نعم لـ" خارطة الطرق "
افتتاحية هآرتس
27/10/2002
عرضت الولايات المتحدة مسودة ل<<خارطة
الطرق>> لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وحسب الرؤية التي عرضها الرئيس
الاميركي جورج بوش في 24 حزيران/يونيو، لاقامة دولة فلسطينية مستقلة تحيا الى جانب
اسرائيل بسلام وأمان. وتقترح الخطة الاميركية عملية تدريجية، تفرض التزامات على
الجانبين بمراقبة دولية، من أجل تهدئة المواجهة المستمرة منذ عامين، وانهاء
الاحتلال الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية وإقامة فلسطين الديموقراطية بشكل
تدريجي.
وقد أولى معدو الوثيقة اهتماما بالاصلاحات
السياسية والامنية في السلطة الفلسطينية، والتي تهدف الى تهيئتها للاستقلال
السياسي. وطلب من اسرائيل ان تفسح المجال للاصلاحات من خلال لجم عملياتها العسكرية
في المناطق الفلسطينية وتخفيف الضائقة الانسانية واستئناف التعاون الامني. واذا
تقدم الفلسطينيون في تنفيذ الخطة وكانوا جاهزين لانتخابات جديدة، فان اسرائيل
ستكافئهم بانسحاب من المناطق التي احتلتها في فترة الانتفاضة، ولاحقا بتجميد
المستوطنات وانسحاب آخر، يتضمن إخلاء مستوطنات.
وتقف في مركز <<خارطة الطرق>>
مسألة اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، وقد أعرب رئيس الحكومة، ارييل شارون، عن
تأييده لهذا المبدأ كخطوة انتقالية نحو الحل الدائم. وتقترح الخطة الاميركية عقد
مؤتمر دولي يقود الى اقامة دولة مؤقتة في نهاية العام 2003. وحتى العام 2005
من المفترض ان يتم التوقيع على
اتفاق حل دائم <<نهائي>> ولكن ثمة شك في ما اذا كان الطرفان سيصمدان
امام هذا الجدول الزمني. وقد قبلت الولايات المتحدة بطلب شارون ان لا تحدد جداول
زمنية ملزمة، وبدل ذلك اشتراط الانتقال من مرحلة الى اخرى بموجب <<اختبار
التنفيذ>>.
وأبلغ رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير
الخارجية المبعوث الاميركي وليام بيرتو ان الخطة مقبولة من حيث المبدأ بالنسبة
لإسرائيل، ولكنهم طرحوا أمامه سلسلة من التحفظات والملاحظات. المشكلة الاساسية
التي تظهر لدى الجانب الاسرائيلي تتعلق بالمجال الامني. <<خارطة
الطرق>> تحرر الفلسطينيين من الالتزام بمحاربة الارهاب، الى حين تتم اقامة
أجهزتهم الامنية من جديد، ويتم استكمال انسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من مناطقهم.
والمشكلة الثانية تتعلق بالاقتراح لوضع جهاز مراقبة دولي من قبل الرباعية في
المناطق الفلسطينية، وشارون يعارض هذا بحدة، خوفا من ان تقوم جهات معادية لإسرائيل
بتكبيل ايدي الجيش الاسرائيلي في حربها ضد الارهاب وتتجاهل الخروقات الفلسطينية.
وقد وجهت من قبل الجانب الفلسطيني انتقادات
معاكسة. اذ تطلب السلطة الفلسطينية جداول زمنية ملزمة، وتسريع وضع مراقبين وتجميد
المستوطنات واجراء انتخابات لرئاسة السلطة، من اجل منح شرعية جديدة لسلطة ياسر
عرفات.
ان <<خارطة الطرق>> تمنح حاليا
الاحتمال الافضل للخروج من المواجهة الدولية. من المهم ان تقول اسرائيل
<<نعم>> للخطة، حتى وان وجد مكان للتحفظات في البنود المختلفة، ولا
تدفنها من خلال جدل ممل حول الصياغات. ومن أجل منع تراجع آخر في الموقف
الاسرائيلي، من الافضل التوصل الى تفاهم مع الولايات المتحدة حول اقتراح متفق عليه.