جدوى الردع في التهديد بتدمير مكة والمدينة
بقلم: مئير شتيغليتس يديعوت أحرونوت
ترجمة الكشاف
شبح "خراب الهيكل الثالث" لم يختف
من اسرائيل منذ اقامتها.. ففترة الانتظار قبل حرب الايام الستة والايام الاولى من
حرب يوم الغفران والذعر في حرب الخليج هي مؤشرات على الصدمة النفسية القومية. وما
يحدث منذ 11 ايلول يشبه في هذا السياق زفة خاصة ومميزة.
فاسرائيل تبدو وكأنها قد فقدت الحواس -
هستيريا "وجودية" ونشوة كبيرة وفقدان الاسس الاخلاقية.
ويبدو ان خطر الابادة القومية يهدد من كل
اتجاه بدءا من سرطان العنف الفلسطيني. وجراثيم الجدري من صدام والصواريخ الايرانية
و"القنبلة القذرة" للقاعدة والمهنيين الذين يهمسون حول"الزئبق
الاحمر" مبيد المدن. ويعبر افرايم هليفي رئيس الموساد السابق عن روح هذه
الامور. فحسب تقديره فاننا نقف امام "ارهاب عملاق" ماهيته هي:
"ابادة الشعب.. ابادة دولة وتقويض اسسها". واذا كان الامر يدور عن ابادة
فحتى النهاية.
وبالطبع فان اسرائيل لا تستطيع ان تتجاهل
مكانتها الجيو - سياسية والتهديدات الامنية التي قد تهدد في ظروف معينة سيادتها
وحتى وجودها. الا ان الوضع الحالي ليس انه غير ذلك فحسب بل ان التطورات الاقليمية
والعالمية ازالت عنا مخاطر محتملة خطيرة جدا: الجبهة الشرقية انحلت. صقور
البنتاغون يعالجون امر العراق وايضا ايران، العضو الثاني في "محور الشر، الذي
يحظى بانتباه كبير. ولا يقل اهمية ان الولايات المتحدة تعمل بقوة كبيرة لتقريب
الباكستان التي تملك " القنبلة النووية الاسلامية الى المعسكر الموالي
لاميركا.
وفي المحصلة فرغم تهديد الارهاب الاسلامي
الراديكالي ورغم ان النزاع الاقليمي لا يقترب من الحل ورغم ان التكنولوجيا الحديثة
قد توفر لمن يتربصون باسرائيل وسائل غير تقليدية مثل الارهاب البيولوجي والاشعاعي
فانه طالما لا تظهر مؤشرات فقدان الحكر النووي لاسرائيل في المنطقة فان صرخات
المخاطر الوجودية غير راسخة في الواقع الامني وفي المسارات المتوقعة.
لم يتم في "مؤتمر هرتسليا" تكريس
ولا حتى محاضرة واحدة لفحص المعضلات القيمية في حالات التهديد الوجودي. ومن الصعب
ان نجد في العالم المتطور مؤتمرا مشابها مصاب بهذا النقص. احدى الاعراض هي السهولة
الرهيبة التي يحول فيها سياسيون واعلاميون مدنا او شعوبا حتى الى اهداف: فامل
الليكود، تساحي هنغبي يكتفي في هذه الاثناء بالتلويح بخيار "النكبة"
للفلسطينيين. وزعيم "الاتحاد القومي" يوجه تهديدات ليست ضبابية الى
طهران واسوان.
وفي "الاجهزة" يفحص جدوى الردع في
التهديد بتدمير مكة والمدينة. والاخطر من ذلك ان الدمج بنشوة بين الذعر القومي
وسياسة القوة يضفي شرعية متزايدة على خيار "الضربة الثانية" وكل ما يمكن
قوله بشأن ذلك هو ان الدولة التي تخطط وتستعد لنشر وسائل "ضربة ثانية"
فيما لا يوجد لاعدائها المفترضين (على افتراض ان الحديث لا يدور عن الباكستان
والصين او روسيا) ذرة من القدرة على توجيه "الضربة الاولى" هي دولة آخذة
بفقدان اتزانها وتعمل ضد الاعراف الدولية لحظر نشر السلاح النووي.
اسرائيل اليوم هي دولة يوجد طريقها الرؤية
اليمينية الاصولية بشكل هستيري وتعيش صداما لا هوادة فيه مع جيرانها وقلقة من خطر
الابادة القومي وتلوح بقدراتها على الابادة الاقليمية على اقل تقدير. واذا لم نترو
فان الخيار التاريخي لنا سيكون بين "خيار هيرودوس" (الاعتماد على القوة
العظمى العالمية) و"خيار شمشون" وليس خيارات المدى البعيد.