هل ستسقط بغداد

 

 

 

بقلم: امير اورن

              هآرتس

 

 

          مجلس الامن في الامم المتحدة حول الولايات المتحدة في نهاية الاسبوع الى دولة عظمى انتدابية: فقد منح واشنطن تفويضا على العراق. الحكومة العالمية عينت لجنة برئاسة بوش لادارة شؤون بغداد وضواحيها، والسيادة العراقية محدودة منذ 1991 في الشمال والجنوب. القرار وضع نهاية رسمية لحكم صدام حسين وفتح عصر حكم بوش في بغداد تماما مثل الفترة الانتقالية بين حكم كلينتون وحكم بوش.

          المغزى الجوهري لهذا القرار هو ان بوش قد أصبح منذ الآن فصاعدا حرا في اختيار اللحظة التي تناسبه لشن حملته العسكرية مع اكتمال الاستعدادات الاستخبارية والميدانية. ورغم ان الاعتقاد الشائع، حتى في جيش الدفاع، ان هناك حاجة الى "جولة مفتشين" اخرى رفعا للواجب، الا ان ادارة بوش قد أوضحت في قولها ان الذريعة ليست ملزمة بأن تكون ذريعة جديدة. مثلا قيام العراق باخفاء الوسائل والمعلومات عن المفتشين. يكفي قيام العراق بخرق آخر شبه اعتيادي مثل اطلاقه النار على الطائرات الامريكية التي تطبق القرارات القديمة حتى تشرع الولايات المتحدة في حملتها العسكرية.

          في الاشهر الاخيرة أخذ الجيش الامريكي يشن معركة كبيرة، ليس ضد صدام أو ضد القاعدة وانما ضد نفسه. أطراف محافظة في قيادته العليا ومعها الذراع البري يعتمدون على نظرية قتالية متقادمة وليدة التجهيزات القديمة لعمليات التصادم مع فرق الجيش السوفييتي في اوروبا ومع الجيش الصيني في آسيا ومع الجيش العراقي في الكويت في أغلب الاحوال. ضباط جدد وهم متمركزون في سلاح الجو والمارينز بالأساس يستغلون دعم وزير الدفاع رامسفيلد الفكري لهم لدفع نهجهم ورؤيتهم المغايرة للنهج الاول. هذا المذهب الثاني يحتل ألباب واشنطن تدريجيا ولكن المنهج الاول ما زال مسيطرا على الساحة في قيادة الوسط برئاسة الجنرال تومي فرانكس من سلاح المدفعية. وعلى رامسفيلد أولا ان يأسر فرانكس في طريقه لاسقاط صدام.

          هاتين الفكرتين المثيرتين للاهتمام الكبير اللتين تهبان في أجواء التخطيط العسكري الامريكي هما "أساس راسخ" وقوي للعمليات المعروفة النتائج خلافا لما كان في عام 1991 حيث كانت المهمة المزدوجة الدفاع عن السعودية واخراج المحتلين العراقيين من الكويت. ليس الامريكيون الآن بحاجة الى قواعد كبيرة في المنطقة، ففي الضربة الاولى ستأتي الصواريخ والقاذفات في الأغلب من امريكا وجزيرة دييغو غارسيا ومن حاملات الطائرات ومن الوسائل البحرية الاخرى. وعندها سيتم اعداد قاعدة للقوات البرية والجوية في المنطقة الغربية من العراق المسماة مجمع حقوق الطيران (اتش 3).

          السيطرة على هذه المنطقة التي أطلقت منها الصواريخ على اسرائيل ستسمح لامريكا بأن تأخذ بالحسبان الحساسية الداخلية التركية والخليجية في حالة استخدام قواعدهم وستقلص من خطورة التدخل الاسرائيلي في الحرب.

          هذه الفكرة قديمة في أساسها، وقد وضعت قبل عشرات السنين من قبل ضباط اسرائيليين ابان بحثهم عن رد لتهديد الجيش العراقي. في الصورة الأصلية للفكرة والتي لم يتم تبنيها رسميا بالمرة يقوم جيش الدفاع باحتلال منطقة (اتش 3) ومن ثم تقوم مدرعات مدربة على استخدام الدبابات السوفييتية (تيرانيم) بالاستيلاء على الدبابات العراقية، ومن ثم مهاجمة الجيش العراقي بواسطتها.

          العنوان "عمليات محددة النتائج" يدل على التخلي عن الطريقة الاسرافية وغير المنظمة في الأرواح والوقت والتي تنادي بالهجمات التدريجية حتى الوصول الى قلب العدو. وهذا يعني منع فرانكس من ان يرى في بغداد طبعة اخرى لبرلين (ايزنهاور) وطوكيو (مكارثور) والكويت (شفارتسكوف)، البديل المقترح يترجم الى خطة ميدانية تتضمن تكنولوجيا جوية وتسلح دقيق ومراوغ والتغلغل المنيع على الرادار والجمع بين أدوات من دون قوى بشرية. النهج الجديد ينادي بالهجوم المباشر على قلب العدو وليس من خلال قطع الأذرع الواقية كما كان في السابق.