سلاح «القاعدة» الجديد
ديفيد
إغناتيوس واشنطن بوست
تلقى
العالم هدية قاسية بمناسبة عيد الشكر من إرهابيين في كينيا أخيرا، وهي هدية تشير
إلى أن الطائرات المدنية قد تكون الآن أمام خطر أعظم في مختلف أنحاء العالم.
وقالت
مصادر استخباراتية غربية إن هناك «احتمالا قويا جدا» في أن تكون شبكة «القاعدة»
التي يتزعمها أسامة بن لادن وراء هجوم تفجير السيارة الذي قتل ما لا يقل عن 12
شخصا في فندق يملكه إسرائيلي في مومباسا، والهجوم الفاشل بالصواريخ على طائرة
إسرائيلية عند إقلاعها من مطار مومباسا.
وعلى الرغم
من أن هجوم الصواريخ لم ينجح، فإنه قد يمثل أكثر الأنباء إثارة للفزع بالنسبة
للمسافرين جوا في مختلف أنحاء العالم.
ويعود سبب
ذلك إلى أن الهجوم يظهر أن الإرهابيين يتمتعون الآن بالإرادة ـ والوسائل ـ لتدمير
الطائرات المدنية وهي تقلع أو تحط في مطارات تفتقر إلى الحماية.
وقد أشار
مسؤول استخباراتي إلى أنه «إذا كانوا قادرين على القيام بذلك في كينيا، فإنهم
يستطيعون القيام به في أي مكان يمكنهم الوصول إليه»، مضيفا أنه «إذا كان المرء
يريد ضرب طائرة أميركية، فلماذا يفعل ذلك في الولايات المتحدة؟ يمكنه أن يحاول ذلك
في أماكن أخرى حيث يكون الأمر أسهل».
وتشكل
الهجمات الأخيرة دليلا مروعا على عودة بن لادن إلى عمله، وليس فقط مهمة إرسال
الأشرطة السمعية المسجلة إلى قناة «الجزيرة». وقال المسؤولون إن الهجمات تحمل عددا
من بصمات «القاعدة». فمن المعروف أن الجماعة نشطة في شرق أفريقيا حيث يوجد عدد
كبير من الآسيويين والعرب ممن يمكن أن يوفروا غطاء. والحقيقة أن كينيا كانت موقع
أكثر هجمات «القاعدة» دموية قبل الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001: تفجير سفارتي
الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في السابع من أغسطس (آب) 1998، وهو ما أودى
بحياة 224 شخصا وإصابة حوالي خمسة آلاف.
ويعتقد
محللون استخباراتيون أيضا أن «القاعدة» استخدمت سابقا صواريخ تطلق من على الكتف.
ومن بين الهجمات بالصواريخ التي اشتبهت «القاعدة» في القيام بها الهجوم على طائرة
عسكرية أميركية كانت تقلع من قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية
السعودية في عام 2001، وهجوم آخر على طائرة هليكوبتر أميركية خاصة في اليمن في
العام الحالي، فضلا عن هجمات عدة في أفغانستان. وتشير هذه الهجمات إلى أن
«القاعدة» قد تكون لديها وسيلة لتوفير صواريخ أرض ـ جو.
ويشتبه
المحللون في أن الهجمات الأخيرة قد تلقي الضوء على أساليب جديدة لمنظمة بن لادن.
ويبدو أن «القاعدة» تتجه إلى مهاجمة أهداف أسهل، ذلك أن الولايات المتحدة وحلفاءها
يضاعفون إجراءاتهم الأمنية. وإذا ما تأكدت صلة «القاعدة» بالهجوم في كينيا، فستكون
هذه هي المرة الثانية خلال الأسابيع الأخيرة التي توجه فيها الجماعة ضربة إلى هدف
سياحي في العالم الثالث. فقد كان الهجوم السابق ضد ناد ليلي يتردد إليه سياح في
بالي بإندونيسيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقد أودى بحياة ما يزيد على 180
شخصا.
ومن
المحتمل أن يؤدي الانفجار في فندق «برادايس» بكينيا إلى تقليص السفر السياحي إلى
ذلك البلد، كما قوض هجوم بالي السياحة في دول جنوب شرقي آسيا. غير أن الهجوم على
الطائرة المدنية الإسرائيلية هو الذي ربما يكون العمل الأكثر ضررا، على الرغم من
أن الصاروخين أخفقا في إصابة الهدف. وتلقي هذه المحاولة الضوء على إمكانية تعرض
الطائرات المدنية للصواريخ البسيطة المحمولة على الكتف، وهي من النوع الذي ينتج
بالآلاف، ويخزن في مستودعات غير محمية في مختلف أنحاء العالم. وتتوفر في الكثير من
الطائرات العسكرية إجراءات مضادة فعالة، لكن الطائرات المدنية لا تتمتع بذلك.
ويبدو أن
تفجير كينيا يقدم برهانا مقيتا على التهديدات التي تضمنها الشريط المسجل الذي بثته
قناة «الجزيرة» الشهر الحالي. وتقول أجهزة الاستخبارات الأميركية إن الصوت الذي
تضمنه الشريط كان صوت بن لادن. وقد عدد الشريط أفعالا عدوانية مزعومة ضد المسلمين
من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، وحذر قائلا «كما تقتلون ستتعرضون إلى القتل،
وكما تفجرون ستتعرضون إلى التفجير».
وقال
المحللون إن هجمات كينيا قد تشير إلى المرة الأولى التي استهدفت فيها «القاعدة»
إسرائيليين. وبالنسبة للمسؤولين الاستخباراتيين فإن تفجيرات اول من امس تشير إلى
طبيعة الخطر الإرهابي التي تتميز بالشمولية والانتشار. فمن بالي إلى مومباسا تواصل
خلايا الإرهابيين النائمة عملها، على الرغم من هجوم الولايات المتحدة على
أفغانستان في الخريف الماضي وحملات الاعتقال والقتل المستمرة لزعماء «القاعدة». إن
العدد منتشر وغير منظور، ويتغذى، إلى حد ما، على كثافة مساعي الولايات المتحدة
لتدميره.
فقد أكدت
إدارة بوش أهمية «أمن الوطن» إلى حد إنشاء وزارة جديدة. غير أن هجمات الأمس تذكرنا
بأنه في حرب شاملة يوجد العدو في كل مكان، وأن التهديد المحتمل لمصالح الولايات
المتحدة وحلفائها منتشر في مختلف أنحاء العالم. إن أمن الوطن ليس كافيا لبلد يريد
أن يواصل العمل في اقتصاد عالمي.
وإذا كانت
الخطوط الجوية العالمية تريد طمأنة مسافريها، فإن عليها العمل منذ اليوم لتوفير
تكنولوجيا يمكن أن تلحق هزيمة بالهجمات الصاروخية. وإذا كانت الأماكن السياحية
المقصودة في العالم تريد إبقاء أمل استقبال الزوار حيا، فإن عليها التوثق من أن
حدود مطاراتها المدنية آمنة ومحمية جيدا. إن ذلك لن يوقف بن لادن طبعا، ولكنه
سيكبح الإرهاب الذي يسعى جاهدا إلى نشره.