بقلم: جيرالد شتاينبرغ جيروزاليم
بوست
في الولايات المتحدة يجادل معارضو الحل
العسكري ضد العراق بان اعلى الاولويات يجب ان تكون محاربة الجماعات الارهابية،
بقيادة القاعدة، وبأن مهاجمة العراق هو في حد ذاته تشويش.
لقد اظهر 11 ايلول الخطر الكبير والمدمر الذي
يمكن ان تشكله الجماعات الارهابية - وبعدها بعام - حصلت عدة عمليات ارهابية،
بالاضافة الى القتل الجماعي في بالي. وهذا ما يبين بان القاعدة ما زالت قادرة على
الحاق الاذى والدمار العظيم.
لقد نجحت اول مرحلة في حرب ادارة بوش على
الارهاب من خلال طرد نظام طالبان من افغانستان، ولكن استطاع زعماء ارهابيون الفرار،
وربما اسامة بن لادن ايضا. من هذه الناحية، يبدو تركيز المصادر الاميركية على
تدمير شبكة الارهاب هذه قوي، خاصة في ظل غياب حلقة الوصل التي تربط صدام حسين
بالقاعدة.
على اية حال، القضايا التي امامنا اعقد من
ذلك بكثير. سواء كان النظام العراقي مرتبطا بشكل مباشر بالقاعدة ام لا، فان صدام
حسين وبن لادن على علاقة وطيدة في الانطباعات السائدة في معظم العالمين العربي
والاسلامي. فكلاهما يستخدم اشكالا متطرفة من الارهاب، كما هو الوضع بالنسبة
للجماعات الارهابية الفلسطينية، وكذلك حزب الله. فجميعهم يحملون افكارا مناهضة لاميركا
والغرب وبالطبع لاسرائيل. والكثير من الناس الذين يلومون اميركا والغرب واسرائيل
في فشل مجتمعاتهم يعارضون توجيه ضربة عسكرية ضد العراق والقاعدة.
وكنتيجة لذلك، حتى الانظمة العربية المعروفة
باعتدالها في مصر والسعودية منعت اجراءات من شأنها ان تضعف صدام حسين. اذ ان
صواريخ العراق واسلحة الدمار الشامل فيه تعتبر مقياس الموازنة الذي يمنح العرب
"موازنة من الارهاب" ضد الولايات المتحدة والغرب. من هذا المضمون، فهم
مستعدون لاغماض اعينهم عن ارهاب صدام الداخلي وعن ماضيه في اجتياح جيرانه.
وبالمشابه، فطالما ان نظامهم في حصانة، سمح
السعوديون بجمع التبرعات لمنظمات خيرية اسلامية التي تمول الارهاب.
فقد كان بالامكان منع انفجار الارهاب
الاسلامي واخطار الدمار الشامل من طاغية عراقي مسلح باسلحة بيولوجية ونووية. لعدة
سنوات، كانت هناك اشارات واضحة، ولكن سياسة التردد سمحت لصدام وبن لادن بالانتعاش.
فقرارات استخدام القوة ضدهما تم تجنبها، خاصة وان الاوروبيين دفنوا رؤوسهم في
الرمال، وذلك من اجل منع مواجهة مع العالم الاسلامي والعربي، معتقدين بان هذه
الاخطار ستزول لوحدها. والنتيجة كانت 11 ايلول ، بالي، وما قد يخطط له صدام باسلحة
الدمار الشامل التي في حوزته.
في الحقيقة، لقد استطاع الطاغية العراقي قدرة
على البقاء. ففي عام 1991 كانت هجماته ضد اسرائيل محدودة من اجل تجنب استفزاز رد
عظيم من شأنه ان يدمر نظامه بالكامل.
كذلك سحب قواته من الكويت وبعدها وافق على
وقف اطلاق نار زائف في آخر لحظة كي يتجنب اجتياح اميركي نحو بغداد.
على اية حال، ان الردع الناجح يتطلب اكثر من
ند عاقل يتجنب ارتكاب انتحار بيده. اذ تطلب هذه الاستراتيجية اهدافا محدودة، وقبول
عام بالامر الواقع، والقدرة على تجنب اوضاع تقود الى تصعيد لا سيطرة عليه. لكن
اهداف صدام ، وبن لادن كذلك، بعيدة من ان تكون محدودة، وما كان قراره الذي اتخذ في
اللحظة الاخيرة عام 1991 في قبول الهزيمة الا لاعطاء نفسه فرصة اخرى للمحاولة.
والاهم من ذلك، خلال 20 سنة من التجاهل
الاميركي لمواجهة العراق، فان بن لادن والاخطار الاخرى التي تنبع من الشرق الأوسط
دمرا القدرة على منع النزاع.
ومن اجل ان تظهر الصلابة ضد عدو مثابر، يجب
ان تتخذ اجراءات صارمة من حين لآخر.
في قضية العراق، قوة الردع التي اكتسبت من
خلال الحملة العسكرية عام 1991 (عاصفة الصحراء) اهدرت بسرعة عندما تراجعت الولايات
المتحدة اثناء المواجهات مع مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة. فبعد ان اغلق
صدام واخيرا الابواب في عام 1998، شنت الولايات المتحدة هجوما فعالا استخدمت فيه
بضعة صواريخ موجهة. كانت الرسالة، كما فهمت في العراق وفي معظم العالم العربي، ان
الاميركان غير مستعدين للمخاطرة بظهور قوة لصدام.
والآن يبدو ان ادارة بوش فهمت انها لا تستطيع
التراجع عن اهدافها اذا ادى هذا الضغط الى تخلي العراقيين عن اسلحتهم ذات الدمار
الشامل واطاحوا بصدام حسين، ستعود قوة الردع مرة اخرى، وليس فقط في العراق.
ولكن اذا فشل هذا الاسلوب، يجب ان تتخذ
الولايات المتحدة الاجراءات الضرورية لتدمير القاعدة وقدرة العراق على اكتساب
اسلحة دمار شامل، ويجب ان لا تؤجل هذه الاجراءات.