هل شوهد أي ديمقراطي مؤخراً؟
منذ ان تقلد الرئيس بوش منصبه كرئيس
للجمهورية ظل ينتابني الشعور بأن الحزب الوحيد الذي يعارض معارضة جادة، على الاقل
على جبهة السياسة الخارجية يتكون من ثلاثة اشخاص ولا احد بينهم ينتمي للحزب
الديمقراطي. ان الثلاثة الوحيدين الذين يجعلون بوش يشعر حقيقة بالقلق والذين
يستطيعون ان يأخذوا معهم الكثير من مؤيديه اذا ما افترقوا عنه علنا حول موضوع مثل
العراق هم: كولن باول وتوني بلير وجون ماكين.
ماذا حدث للديمقراطيين؟ حسنا، أنا غير مقتنع
بما يقولونه متذمرين بأن اصواتهم قد غمرها نباح الاصوات حول العراق. ان مشكلة
الديمقراطيين ليست في اختفاء اصواتهم بسبب موضوع العراق، ان المشكلة هي ان
الديمقراطيين ليس لهم ما يقال كي يفرض نفسه الى جانب موضوع العراق. ان موضوع
العراق قد انتصر في فرض نفسه على الاجندة بسبب تخلف الديمقراطيين وليس بسبب مخططات
الجمهوريين.
لقد امضيت الشهر الماضي في جولة حول الولايات
المتحدة تتعلق بالترويج لكتاب ظللت اقول خلالها ان ما يقلقني اكثر بعد 11 سبتمبر
(أيلول) 2001 هو أي عالم ستترعرع فيه بناتي؟ لقد التقيت بالعديد من الأميركيين
الذين شاركوني مخاوفي هذه. وذات مرة، بعد حديث قدمته في اطلنطا تقدم نحوي احدهم
وفتح محفظته وأراني صورة ابنته ولم يقل أي كلمة.
والمسألة هي انني استطيع ان اؤكد
للديمقراطيين انه بينما يمكن ان يكون بوش مهووسا بالعراق فان معظم الأميركيين
قلقون على وظائفهم وعلى الاسواق المالية وعلى البيئة وعلى حقيقة ان أبناءهم قد لا
يترعرعون في عالم مفتوح ومسالم كالذي شبوا هم فيه. ـان اكبر مخاوف الأميركيين
اليوم ليس العراق او أسامة بن لادن وانما هو الخوف من ان أميركا نفسها يمكن ان
تضعف بسبب قرارات جشعة قصيرة الامد يتخذها سياسيون يبددون فائضنا المالي الذي احرز
بشق الانفس او يتخذها مديرو هيئات يبددون معاشات تقاعدنا ويقوضون اسواقنا.
والأميركيون محقون في قلقهم ومخاوفهم لأنه بدون أميركا قوية تستطيع المحافظة على
تماسك العالم وتعمل الكثير مما هو صائب فان العالم حقيقة سيكون غابة هوبيزية.
ولأني اعتقد ان ذلك هو ما يزعج الأميركيين
حقيقة ولأني اعتقد ان بوش لا يتناول بالفعل هذا الهم العريض لكن ما زال يدير
الامور مستندا الى زخم الاداء العسكري القوي الذي أتى مباشرة بعد 11 سبتمبر، فهناك
فرصة قيادة لديمقراطيين شجعان، لكن اين هم؟
أين هم الديمقراطيون المستعدون لأن يطرحوا
بقوة ان الاستقطاعات الضريبية المستقبلية التي مررها بوش تعتبر متهورة كثيرا
وتحتاج للالغاء لأنها ستقضي على الثروات التي تحتاج لها الحكومة للبقاء كقوة عظمى
في هذا العصر الذي يتميز بعدم الطمأنينة. كما انها تبعث باشارة رهيبة الى الصغار
والى قادة المؤسسات والى العالم اجمع بأن كل ما يحظى بالاهتمام هو الشؤون التي
تتعلق بالمدى القصير، أي التلذذ بأولوية الأنا؟
أين هم الديمقراطيون الذين يستطيعون ان
يعلنوا ان افضل الطرق التي تقوي أمننا وتجعلنا مواطنين عالميين افضل، وتقلل
اعتمادنا على بترول الشرق الأوسط وتجعل الارض كوكبا افضل لأبنائنا هو مشروع منهاتن
لتطوير مصادر الطاقة المتجددة مدعوما بقدر اكبر من المحافظة في استخدام الطاقة؟
لقد تجاهل بوش تماما توق الشباب الأميركيين لمشروع عظيم كهذا يعضد من قوة أميركا،
وكذلك اهمله الديمقراطيون.
اين هم الديمقراطيون الذين يستطيعون ان
يعلنوا ان مجابهة صدام مشروعة لكن يجب ألا تتم من دون تهيئة للجمهور الأميركي؟ ان
القضاء على نظام صدام حسين سيستغرق اسابيع وسيستغرق بناء عراق بدولة جيدة ذات
مجتمع مدني حقيقي سنوات. لكن هذا المشروع الاخير (بناء العراق) هو الاكثر اهمية،
وهو الذي سيلمس حقيقة التهديد الآتي من الشرق الاوسط والذي يتمثل في دوله الفاشلة.
لكن هل نعلم كيف نقوم ببناء دولة؟ واذا ما قمنا بذلك هل يريد الأميركيون ان يصرفوا
اموالا على ذلك؟ نحتاج لأن نذهب ونحن مهيؤون لمثل هذه المهمة (التي لا مفر منها
اذا كنا حقيقة ننوي نزع سلاح العراق) او نبقى في الخارج ونعتمد بدلا من ذلك على
سياسة احتواء اكثر تشددا لأن عملية بناء دولة بنصف حماس دائما ما تنتهي الى نهاية
سيئة وستضعفنا بكل تأكيد. لماذا لا يوضح الديمقراطيون ذلك؟
في اللحظة الحالية يقود فريق بوش الشعب
بالخوف اكثر مما يقوده بالامل. والديمقراطيون يستطيعون الفوز فقط، او يستحقون
الفوز فقط، اذا استطاعوا تقديم بديل شجاع.
وهذا يتمثل في طرح برنامج يعزز من قوة
أميركا، برنامج يقوم على الامل وليس على الأميركيين الآن: همومهم التي تتعلق
بمستقبل أبنائهم الذين يحملون صورهم معهم داخل محافظهم.
نيويورك
تايمز