بقلم: دافيد نافون يديعوت أحرونوت
لننسحب بشكل احادي الجانب تحت النار ام لا؟
حسب رئيس الاركان سيكون ذلك خطأ مصيريا خاصة بسبب التاثير على المعنويات
الفلسطينية. ويوافق الكثير من الجنرالات. ولكن الان لم يعد الاصغاء الى الجنرالات
هو اخر صرعة فلماذا يتدخلون اصلا؟ - كما يقول المنتقدون - واكثر من هذا فان من
عادة الجنرالات التحذير.. هم يحذرون والقافلة تمضي.
وايضا في سنوات الامل عندما اوضحت الهيئة
الامنية تحديدا ان "المخاطر محسوبة" كان هناك من قال: لا تصغوا الى
نذراء الشؤم، الم يحذروا من صواريخ الكاتيوشا على عسقلان والقذائف على شارون؟ وقد
اختفى هذا التبرير مؤخرا ايضا من نصوص مبددي المخاوف ومعبدي الامل السابق، ومن
المثير للاهتمام لماذا؟ ورغم هذا كيف يمكن دون ذلك؟ وهكذا تعود الامور برداء اخر:
هل تتذكرون التحذيرات عشية الانسحاب احادي الجانب من لبنان؟ وها نحن نعيش.
في فيلم "كيف تسرق مليونا" توجد
لدى بيتر اوتلو طريقة اصيلة لسرقة تمثال قيم من متحف محروس جيدا في باريس. فهو
يطير من فوق التمثال حلقة تشغل جهاز الانذار ويختبىء ولا يكشف الحراس الثملين
الناعسين شيئا. وبعد ان يكونوا قد تم اقلاقهم مرتين عبثا وحتى ان رئيس الجمهورية
يتصل من قصره المجاور لاستيضاح سبب الضجة وسط الليل "يتعلم"الحراس من
الخبرة ويقطعون الانذار. وهكذا يحظى اوتلو بالتمثال وبالتقدير ايضا.
لقد سقطت مؤسستنا الامنية في الفخ بصورة لا
تقل احراجا ففي اعقاب تحذيرين غير صحيحين عن اندلاع حرب في كانون الاول 1972 وربيع
1973 جراء حالة تأهب كاملة في الجيش الاسرائيلي قررت القيادة ان تتجاهل عمليا
التحذير الثالث في تشرين الاول 1973. وهذا بالضبط ما اراده المبادرون الى
التحذيرات الوهمية. وهو مثال اخر على "التعلم من التجربة".
والمشكلة الحالية هي ان "الخبرة"
ذات صلة بما يفترض ان يتم تعلمه.. اليس للطرف الفلسطيني مصلحة في استباق الامور؟
بالعكس. فلا يوجد على اية حال تشابه بين الانسحاب احادي الجانب من لبنان وبين
الانسحاب احادي الجانب الى الخط الاخضر.
ففي اللحظة التي سنقف فيها على حدود 1967 في
كل الجبهات ويتضح للجميع اننا غير مستعدين للصمود في حرب استنزاف متواصلة بكل
الدائرة في قلب البلاد سيتولد لدى الفلسطينيين فرصة كي يفعلوا ما يؤجلون فعله
اليوم.
ولكن اذا قلنا ان "خطة المراحل
يوك" من الجدير ان ننظر في ميزان الانسحاب من لبنان. لقد كانت لدى ايهود براك
اسباب تكتيكية لتنفيذه ولكن هذه غير ذات صلة بشان أي عبرة مستقبلية. بل ان الاكثر
صلة هو سؤال اذا كان تقليل النسبة السنوية للضحايا في الجبهة الشمالية (حوالي 20
بالمتوسط قبل الانسحاب اكثر بقليل من عدد الضحايا في كل واحدة من سلسلة سيئة من
العمليات التفجيرية في العامين الاخيرين) يعوض عن تزايد اصابات سكان شمال البلاد (حتى
الخضيرة). الجواب مرتبط بمعقولية تضرر السكان فعلا. وفعلا فان احدا لا يعرف مصير
هذه الامكانية ولكن لا يجب الاستخفاف بها على ضوء ما تعرفه من نوايا حزب الله.
ومغزى الانسحاب كان سيئا بالضرورة في افضل الاحوال.
وهناك من يفكر بشكل اخر: ربما لا تتحقق
المخاطر وفي هذه الاثناء نبتهج بانخفاض اللهيب. ومثل هذا المنطق ربما وجه من بين
سقوف ال،"بال - كال" رغم التحذيرات.. فاي سقف لم ينهار حتى الان ولهذا
يمكن الاحتفال بالسعر الرخيص. وعموما لماذا نقلق بسبب السلامة والامن والتأمين؟
فهيا نعيش اللحظة الاتية. وهكذا يعيدون الامل للشعب.