لنواصل القتال ولنبدأ الحوار

 

 

 

سيفر بلوتسكر 

 

يزيد تصاعد العمليات من تصلب الرأي العام الاسرائيلي فيما يضفي اعتدالا عليه النجاح في احباط العمليات. ويتزايد الاستعداد للحل الوسط عندما يهبط مستوى الخوف والعكس صحيح. وفيما عانت اسرائيل في الأشهر الأخيرة من عمليات انتحارية غير قليلة فان الشعور العام هو ان هناك تراجعا جوهريا في الخوف من الارهاب. ويظهر هذا التغيير في استطلاع للرأي أجري هذا الاسبوع لحساب صحيفة <<يديعوت احرونوت>> بواسطة معهد <<داحف>> بادارة الدكتورة مينا تسيمح.

ويتضح من الاستطلاع ان 60% من الاسرائيليين يعتقدون ان هذا هو التوقيت الملائم لاجراء مفاوضات جدية مع السلطة الفلسطينية حول التسوية الدائمة واتفاق سلام. ونفس ال 60% ممن يؤيدون المفاوضات لا يشترطون بدئها واجرائها بأبعاد عرفات ولا ب<<عشرة أيام هدوء>>.

وتطلب غالبية كبيرة من الحكومة العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين على قاعدة الانجازات العسكرية التي تحققت في حرب الاستنزاف ضد الارهاب، وعدم اهدار ثمار الحسم واستغلال موقف القوة لدفع التسوية قدما وليس لتعميق السيطرة على المناطق.

وأيضا بعد عملية مفترق كركور يعارض 49% من الاسرائيليين دخول الجيش الاسرائيلي مجددا الى المدن الفلسطينية ويؤيد ذلك 40%. وتظهر معطيات مشابهة تزايد الاتجاهات الحمائمية لدى الجمهور في الاجابات على اسئلة اخرى. وعلى نحو خاص فقد تزايد الاستعداد لاخلاء مستوطنات. ولا شك ان عنف سكان المواقع الاستيطانية بمعارضتهم عملية اخلاء قوات الأمن ساهم في تعميق التوجه السلبي تجاه المستوطنين.

وإجمالا فان حوالى80% من مواطني اسرائيل مستعدون اليوم لاخلاء الغالبية الساحقة من المستوطنات في اطار تسوية مع الفلسطينيين. وحوالى الثلث مستعدون لاخلائها جميعا مسبقا. كما ان 49% لديهم استعدادا لازالة المستوطنات الموجودة في <<مناطق مكتظة بالسكان العرب>> أي تبني خارطة الانسحاب التي اقترحها ايهود باراك. وفقط واحد من كل خمسة اسرائيليين أقلية ولكنها غير ضئيلة بقي مصرا على رأيه بأنه لا يجب اخلاء اي مستوطنة. وهؤلاء آخر انصار أرض اسرائيل الكاملة.

وهكذا يتبلور مجددا اجماع وطني حول الصيغة التي سيطرت على سياسة الخارجية والأمن الاسرائيلية في أواخر أيام اسحق رابين (وفي فترة معينة لدى بنيامين نتنياهو): محاربة الارهاب بكل الوسائل وكأنه لا توجد عمليات ارهاب والتفاوض مع السلطة الفلسطينية من موقع قوة ولكن يجب الحوار معها.

ويفهم الانقطاع في المسيرة السياسية الآن على أنه سيء للاسرائيليين. ويبدو ان رئيس الحكومة أرييل شارون الذي يقف جيدا على نبض الشارع تفهم التغيرات في الأمزجة ويتصرف بناء على ذلك.

 

يديعوت أحرونوت