية التي نود إدخالها على الطريقة التي نقوم بها
بعملنا. وبالفعل، فقد وجه الوزير
باول الكثير من الاهتمام – والموارد- نحو الإصلاح. فقد ركزنا على تبني أفضل الممارسات، وتحسين رأسمالنا البشري،
ورفع سوية مرافقنا وإدارتنا المالية، والارتقاء بالتكنولوجيات المتوفرة لنا إلى
مستويات القرن الحادي والعشرين.
ولقد كنا محظوظين بصورة غير معتادة في هذا المجهود، من حيث أننا وجدنا
شريكاً راغباً جداً (في التعاون معنا) في كلا مجلسي الكونغرس الأمريكي. لقد كانت ضوابط التجارة الدفاعية من
الأهداف الرئيسية لأجندة التحديث هذه.
أنني أدرك أن إجراءات ترخيص التجارة الدفاعية التي نتبعها قد اجتذبت الكثير
من التعليقات على مدى السنين وأظن [غير مسموع]. وعندما تسلم مهام منصبه فوجئ مساعد الوزير بلوم فيلد ببرج من
التقارير والأوراق التي توصي بالتغيير.
وكان ذلك، بالنسبة للبنك وللوزير، بمثابة تحذير صريح بأننا يجب أن نواجه
اهتماماً جدياً إلى هذه الناحية.
وبالفعل، فإننا اليوم نعير هذا الأمر
اهتمامنا. فدور وزارة الخارجية في
ضوابط التجارة الدفاعية هو أحد العناصر الهامة في السياسة الخارجية والأمنية
للولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه،
فقد أصبح التعاون الدفاعي الصناعي باطراد أكثر تعقيداً وحنكة، مما تطلب توظيف قوى
عاملة متنامية المهارات. لقد عملنا
على تحسين أساليب التوظيف واستبقاء الموظفين العاملين معنا ونوعية الحياة التي
نوفرها لكوادرنا. وفي غضون ذلك، فقد
بدأنا في تحويل وظيفة الترخيص الدفاعي نفسه. ونحن نجري تغييرات أساسية، وقد طرحنا كل شيء للبحث: سياساتنا، عملياتنا الإجرائية،
تكنولوجيتنا، وهيكلنا الإداري.
يدرك الكثير منكم أن الرئيس بوش دعا في
الأسبوع الماضي إلى مراجعة شاملة لسياسات ضوابط التجارة الدفاعية. ومع أن التوصل إلى أية استنتاجات حول
نتائج هذه المراجعة سابق لأوانه، إلا أننا سوف ندرس الأمور كافة، إضافة إلى أننا
نتوقع حدوث تغييرات هو في عداد المعقول. إنني أعرف أن إمكانية التغيير ترضي بعض الناس وتكدر
خواطر آخرين من الذين يفضلون الأمر الواقع.
لكن التجارة الدفاعية تعتبر عنصراً هاماً في سياستنا الخارجية ونريد أن
نتأكد من أن نهجنا في التعامل مع ضوابط الصادرات الدفاعية يتناغم مع غاياتنا
الأمنية الإجمالية. وبالفعل،
فإننا نجد أن استراتيجية الرئيس بوش
للأمن القومي تدعونا إلى "تحويل مؤسسات الأمن القومي الأمريكية لكي تتصدى
للتحديات التي يفرضها القرن الحادي والعشرون والفرص التي يتيحها. "وهذا بالضبط هو ما سنفعله".
كنا، قبل البدء بعملية مراجعة السياسات، قد
بدأنا بالفعل بإدخال عدد من التحسينات على عملية الترخيص. وأريد أن أقدم لكم اليوم تقريراً عن بعض
التطورات التي تتوقعون حصولها في الأيام والأشهر القادمة في الوقت الذي نتقدم فيه
إلى الأمام. كما أود أن أنوه بقيادة
زميلي في وزارة الدفاع وشريكي السابق في عالم الأعمال، مساعد الوزير لينك بلوم
فيلد، حيث أنه هو [الشخص] الذي عهد إليه الوزير باول بتطوير عملية فعالة لترخيص
(الأفراد والشركات) العاملين في مجال التجارة الدفاعية.
قد تدركون أن الوزير باول قد جعل الحكومة
الإلكترونية أولوية قصوى. وهذا
يعني، بالمعنى الأكثر عمومية، التأكد من أن كل واحد من موظفينا لديه جهاز كمبيوتر
جيد مزود بإمكانيات الوصل المباشر بشبكة الإنترنت والشبكات السرية. أما في المستويات الأكثر تحديداً، فإن
ذلك يعني أننا قد
أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من أن نوفر لكم التراخيص للصادرات الدفاعية بصورة
إلكترونية بالكامل. وفي القريب
العاجل، بإمكانكم أن تتوقعوا طرح برنامجنا التجريبي المتعلق بالصناعة والذي
سيستغرق ستة أشهر.
وفي حين أنني متأكد من أن هذا التجديد سوف
يساعدنا في تحديث الطريقة التي تتم فيها عملية الترخيص، إلا أن ما نقوم به لا
يقتصر على ذلك. وكما يدرك معظمكم
جيداً، وبدون شك، فقد حولنا في الرابع من أيلول/سبتمبر إلى الكونغرس جزءاً كبيراً
من برنامج طائرة الهجوم المشترك. أما ما قد لا يدركه بعضكم، فهو أن تلكم كانت
المرة الأولى التي تستخدم فيها أسلوب "التفويض الشامل للمشاريع". ومع أن هذا المفهوم كان مدوناً في
السجلات منذ صيف العام 2000، إلا أننا عملنا بمشقة كبيرة مع زملائنا في وزارة
الدفاع على تحقيقه. وهذا يعني أن
مشروعاً، كان من الممكن أن يتطلب 110 اتفاقيات فنية مختلفة موزعة على 40 شركة
تصدير أميركية وحوالي 200 شركة مختصة بالأمور الدفاعية في عدة بلدان، قد تم دمجه
الآن في رزمة واحدة. والفضل في ذلك
يعود إلى روح التعاون والتي يبديها الكثيرون من الأناس الطيبين في وزارة الخارجية
ووزارة الدفاع.
كما أننا منهمكون في عملية المراجعة المستمرة
لقائمة الأعتدة الحربية، والتي تسير قبل الميعاد. وقد ألغينا حتى الآن خمس فئات،
ونحن الآن بصدد نشر فئتين أخريين.
وقد حولنا انتباهنا الآن إلى الفئة الثامنة؛ وهي فئة الطائرات وقطع غيار
الطائرات. ومع أننا ما زلنا ننظر
نظرة جدية للغاية إلى أمور الأمن وتطبيق القانون فيما يتعلق بصادرات كقطع غيار
الطائرات، ولا إننا ننوي إزالة بعض الروتين الرتيب الذي يعمل حالياً على إعاقة
الصادرات المشروعة من قطع غيارات الطائرات وذلك من خلال رفع الحد الأعلى للقيمة
الدولارية لهذه التجارة عشر مرات.
وفي حين أن أية عملية تصدير تزيد قيمتها على 500 دولار تحتاج الآن إلى
الحصول على رخصة، إلا أننا سنرفع ذلك الحد إلى 5000 دولار، ولكننا سنعرض حداً أقصى
لعمليات التصدير، وهو 12 عملية سنوياً.
إن جميع هذه التحسينات ستعود بالطبع،
بالفائدة على تعاوننا الأمني مع أصدقائنا ومع حلفائنا، ولكننا مستمرون في بحثنا عن
خطوات أخرى تعود بالفائدة بصورة أكثر مباشرة على مثل هذا التعاون، ذلك مثل إمكانية
التوصل إلى اتفاقيات ثنائية للإعفاءات ITAR تعقد مع استراليا والمملكة المتحدة. وقد حققت كل من هاتين الدولتين في الآونة
الأخيرة تقدماً ملموساً لترويج ضوابط التصدير وحماية البنود والتكنولوجيات
الدفاعية الحساسة. واعتقد بأن
مباحثاتنا مع كل من البلدين قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإثمار.
أخيراً، إننا لن نتوقف عند إصلاح السياسات
والعمليات الإجرائية، إذ أننا ننوي في الأشهر القادمة تحديث هياكلنا التنظيمية
والإدارية. وكما قلت، فإن التجارة
الدفاعية قد نمت إلى أبعد الحدود في السنوات الماضية، سواء في الكميات أم في مستوى
التعقيد والتطور والدقة. وفي دورها،
فقد وجدت وزارة الخارجية أنها بحاجة إلى فريق من الأفراد ذوي التدريب الجيد لكي
تتمكن من تلبية الطلب. وهكذا، نجد
أن مكتب ضوابط التجارة الدفاعية وحده لديه اليوم أكثر من 100 موظف من ذوي المهارات
العالية، مما يجعل هذا المكتب أكبر من بعض مكاتبنا في وزارة الخارجية التي تدار
على مستوى مساعد الوزير. فمن
اللائق، إذن، أن نضيف مسؤولاً آخر رفيع المستوى إلى مكتب الشؤون السياسية
والعسكرية، وذلك بعد أن أتمكن من الرجوع في ذلك إلى الكونغرس. وسوف نخصص للينك بلون فيلد ما مجموعه
ثلاثة نواب لمساعد الوزير في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية، مما سيسمح له بأن
يخصص نائباً لمساعد الوزير لكي يتولى مسؤولية مكتب ضوابط التجارة الدفاعية في
القريب العاجل، وهذا سيرفع مكانة هذا المكتب ليصبح على سوية واحدة مع المكاتب
النظيرة له المختصة بالسياسات في وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي ووزارة التجارة.
سوف نستمر في سعينا الجاد إلى لإدخال تحسينات
على عملياتنا الإجرائية وكوادرنا العاملة وإدارتنا وسوف نوافي الرئيس بأفضل آرائنا
حول كيفية تحشيد ضوابط التجارة الدفاعية لتصبح في صف واحد مع سياساته الخارجية
والدفاعية. إننا نمر بأيام عصيبة،
وعلينا أن نغتنم الفرص المتاحة لنا على أفضل وجه ممكن لكي نحسن تعاوننا الدولي.
في الثاني عشر من ايلول/سبتمبر من هذا العام،
وضع الرئيس بوش العالم أمام خيار صريح.
فقد قال: "علينا أن
نختار بين عالم من الخوف وعالم من التقدم.
لا نملك أن نقف مكتوفي الأيدي ولا نفعل شيئاً والمخاطر تتجمع. يجب أن ندافع عن أمننا وعن الحقوق
والآمال الثابتة للبشرية."
واليوم، نجد أن الخيارات واضحة، ولو أنها
ليست دائماً سهلة. أما بالنسبة لوزارة الخارجية، فإن رسالتنا في آخر المطاف هي
بسيطة جداً: الاستمرار بلا كلل في
عملنا اليومي الذي ينطوي على بناء علاقات مفيدة مع سائر أرجاء العالم، والتوصل
معاً إلى رؤية مشتركة للاستقرار واحترام الكرامة الإنسانية وتحقيق الآمال المشروعة لجميع
المجتمعات أينما كانت، والدفاع عن أمننا في أي مكان يتعرض فيه للخطر وبالتعاون مع
مجتمع من الدول التي تشاركنا طريقة تفكيرنا.
* ألقي
نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج هذه الكلمة في السابع عشر من تشرين الأول/
أكتوبر بمدينة ألكزاندريا بولاية فرجينيا أمام مؤتمر عقد هناك تحت عنوان
"التعاون الأمني في عالم ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر"، واستضافته
وكالة التعاون الأمني الدفاعي.