السلطة وحماس قوتان متكافئتان

 

 

بقلم: داني روبنشتاين

                    هآرتس

 

          (المضمون: الحوار بين السلطة وحماس في القاهرة في هذه الايام قد لا يتمخض عن أي اتفاق، الا انه دليل على تعادل قوة الطرفين بعد عامين من الانتفاضة والدليل على ذلك توقع رئيس الموساد المنصرف بأن تدخل اسرائيل في مفاوضات مع حماس - المصدر).

          القيادة الفلسطينية مشغولة منذ عدة اسابيع في تخطيط الحوار مع حركة حماس. في الاسبوع الماضي بدأ هذا الحوار من خلال سلسلة لقاءات بين وفدين رفيعي المستوى في القاهرة. في البداية كان من المفترض ان يترأس محمود عباس (أبو مازن) وفد السلطة للتحاور مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (الذي يقيم في قطر بعد إبعاده من الاردن). وفي وقت لاحق تبين ان أبو مازن لا يرغب في المشاركة في المحادثات، وعين مكانه الدكتور زكريا الآغا من غزة ممثل حركة فتح في اللجنة المركزية لـ م.ت.ف. ويشارك مع الآغا في وفد السلطة وفتح عضو المجلس الوزاري الفلسطيني عبد الرحمن حمد وغيره من النشطاء.

          بعض الممثلين عن الاتحاد الاوروبي هم الذين بادروا لاجراء هذا الحوار اذ كانوا قد التقوا مع خالد مشعل في بيروت قبل عدة اسابيع ووافقت القاهرة على استضافة الحوار. ترتيب الحوار صادف عراقيل فنية (اضراب موظفي وزارة الداخلية في اسرائيل الذي منع مثلا اصدار جواز سفر مؤقت لاحمد غنيم من شرقي القدس، والحظر الذي فرضته اسرائيل على خروج سمير مشهراوي من غزة).

          في وفد حماس يوجد ممثلون عن الخارج فقط (اضافة الى خالد مشعل ذكرت أسماء اسامة حمدان من لبنان وعماد العلمي ممثل حماس في طهران). في يوم السبت صرح مسؤول حماس القيادي الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بأن اسرائيل تحظر خروج رفاقه من غزة الى القاهرة، الا ان ذلك لن يؤثر حسب رأيه على الحوار لان حماس في الداخل والخارج هي حركة واحدة.

          الغاء مشاركة أبو مازن يخفض من قيمة الحوار الجاري في القاهرة، ولكنه لا يغير الصورة العامة التي ترتسم من اللقاءات، وهي ان هذا الحوار يجري بين قوتين متكافئتين. وسائل الاعلام الفلسطينية تعتبر اللقاءات حوارا بين حركتين: حركة فتح وحركة حماس. ولكن الامر في الواقع هو ان الحوار ليس نقاشا سياسيا بين حزبين وانما حوارا بين الحكم الفلسطيني من جهة وبين القوة التي تتحداه ولا تعترف به نظريا من الناحية الاخرى.

          الجميع يتفقون على ان الحكم الفلسطيني قد ضعف جدا خلال عامي الانتفاضة. كل شرعيته وشرعية ياسر عرفات نبعت من عملية السلام ومن اتفاق اوسلو. وعندما لا تكون هناك عملية سلام ولا اوسلو - ليس من الواضح ما الذي يبقي السلطة التي لا تؤدي مهامها على قيد الحياة. عندما وقع اتفاق اوسلو عارضته حركة حماس وطرحت البديل - مواصلة الكفاح المسلح. الآن يتبين ان بديلها هو الذي انتصر. وهذا يعبر عن نفسه مثلا في الاستطلاعات الاخيرة التي نظمت في المناطق اذ حصلت فتح فيها على 28 في المائة وحماس على 22 في المائة (في السابق كانت النسبة 40 في المائة لفتح و10 في المائة لحماس).

          ممثلو الجانبين صرحوا بأن المحادثات بينهم ستجري حول كل المشاكل المطروحة على جدول الاعمال. المسألة المعروفة منها هي تواصل العمليات في داخل اسرائيل. من الصعب ان نتوقع حدوث اتفاق في هذه المسألة، كما سيحاول الجانبان ايجاد طريقة لاشراك حماس في الانتخابات المزمعة في العشرين من كانون الثاني القادم. ولكن لا توجد احتمالات كثيرة لان تجري هذه الانتخابات أصلا، ومن الأصعب توقع مشاركة حماس فيها اذ ان كل المتحدثين الاسلاميين المتشددين قد صرحوا حتى الآن بأنهم لن يشاركوا في أي عملية نابعة من اتفاقات اوسلو.

          من المحتمل اذا ان ينتهي الحوار بين السلطة وحماس بعدم الاتفاق واكتفاء الجانبين بتصريح تسووي مبهم. وكائنة ما كانت النتائج فقد أبرزت صحف شرقي القدس في يوم السبت تصريحات رئيس الموساد المغادر افرايم هليفي اذ قال ان دولة اسرائيل ستضطر للتحاور مع حماس. وعلى هذه الخلفية يعتبر الحوار في القاهرة يدل أكثر من أي شيء آخر على ان السلطة الفلسطينية وحماس قد تحولتا بعد عامين من الانتفاضة الى خصمين متكافئين من حيث القوة.