التجارة الحرة للشعوب الحرة

 

 

بقلم :روبرت زيليك

                الممثل التجاري للولايات المتحدة

 

خلال الحرب الباردة عملت الولايات المتحدة جاهدة لبسط فرص الحرية كي تطال جميع البلدان. بيد ان بذور الحرية الجديدة لا يمكن ان تزدهر الا اذا تغلبنا على انقسام آخر – لا بين الشرق والغرب، بل بين الشمال والجنوب. واليوم، من السلفادور الى جنوب افريقيا، تتوفر لدينا فرصة لتوظيف التجارة الحرة في الإسهام في الوفاء بالتزام الرئيس بوش بجمع شمل جميع فقراء العالم في ما دعاه بـ"دائرة متسعة من التنمية".

 

وقد خطت الحكومة الأميركية خطوة كبيرة باتجاه هذا الهدف اليوم بإخطار الكونغرس بنيتنا المباشرة بالتفاوض حول اتفاقية تجارة حرة وتنمية لمنطقة افريقيا الجنوبية. وهذه الاتفاقية التي تعرف اختصارا بـاسم SAFTDA ستشمل جمهورية جنوب افريقيا، وبوتسوانا، وليسوثو، وناميبيا وسوازيلاند. وهذه المفاوضات التي تمهد لاتفاقات أخرى تعقب محادثات جديدة بيننا وبين خمس دول في أميركا الوسطى ومع المغرب. وبنهاية العام الحالي، نأمل أن نكون قد عقدنا اتفاقات تجارة حرة مع تشيلي وسنغافورة فيما أعلن الرئيس للتو عن "مبادرة مشاريع مع دول اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان)" او Enterprise for ASEAN لانشاء اطار خاص باتفاقات تجارة حرة محتملة مع بلدان واقعة في جنوب شرق آسيا.

وتوظف الولايات المتحدة الزخم الذي تأتى من اقرار قانون التجارة لعام 2000 في مفاوضات على صعيد عالمي واقليمي وثنائي لفتح اسواق كبيرة الى حد ابعد – وذلك في أوروبا واليابان والصين وأستراليا – امام منتجات المزارعين والعمال ومؤسسات الأعمال الاميركيين. كما ان الرئيس بوش أوعز بأن نتواصل مع الكثير من البلدان النامية التي تجاهد لكسب موطئ قدم اقتصادي. فهذه هي فرص التنمية في المستقبل.

وكجزء من القانون التجاري الجديد او Trade Act قمنا للتو بتطبيق تعديلات لفتح تبادل تجاري غير خاضع للتعرفات بقيمة ما يقدر بـ20 ألف مليون دولار مع الدول النامية. وفي منظمة التجارة العالمية نلح من اجل فتح اسواق زراعية امام النمو في البلدان النامية وتوظيف وسائل مرنة في قوانين الملكية الفكرية الدولية لمساعدة الدول الأفقر على مواجهة أوبئة مثل الايدز وفيروس نقص المناعة. كما اننا نتابع مفاوضات مع الدول النامية في النصف الغربي للكرة الأرضية لانشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، والتي سيطلق عليها اسم "منطقة التجارة الحرة للأميركيتين".

وتعمل خطة التجارة الأميركية الجديدة على تلبية مصالحنا الأمنية. فالحملة ضد الإرهاب تقتضي تفكيرا جديدا حيال كيفية التعامل مع التحديات العالمية للفقر والحرمان. صحيح ان مصدر الإرهاب ليس الفقر؛ وتصديق هذه المقولة انما هو اهانة للناس في العالم قاطبة ممن يجاهدون يوميا لتذليل ما يستيد بهم من ضائقة اقتصادية. ان جذور الإرهاب تمتد عميقا في عقائد شريرة ومتزمتة. غير أن مما لا ريب فيه أن المجتمعات المتشرذمة والفقيرة والتي تفتقر الى شعور بالرجاء انما تصبح مرتعا خصبا يمكن فيه للإرهابيين ان يتحصنوا. اذن لدينا جميعا مصلحة في التنمية والنظام الديمقراطي.

والإتفاقات التجارية الأميركية الجديدة التي تربط أميركا بشعوب ومناطق بعيدة عن شواطئنا أن تشجع الإصلاحات التي ستساعد في ارساء دعائم التنمية الطويلة الأجل في المجتمعات المفتوحة، ومنها التالي:

سيادة القانون: الاتفاقيات التجارية تشجع تطوير العقود القابلة للتنفيذ والحكم العادل والشفاف مما يساعد في كشف الفساد الاداري.

حقوق الملكية الخاصة: هذه تمثل عنصرا اساسيا للتنمية الاقتصادية لأنها تشجع الادخار، والاستثمار، والتبادل والمشاريع. كما تعزز الاتفاقيات التجارية حقوق الملكية بضمان حق تأسيس أعمال تجارية وضمان ان الاستثمارات لن تصادر بصورة تعسفية وتشجيع الخصخصة والترويج لصناعات المعرفة.

التنافس: تشجع التجارة الحرة التنافس، وهو معلم الاقصادات الناجحة. وتقاسي الدول النامية على ايد نخب تتمسك بممناصبها من خلال حرمان المواطنين العاديين من سلع وخدمات أفضل جودة واقل تكلفة يمكن أن توفر من خلال المنافسة. كما تعمل اتفاقات التجارة الحرة على التعرض لأنظمة الترخيص المتلاعب بها، واحتكارات الدولة التي تحول دون وصول المنتجات الرخيصة الى رفوف المخازن.

الاصلاحات القطاعية: تدفع الاتفاقات التجارية الاصلاحات في السوق في قطاعات تتراوح من التجارة الالكترونية الى الزراعة. على سبيل المثال في مباحثاتنا حول مناطق التجارة الحرة مع المغرب نتدارس كيف يمكننا ان نعمل مع برنامج البنك الدولي الخاص بالمغرب لإعادة هيكلة قطاعه الزراعي. وقد طرحت الولايات المتحدة اقتراح اصلاح زراعي قويا في مفاوضات منظمة التجارة العالمية يعمل على ازالة اعانات زراعية معيقة للتجارة الدولية قيمتها 100 ألف مليون دولار، وتؤدي الى سياسات زراعية افضل في البلدان المتطورة والنامية على حد سواء.

التكامل الإقليمي: ان العبرة من الاتحاد الأوروبي و"نافتا" (اتحاد التجارة الحرة لأميركا الشمالية)هي ان للموقع أثرا في الاقتصاد وفي السياسة. وعيله سنستكشف ونحن نعد لمفاوضات التجارة الحرة مع دول ديمقراطية في أميركا الوسطى وافريقيا الجنوبية كيف يمكنا دعم التكامل الاقليمي المفيد وتشجيع تجمعات النمو.

االجمع بين التجارة والمعونة. في هذا العام ستنفق الولايات المتحدة مبلغ 638 مليون دولار لمساعدة البلدان النامية على بناء طاقتها للمشاركة في، وتنفيذ، والافادة افادة كاملة من المفاضات حول التجارة. وقد كانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وبنك التنمية للأميركيتين شريكين في هذا التفكير الجديد في مسائل التجارة والمعونة والتنمية.

 

وخلاصة الأمر هي أن التجارة الحرة تعنى بالحرية في المقام الأول. وهذه القيمة تكمن في صميم برنامجنا الأرحب للاصلاحات والتنمية. وكما ساعدت السياسة الاقتصادية الاميركية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية في تأسيس النظم الديمقراطية في أوروبا الغربية واليابان فان برنامجنا الحالي للتجارة الحرة يمكنه ان يفتح اسواقا جديدة للولايات المتحدة وأن يعزز الديمقراطيات الهشة في أميركا الوسطى، واميركا الجنوبية، وافريقيا، وآسيا.

 

 

وول ستريت جورنال