يمكننا التحايل على صدام حسين

 

 

 

بقلم : صامويل بيرغر

 

يعتبر مجلس الامن اول ميدان معركة في مواجهتنا مع العراق، فهل يضطر صدام حسين لمواجهة المجتمع الدولي، ام ينهار قرار لمجلس الامن يتعلق بالنزاع مع العراق الذي ينظر اليه في الاساس كمشروع اميركي ـ بريطاني؟

رفض صدام حسين مسبقا قرارا جديدا لمجلس الامن لأنه يدرك ان الولايات المتحدة ستكون في موقف قوي اذا استندت الى هذا القرار. فالخدعة التي استخدمها اخيرا يجب ألا تعفي الدول الاخرى الاعضاء في مجلس الامن من مسؤولياتها إزاء التأكيد في السياق الراهن على ان المجتمع الدولي، وليس فقط الولايات المتحدة وبريطانيا، يتوقع تجاوبا نهائيا وكاملا وفوريا مع الواجبات المتعلقة بإجراءات نزع اسلحة الدمار الشامل.

لا تستطيع الولايات المتحدة السماح باستمرار عجز وتوقف منظمة الامم المتحدة في هذا الشأن، كما لا تقبل قرارا قائما على قاسم مشترك ادنى، ولكن من الممكن التوصل الى قرار يمنح الولايات المتحدة ما تحتاجه ويعزز موقفها في التحديات المقبلة ـ سواء كانت هذه التحديات متمثلة في التعاون مع مفتشي الاسلحة او اتخاذ خطوة عسكرية ـ واعطائها الافضلية في الشرعية الدولية.

هذا ليس تجريدا، فمدى القبول الدولي الذي وجدته الولايات المتحدة في التعامل مع العراق ترك اثره على درجة ومدى المخاطرة على الولايات المتحدة وعلى القوات الاميركية وعلى منطقة الشرق الاوسط المعروفة بأهميتها الاستراتيجية وعدم استقرارها.

مشروع القرار الاميركي ـ البريطاني يتضمن عناصر اساسية في مثل هذه القرارات الصادرة عن مجلس الامن، فهو يؤكد مجددا على مسؤولية العراق في التخلص من اسلحة الدمار الشامل، اذ يعتبر هذا الجانب مبدءا اساسيا في هذا النزاع. اما وزير الخارجية الاميركي، كولن باول، فقد كان على حق عندما توقع ان يقرر مجلس الامن ثانية تعريف استئناف عمليات التفتيش دون عوائق بغرض تثبيت ضرورة التعاون والتجاوب مع القرارات في أي وقت وفي أي مكان دون إخطار.

علينا ان نزيل الاوهام المحيطة بمحادثات 1998 بين السكرتير العام كوفي أنان، والحكومة العراقية، والتي كانت «المواقع الخاصة» مثل القصور الرئاسية تخضع فيها لاجراءات استثنائية. وسرعان ما استغل صدام حسين هذه الثغرات مما اثار غضب كوفي أنان. وبعد ذلك بقليل رفع مفتشو الاسلحة تقريرا لمجلس الامن قالوا فيه انهم لا يستطيعون الاستمرار في اداء عملهم، مما ادى الى انسحابهم ودفعنا الى التحرك ضد العراق.

مشكلة مشروع القرار الحالي هو انه يطلب اكثر مما نحتاج اليه واكثر مما يمكننا الحصول عليه في هذا المنعطف. ويحوي مشروع القرار على وجه التحديد، سلطة استخدام القوة العسكرية في حالة عدم استجابة صدام، وهو ما تسميه الامم المتحدة «كل الوسائل الضرورية».

من الناحية القانونية هذا النص غير ضروري. فمثل هذه السلطة يمكن استخلاصها من القرارات السابقة التي صدرت منذ نهاية حرب الخليج. اما من الناحية القانونية فان الاعضاء الدائمين لمجلس الامن، ومن منطلقاتهم السياسية الخاصة، لن يصوتوا لصالح هذا القرار في الوقت الحاضر (او ربما لا يصوتون له حتى في ما بعد). واذا اضفنا الى ذلك الرفض المسبق من قبل صدام حسين لاي قرار جديد من مجلس الامن، فان هذه اللغة يمكن ان توفر لباريس وموسكو وبكين مخرجا مريحا. ونسبة لاننا اعلنا اننا يمكن ان نشعل الحرب حتى في غياب تأييد الامم المتحدة، فان هذه الدول يمكن ان تكون سعيدة جدا وهي تتفرج علينا ونحن نخوض الحرب منفردين.

إذن، وبدلا من تحميل مشروع القرار بكل هذه الاثقال، فان علينا ان نركز على ما نحتاجه بالفعل: أي قرار لا لبس فيه من المجتمع الدولي بأن على الحكومة العراقية ان تقبل، في فترة زمنية محددة، الخضوع لتفتيش لا تقيده اية قيود مهما كانت. واذا كانت الدول تصر جميعا على اهمية النزع العاجل للسلاح وتطلب مساعدة صدام حسين في ذلك، فانه سيكون صعبا عليها ان تقول ان المواجهة ليست ضرورية في حالة استمرار صدام في عناده وعراقيله. وفي تلك الحالة فانهم لن يجدوا غير ورقة التوت المتمثلة في الاعتبارات القانونية، بدلا من الموقف الاخلاقي الحالي الذي يطالب بتجريب كل الحلول السلمية قبل اللجوء للخيار العسكري. واذا صدر قرار جديد ام لم يصدر فان موقفنا سيكون اقوى.

والتهديدات التي يمثلها النظام العراقي تهديدات حقيقية. واخطرها هو عراق نووي، وهو الامر الذي سيغير ديناميكية الاوضاع في منطقة ذات اهمية استراتيجية. وربما يتراءى لصدام حسين انه بسبب قدراته النووية، فإنه اذا جدد سعيه للسيطرة على المنطقة، فسنتردد. وهو امر غير مقبول من الناحية الاستراتيجية.

ان عدم القيام بأي شيء ليس هو البديل. ولا ايضا الفشل في السعي للحصول على اكبر دعم دولي ممكن. ليس لدينا وقت نضيعه، ولكن لدينا الوقت لكي نحاول ان نتحايل على صدام حسين قبل ان نضطر للتغلب عليه.

لانه اذا كان التهديد حقيقيا، فإن مخاطر العمل العسكري حقيقية هي الاخرى ـ وسيزداد خطر كل من هذين العاملين اذا نظرنا اليه على انه هجوم اميركي بريطاني، بدون تقييم دولي واسع. ويتضمن ذلك:

* زيادة التوتر في منطقة متوترة بالفعل بطريقة تضعف حكومات مثل الاردن او مثل حكومة برويز مشرف في باكستان وفي ـ اسوأ الاحوال ـ تؤدي الى ظهور نظام راديكالي في باكستان يملك ترسانة نووية جاهزة.

* زيادة احتمالات تحول النزاع الى نزاع عربي ـ اسرائيلي.

* اضعاف التعاون العسكري والاستخباري والسياسي الهام في الحرب المستمرة ضد الارهاب و«القاعدة».

* خفض تحمل الاعباء فيما سيصبح مهمة طويلة ومكلفة وصعبة بالحفاظ على الاستقرار ومساعدة بناء عراق جديد بعد سقوط نظام صدام حسين.

اننا نحتفظ بالحق بالتصرف بأنفسنا اذا اضطررنا لذلك. ولكن لم نصل الى هذه النقطة اليوم. فأولا فلنبذل كل الجهد من اجل التوصل الى قرار لمجلس الامن يدعم موقفنا لما هو متوقع. وفي الوقت الذي نفعل فيه ذلك، يجب ان نوضح خطوط مصالحنا الاستراتيجية. فلنتفاوض على قرار يعزل صدام حسين ولا يعزلنا نحن.

 

واشنطن بوست