في سبيل الوطن

 

 

 

 بقلم :روب بورتمان

 

 

 

  لقد انقضت أكثر من ثلاثة أشهر على إرسال الرئيس بوش اقتراحه الشجاع بإنشاء وزارة للأمن الوطني إلى الكونغرس، وأكثر من ستة أسابيع على إقرار مجلس النواب تشريعه الخاص بذلك. وقد التزم تشريع مجلس النواب بالمعالم الأساسية التي رسمها الرئيس: دمج 22 وكالة مختلفة ?170 ألف موظف في فريق واحد ذي مهمة واضحة هي حماية وطننا من التهديدات الإرهابية.

  وقد بدأ مجلس الشيوخ الآن النظر في تشريعه المقترح. ورغم أنه يبدو أن هناك اتفاقاً واسعاً حول الحاجة إلى وزارة جديدة (مكونة) من وكالات عديدة، إلا أن هناك اختلافات أساسية تفرق بين تشريع مجلس الشيوخ المقترح من جهة والتشريع الذي أقره مجلس النواب واقتراح الرئيس من الجهة الأخرى. وتتعلق هذه الاختلافات بمسائل مهمة تدور حول ما إذا كان الوزير الجديد سيتمتع بمرونة في مجالات الموظفين والتنظيم والميزانية لتحقيق تأدية هذه المنظمة الضخمة لوظيفتها. والنقطة التي سيحددها الأمر هي ما إذا كان الوزير الجديد سيتمكن من دمج الوكالات بشكل فعال وتعيين الأشخاص الملائمين في الوظائف الملائمة في الوقت الملائم وإخضاعهم للمحاسبة.

 

   وقد أشار البيت الأبيض إلى أنه في حال وصول مشروع قانون مجلس الشيوخ الذي اقترحه السناتور جوزف ليبرمان إلى مكتب الرئيس دون هذه المرونة، فإنه (أي الرئيس) سيجد نفسه مجبراً على نقضه. وينبغي أن يفعل ذلك. فبدون هذه المرونة، ستكون الوزارة الجديدة عبارة عن كتلة مختلطة من البيروقراطيات الحالية لا تملك القدرة على الاستجابة لتهديد الإرهاب المهلك الذي لا يمكن التكهن به. 

 

  ولعل أكثر سلطة تثير الجدل بين سلطات المرونة هذه هي تلك المتعلقة بنطاق الموظفين البالغ الأهمية. وقد حافظ مشروع قانون مجلس النواب بدقة على الحصانات التي يتمتع بها الموظفون حالياً مع التسليم في نفس الوقت بعدم ملاءمة قوانين الخدمة المدنية البالغة القدم لتأدية الوظيفة المطلوبة الآن. وقد تم توفير سلطات مرونة مشابهة لوكالات أخرى كإدارة الطيران الفدرالية ومكتب المحاسبة العامة ومكتب الهجرة والتجنس، كما تم توفيرها في وقت سابق من هذا العام لوكالة أمن النقل والمواصلات الجديدة. 

 

  وقد أحسن لي هاملتون وورن ردمان، زعيما لجنة الأمن القومي الأميركية/القرن 21 المؤلفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أحسنا التعبير عن الأمر حين قالا: "إن مفتاح إنجاح وزارة الأمن الوطني الجديدة هو وجود نظام توظيف ذكي مرن....وقد أصبح نظام الخدمة المدنية الحالي عائقاً في وجه أمننا القومي." ويحقق تشريع مجلس النواب التوازن الصائب عن طريق صيانة حقوق الموظفين الحالية بدقة، وفي نفس الوقت، منح مرونة محدودة حيث توجد أمس الحاجة إلى المرونة في مجالات التوظيف والطرد والترقية.

 

   ذلك أن الوزارة لن تتمكن، بدون مثل هذه المرونة المحدودة، من الرد بسرعة على تهديدات جديدة منبثقة ضد الولايات المتحدة. فلنفترض مثلاً أن الحكومة قد حصلت، قبل أسبوعين من بدء موسم كرة القدم، على معلومات تشير إلى وجود تهديد إرهابي في مباراة لكرة القدم في نيو أورلينز، دون أن تعرف أي مباراة بالتحديد. ويقرر الوزير، كرد على هذه المعلومات، أنه ينبغي استدعاء 400 موظف رفيعي الاختصاص من خمس كيانات مختلفة داخل الوزارة ومن عشر مدن منتشرة في جميع أنحاء البلاد، وإرسالهم إلى نيو أورلينز خلال 48 ساعة. يمكن أن تستغرق عملية نقل الموظفين هذه، بموجب نظام الخدمة المدنية الأميركي الحالي الذي يبقي تشريع مجلس الشيوخ المقترح عليه، عدة أشهر، وتكون خاضعة لاتفاقات معقدة يتم التفاوض حولها مع نقابات الموظفين، وتخفق في تعويض الخبراء عن جهودهم. والنتيجة: إما أن يسبق الإرهابيون الحكومة إلى نيو أورلينز، أو يتم إلغاء المباريات لعدم التمكن من حماية أمن المكان الذي ستجري فيه بشكل كاف. ومثل عدم المرونة هذا في مواجهة عدو ذكي سريع الحركة أمر مرفوض. 

 

  إن تشريع ليبرمان المقترح لن يعتمد على قوانين الخدمة المدنية الملغزة البالغة القدم التي تخطاها الزمن وحسب، وإنما سيحول دون قيام الوزير الجديد بإنجاز إعادة التنظيم الضرورية جداً وإعادة تخصيص الموارد الضرورية لتأدية الوزارة الجديدة عملها. فهو سيحول، على سبيل المثال، دون القيام حتى بأبسط دمج بين المفتشين الفدراليين في نقاط الدخول إلى الولايات المتحدة. ويشترط تشريع مجلس الشيوخ المقترح على وزير الأمن الوطني أن يحصل على تعديل في القانون قبل القيام بتغيير في هيكلية الوزارة التنظيمية. ولكن سلطة القيام بمثل هذه التغييرات منحت لوكالات أخرى عند إنشائها، بما فيها وزارة الطاقة ووزارة التعليم. وليس من المنطقي منع مثل هذه المرونة التنظيمية في الوكالة التي ستكون الحاجة إليها فيها أكثر منها في أي وكالة أخرى.

 

    وأخيراً، إن مشروع قانون ليبرمان لا يرتقي إلى المستوى المطلوب في المرونة في مجال الميزانية. فهو يسمح لوزارة الأمن الوطني بمرونة أقل من تلك المسموح بها لوزارة الزراعة أو وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. والنشر الفوري للأجهزة والموظفين أساسي في حال طارئ إرهابي. ويحتاج وزير الأمن الوطني في مثل هذه الحالات إلى التمتع بحرية في نقل محدود للأموال داخل الوزارة دون الرجوع إلى الكونغرس للحصول على تشريع جديد بشأن المخصصات. وقد طلب الرئيس القدرة على التصرف بخمسة بالمائة فقط من المخصصات في حساب مخصصات لمواجهة احتياجات غير متوقعة. وقد منحه تشريع مجلس النواب القدرة على التصرف بحرية في اثنين بالمائة، في حين لا يمنحه تشريع ليبرمان شيئاً.

 

  ولدى مجلس الشيوخ فرصة، أثناء مناقشته للتشريع الخاص بالأمن الوطني، للتحرك بسرعة نحو توفير حماية أفضل لأمتنا. ويمكن لمجلس الشيوخ، بتضمين تشريعه المقترح هذه المرونات المحدودة ?ولكن الحاسمة، في مجالات التوظيف والتنظيم والميزانية (كما حصل في مجلس النواب على أساس غير حزبي) إرسال تشريع إلى الرئيس يمكنه التوقيع عليه بمسؤولية؛ تشريع ينشئ وزارة جديدة للأمن الوطني تستطيع أن تؤدي المهمة الخطيرة التي أوكلناها إليها بشكل فعال.      

 

 

 الواشنطن تايمز