ضباط كبار قلقون من تأثير الوضع الاقتصادي على امتثال الجنود لخدمة الاحتياط

مدة خدمة الاحتياط تضاعفت خلال ثلاث سنوات

 

بقلم: عاموس هرئيل                 هآرتس

ترجمة المصدر

 

 

          جيش الدفاع ينهي في هذه الفترة خطط العمل استعدادا لسنة مواجهات اخرى مع الفلسطينيين. الوحدات النظامية علمت ببشرى قضائها لأغلبية أوقاتها في المناطق وانها ستحظى - حسب السيناريوهات التفاؤلية - بفترتين قصيرتين من التدريب والانعاش. والآن مع انهاء "الرسم البياني للتشغيل والتدريب" للعام القادم يتبين ان هذا العام لا ينطوي على أنباء جيدة لوحدات الاحتياط ايضا: عدد ايام خدمة الاحتياط المتوسط للجندي سيصل في السنة القادمة الى ثلاثين يوما حسب التوقعات، وهذا ضعف مدة الخدمة قبل عامين.

          عدد أكبر من جنود الاحتياط سيخدم في السنة القادمة طوال ايام أكثر وأطول من السابق، الا ان العدد الاجمالي للمتحملين للعبء لم يزدد. وصورة الوضع التي تظهر في قضية الامتثال للخدمة الاحتياطية في السنة القادمة ليست مشجعة. في رئاسة هيئة الاركان يستطيعون ان يواصلوا التفاخر والمباهاة بالرقم القياسي للامتثال للخدمة كما ظهر إبان عملية "السور الواقي"، الا ان قادة الكتائب والألوية الاحتياطية في الجيش يعرفون ان العام القادم سيكون أصعب في عملية جمع الجنود للخدمة في المناطق. وهذا لن يكون فرارا وتملصا جماعيا من الخدمة، الا ان القادة يتوقعون ان يكون معدل الامتثال أقل مما كان عليه في العامين الأولين للمجابهة.

          والسبب الأساسي من وراء ذلك اقتصادي أكثر منه سياسي: جنود الاحتياط متأثرين من تدهور الوضع الاقتصادي، والخدمة المطولة تعني بالنسبة للكثيرين منهم مصاعب مالية متزايدة. وفي المقابل يُتوقع حدوث تأثير معين (وان كان أصغر) للانقسامات السياسية حول استمرار المواجهة والادراك لمستوى الخطورة المترتب على الخدمة (عشرات رجال الاحتياط قتلوا في هذه السنة في المناطق خصوصا إبان عملية "السور الواقي").

          توقعات متوسط ايام الخدمة الاحتياطية للسنة القادمة تعيد جيش الدفاع لعام 1990، ففي فترة ايام الانتفاضة الاولى الاخيرة وصل متوسط ايام الخدمة السنوي للجندي الى 29 يوما، وحتى عام 1999 خفض جيش الدفاع العدد الى 16 يوما بصورة تدريجية. وهذا حدث بالأساس بفضل قرار توفير ايام الاحتياط (من لحظة قيام جيش الدفاع بتمويلهم من ميزانيته مباشرة).

          الثلاثين يوما خدمة احتياط المتوقعة في المتوسط في السنة القادمة، والـ 27 يوما في هذه السنة ستكون باهتة بالمقارنة مع هامش المناورة القانوني الذي يحتفظ فيه جيش الدفاع لنفسه. وفي الكنيست صادقوا مؤخرا على قانون يسمح لاستدعاء جندي الاحتياط العادي لثلاثة واربعين يوما في عام 2003، أما الضباط وذوي المناصب الاخرى فيمكن استدعاءهم حتى 57 يوما. وقسم من قادة الكتائب سيخدمون أكثر من ذلك حتى بطبيعة الحال.

          خلال النقاش الذي جرى قبل عدة اسابيع عند نائب رئيس هيئة الاركان، اللواء غابي اشكنازي، تحددت فترة التشغيل الأساسية التي ستعمل بها كل كتيبة: 32 يوما مثل العام الماضي، اربعة منها للتدريب والاعداد. والى جانب ذلك تقرر ان يكون من حق جنود الاحتياط الحصول على اربعة ايام اجازة خلال فترة التشغيل. والتقدير هو ان عدد ايام الاجازة المتوسط لجنود الاحتياط في التشغيل وصل في هذه السنة الى اسبوع. وهذا الامر يشكل تجسيدا لعمليتين مختلفتين: حاجة الجيش الى ارسال وحدات كافية للقتال في المناطق من ناحية ورغبته في توفير ايام الاحتياط لاعتبارات تتعلق بالميزانية من الناحية الاخرى. التسوية غير الممكنة تقريبا تأتي على حساب طرف واحد فقط: جندي الاحتياط. وفي رئاسة هيئة الاركان يدعون ان قادة الكتائب سيتمتعون في نهاية المطاف بهامش حركة أطول يمكنهم من اخراج الجنود لاجازات أطول. ولكن قادة الكتائب والألوية يشككون في حدوث ذلك. "لو أنني كنت جنديا وكنت أعرف انني سأحصل على اربعة ايام اجازة فقط خلال أكثر من شهر لكان من المشكوك فيه ان أمتثل للخدمة" ادعى أحدهم.

          تأثير الوضع الاقتصادي أكثر اثارة للقلق. ففي الجيش يتوقعون حدوث تأثير دراماتيكي لوضع الاقتصاد على استعدادية الجنود للامتثال للخدمة الاحتياطية، وهذا ينطبق على المشغلين المستقلين الذين ينهار عملهم وعلى الأجيرين الذين يخشون من قيام رب العمل باقالتهم (رغم ان هذا الاجراء غير قانوني، الا ان درجة الخوف من حدوثه عالية عندما يشعر قسم من المشغلين ان لا خيار أمامهم الا اقالة العامل).

          وتأثير ذلك ينعكس في ارتفاع عدد المتوجهين للطبيب قبل الخدمة الاحتياطية من اجل الاعفاء من الخدمة وارتفاع عدد المشغلين والجنود الذين يمارسون ضغوطا مباشرة على القادة. وكما نشر في "هآرتس" في الشهر الماضي ينعكس هذا الامر الآن في ارتفاع بنسبة 67 في المائة في عدد الفارين من الخدمة حيث ينسب ذلك في الأغلب للوضع الاقتصادي. ومن الناحية الفعلية يلمس حتى تراجع معين في معدلات الامتثال العامة للخدمة منذ شهر تموز.

          في جيش الدفاع يحذرون من اعتبار التوقع في العام القادم على انه "أزمة"، ولكن هناك ضباط يقدرون - ومثلهم المستشار السابق للامن الوطني اللواء احتياط عوزي ديان - بأن الامور ليست بعيدة عن ذلك. وما يسهم في هذا الشعور السائد هو التقدير بأن نظام الاحتياط غير معالج بالطريقة الصحيحة. بعد طريق الآلام التي استغرقت اربع سنوات صادقت الكنيست على قانون التأمين، الا ان الاقتراحات الاخرى لاثابة جنود الاحتياط قد أهملت. ومداولات لجنة فلنائي التي عينت لدراسة ذلك قبل عامين تمخضت عن النزر اليسير.

          اقتراحات قانون اخرى مثل التعديلات التي ستسمح باثابة أكثر عدالة ليوم الاحتياط من التأمين الوطني تواجه العراقيل لاعتبارات تتعلق بالميزانية (جهاز الدفاع يؤيد ذلك مبدئيا الا انه يقول انه لا يملك ميزانية لتمويل القانون الذي يكلف 300 مليون شيكل).

          جيش الدفاع أُثيب كما يلاحظ قادة في الاحتياط من الاسلوب الذي كان فيه جنود الاحتياط يعاملون كأمر بديهي مفروع منه ومضمون قبل عدة سنوات، الا انه لم يستكمل اجراء تغيير كبير وجوهري. وبجهد كبير فقط تم ايقاف "اليد الخفيفة" التي لمست في الضغط على زناد الأمر العسكري رقم (8) الذي يستدعي الاحتياط في الفترة التالية لعملية "السور الواقي". والاختبار الأكبر حسب رأيهم ليس في الأحداث الدراماتيكية مثل عملية "السور الواقي" التي امتثل الجميع لها تقريبا وانما في القتال اليومي. والسؤال هو ليس ماذا سيحدث عندما يكون السوريون على الجدران، وانما كيف سيأتي الجنود لشهر من الخدمة وللشهر الذي يليه وهكذا؟.

          يقول ضابط كبير "الجميع الآن يؤيد جنود الاحتياط. هذا في الموضة الآن. ولكن عندما نأتي لتدارس مدى التغير الفعلي الايجابي في علاقة الدولة بالجنود بالمقارنة مع مضاعفة العبء الملقى عليهم، سنكتشف ان هذا التغير ليس كبيرا".