المحطات التي اختفت من الخريطة
المحطات التي اختفت من الخريطةفي خطابه في
حزيران عرض الرئيس بوش قائمة محطات مرحلية على طريق التسوية بين اسرائيل
والفلسطينيين، وتبدو الاولى فيها - وقف الارهاب، تغيير القيادة الفلسطينية وتفكيك
الاجهزة الاقتصادية الفاسدة - ايجابية ولكن لم يكن صعبا ان نفهم انه في اعقابها
ستأتي محطات اكثر اشكالية. ومع ذلك ففي نفس المرحلة عندما دار الحديث عن طرح افكار
ومبادىء فقط كانت الحكومة محقة عندما رحبت بالخطاب. فمسودة "خريطة
الطرق" التي قدمت لرئيس الحكومة خلال زيارته الاخيرة لواشنطن تغيير الوضع.
فهي تلغي عمليا عددا من المحطات الانتقالية الاكثر اهمية وهو ما قد ينزل قطار
السلام عن سكته.وفي المقدمة: حسب المسودة سيطلب من الفلسطينيين
"الاعلان" ان لاسرائيل "حق العيش بسلام وامن"
و"الدعوة" لوقف "الانتفاضة المسلحة" والتحريض ضد الاسرائيليين
فيما يطلب من اسرائيل ان تدفع مقابل ذلك بخطوات عملية - رفع الحظر والاغلاقات في
المناطق ونقل مبالغ مالية كبيرة للسلطة الفلسطينية، وتفكيك المواقع (الاستيطانية)
التي اقيمت منذ آذار 2001 ووقف الانشطة الامنية في المناطق المأهولة (أي تحديدا في
مناطق مقرات منظمات الارهاب) والوقف التام لطرد مخربين او مساعديهم. وفي نفس الوقت
يطلب من الدول العربية للعمل بشكل جاد لوقف المساعدات المالية ("مجموعات
متطرفة" (غير محددة).المرحلة الثانية يفترض ان تبدأ قبل انتهاء المرحلة
الاولى (بخلاف التوجهات السابقة التي رفضت بداية كهذه) ويجب على الفلسطينيين فيها
دفع الاصلاحات المطلوبة منهم قدما فيما يطلب من اسرائيل تجميد كل الانشطة
الاستيطانية وان تفتح مجددا المؤسسات الفلسطينية الاقتصادية في شرقي القدس وان
تسحب قواتها تدريجيا الى مواقع ما قبل الانتفاضة. وفي هذه المرحلة تعقد اللجنة
الرباعية مؤتمرا دوليا يناقش اقامة دولة فلسطينية ذات "حدود مؤقتة" فيما
تقوم اسرائيل بـ"خطوات اخرى فيما يتعلق بالمستوطنات الاسرائيلية" -
تلميح لتفكيك مستوطنات قبل التسوية الدائمة. وفي المرحلة الثالثة يتم عقد مؤتمر
دولي اخر لبدء المفاوضات حول التسوية النهائية (التي يفترض ان تتم في 2005).ودون
ذكر عرفات بالتفصيل فان خريطة الطريق تخصص له مكانة ذات صلة بالتأكيد في المسيرة.
كما انه من الواضح ان اللجنة الرباعية تعتزم ان تكون ناشطة جدا في المراحل
المختلفة لتطبيق الخريطة وربما ممارسة ضغوط قوية على اسرائيل وتقييد حرية العمل
العسكري لها في حربها ضد الارهاب.المسودة، كما يبدو، "تم طبخها" على
ايدي الكثير من الطباخين وبموجب وصفات مختلفة وهكذا يبدو انها تنطوي اساسا على
الرغبة الاميركية في تجنيد دعم الحد الاقصى، الاوروبي لمخططات رب العراق. كما يوجد
اساس للافتراض ان هذه الوثيقة هي جزء من مسارات تكتيكية مؤقتة ولا تعكس النوايا
الاساسية للولايات المتحدة. الكلمة الاخيرة لم تقل بعد بالتأكيد. ولا يوجد طبعا
لاسرائيل مصلحة في التشويش على الولايات المتحدة بالعمل ضد العراق ولا البدء بجدال
علني مع ادارة اميركية هي الاكثر صداقة تجاهنا ولكن مع ذلك من المحظور السماح
بتدحرج الامور وتطوير زخم سلبي سيكون من الصعب وقفه بعد ذلك.من الافضل دبلوماسية
ذكية وحيثية اكثر الان لمواجهات خطيرة في المستقبل غير البعيد.
يدعوت
أحرونوت