بقلم: جبرائيل دانزيغ جيروزاليم
بوست
ما مدى فعالية الحلول العسكرية؟ ان احد
المعتقدات السائدة بين جميع القطاعات في الطيف السياسي الاسرائيلي هو الاعتقاد بان
الصراع الدائر بيننا وبين الشعب الفلسطيني لا يوجد حل عسكري ممكن. والاعتراض لا
يعتمد على اخلاقيات او آمال بالسلام، وحتى هذه اللحظة لا يمكن الادعاء بان
الفلسطينيين تصرفوا بحسن نية او انهم يعملون من اجل تحقيق تعايش سلمي مع اسرائيل.
فقد سببت الهجمات الارهابية ضد الابرياء الاسرائيليين بان يتوقف العديد من
الاسرائيليين عن اعتبار القضية الفلسطينية كقضية اخلاقية ومبررة، واعتبار
الفلسطينيين بشكل عام - الذين تؤيد غالبيتهم الهجمات الارهابية - كعدو. وبالمقابل
يعتمد الجدل على الواقع العملي.
والادعاء هو انه حتى لو شنت اسرائىل حربا
مبررة ضد المراكز الفلسطينية، فانها لن تستطيع النجاح. وهذا اقتراح باطل في حد
ذاته. فمن دون التطرق الى القضايا الاخلاقية، يبدو من الواضح ان القوة العسكرية
تستطيع انجاز نتائج هامة. وقد حصل هذا على ارض الواقع.
فقط قبل عدة اشهر، اعتقلت قوات الامن
الاسرائيلية ارهابيين قررا عدم تنفيذ خططهما، وعندما افصحا عن اسبابهما، اصبح من
الواضح ان الاسباب لا علاقة لها بسلامة ضحاياهما الابرياء المحتملين، ولا حتى
للحفاظ على ارواحهما، فقد كانا يخشيان من ان تقوم اسرائيل بتدمير منازل اسرهما.
ومهما كانت الاعتراضات على تصرف القوات
الاسرائيلية التي لا تشكل خطرا على الحياة البشرية الا ان هذه التصرفات في حقيقة
الامر تنقذ الارواح.
ومثال آخر على ذلك نشر في الجيروزاليم بوست
(11 اكتوبر) ، ففي مقابلة مع الصحفي مائير جاتمان، قال محمد ابو خليل، مسؤول في
فتح، الذي كنت تتوقع ان تسمعه من الاسرائيليين الذين يؤمنون بفعالية استخدام القوة
العسكرية. فقد ادعى بان الفلسطينيين بدأوا باستخدام اساليب مختلفة في الصراع تحتلف
عن الاساليب التي استخدمت خلال الاعوام الماضية.
وابو خليل لم يجادل بان الارهاب كان غير فعال
في تحقيق الاهداف الفلسطينية، التي هي محل سؤال بعد كل ما حصل، لكنه اشار الى
"الضربات المدمرة والمؤلمة التي اضرت بقدرة الجماعات المسلحة على مواصلة
الكفاح"، فاستخدام القوة العسكرية يحرز النتائج.
من الواضح من خلال المقابلة ان ابو خليل غير
معني بالسعي الى اتفاق سلمي، وانه فقط يحتاج الى وقت لاعادة تجميع قواهم.
لا توجد اوجه غرابة في ذلك، فقد كانت القوة
العسكرية فعالة في التغلب على العداء العنيف في الماضي، انظر مثلا الى الانتصارات
الاميركية على المانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية. لم يؤد استخدام القوة
العسكرية الطائلة الى انهاء الاعتداءات فقط، بل ادت العقوبات التي لحقت بتلك
المجتمعات الى ازدهار حركات سلمية قوية فيما بعد. فعندما تكون جوائز العنف سلبية
بدرجة كبيرة، حتى المعتدون الشديدون يتعلمون الكف عن الاعتداء.
من الصواب لنا ان نتردد في الوصول الى
استنتاج بان استخدام القوة العسكرية ضروري. فعلى المرء ان يستنفد جميع الامكانيات
من قبل ان يلجأ الى الاساليب العسكرية، من اجل ضمان نجاح هذه الاساليب. في
الحقيقة، لقد استنفدنا جميع البدائل والدليل يظهر بوضوح بان هذا الاسلوب ناجح.
وليس من السهل ان نستنتج بان تصعيد العمل
العسكري مناسب بالنسبة لوضع اسرائيل الخاص. اذ ان ذلك يعتمد على موازنة عوامل
كثيرة، والتي بصراحة لا يعرفها احد سوى كبار زعمائنا. ولكن عندما يأتي القرار في
بحث هذه الاساليب العسكرية، يجب ان نكون متيقنين بان هذه الاساليب فعالة.
الكاتب هو محاضر في جامعة بار ايلان، متخصص
في الدراسات السياسية.