لنعامل العراق وكوريا الشمالية بالمثل

 

 

 

 

ستانسفيلد تيرنر

                  لوس انجليس تايمز

 

 

في الرد على اعتراف كوريا الشمالية بالخيانة النووية فشلنا في رؤية الصورة الشاملة، فالموضوع ليس ما إذا كانت كوريا الشمالية أو العراق تمثل الخطر الاكبر الذي يتهددنا اليوم، وانما الموضوع هو أننا نملك كل الاسباب التي تجعلنا نعتقد أن البلدين يتجهان نحو اقتناء الاسلحة النووية، ويجب وقفهما عن ذلك، ليس فقط لما قد يقدمان على فعله بمثل هذه الاسلحة، وانما للسابقة التي يمثلانها للدول الاخرى التي ترغب في اقتناء اسلحة نووية.

وافق مجلس الامن التابع للامم المتحدة، عام 1990، على فرض نظام تدخل صارم للتفتيش وتدمير الاسلحة في العراق، وكان ذلك بمثابة تدخل لم يسبق له مثيل في سيادة دولة باسم منع انتشار الاسلحة النووية. وهذا النظام، لسوء الحظ، تعرض للانهيار عام 1998، فلماذا يكون الامر أقل اهمية اليوم؟ ألا يجب أن يكون مجلس الامن أكثر قلقاً مما كان على ضوء اعتراف كوريا الشمالية بجهودها في حيازة اسلحة نووية؟ أم هل سيتخلى المجتمع الدولي عن منع انتشار الاسلحة النووية؟

إذا كان مجلس الامن، أو بعض المجموعات الاخرى، لم تُعد تفعيل برنامج تفتيش وتدمير الاسلحة في العراق وتبدأ نظاما آخر مماثلا للتفتيش وتدير الاسلحة في كوريا الشمالية، فإن الفرصة قد تضيع. وبدلاً من الحوار حول ما إذا كان يجب علينا التعامل مع العراق من خلال الحرب، ومع كوريا الشمالية من خلال الدبلوماسية، فالأحرى بنا أن نصر على المعاملة بالمثل للبلدين، وذلك سيمثل طريقة أشد ارغاماً حتى من معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية لعام 1970، أو العقوبات التي فرضت على العراق عام 1990، أو اتفاقية عام 1994مع كوريا الشمالية. وقد يتضمن ذلك إنزال عقوبات اقتصادية مثل تلك التي تمارس ضد العراق، وضرب طوق من العزلة، بما في ذلك حظر السفر الجوي، وفرض العزلة المالية، بما في ذلك الحرمان من التعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

سيكون هذا مشروعاً طموحاً، ويجب على الولايات المتحدة أن تدفع به الى مجلس الامن أو حلف الناتو أو مجموعات اخرى لتعزيزه. ولن يكون هذا سهلاً، لكن هناك اسبابا اخرى تدعو للأمل، أحد هذه الاسباب هو أن تطبيق القواعد نفسها على الدولتين سيخفف «نقيق» الدول الاخرى التي تؤيد احدى هاتين الدولتين. والسبب الآخر هو أنه سيكون هناك هدف طويل المدى بحصر عدد الدول التي لديها اسلحة نووية وجعل تداول الموضوع محدودا في اطار دول معدودة.

باختصار يجب أن ننظر عبر برامج العراق وكوريا الشمالية لأسلحة الدمار الشامل الى هدف اوسع. لقد تأخر الوقت، لكن اذا اعتمد المجتمع الدولي هدف منع زيادة انتشار الاسلحة النووية فستكون هناك، على الاقل، فرصة للنجاح.

يجب ألا تقفز الولايات المتحدة عن هذه الفرصة على عجل من أجل تسجيل نقاط في صراعها مع صدام حسين لمنعه من مساعدة ارهابيين أو اي أهداف اخرى.

في عالمنا المزيد من الاسلحة النووية، ويمكن بسهوله أن يجري تجريب استخدامها. فهل نريد ان نخلف لأبنائنا واحفادنا عالما كهذا؟