طاقم اسرائيلي يبحث في الولايات المتحدة اليوم الذي يلي صدام

 

 

 

بقلم: الوف بن

             هآرتس

 

          قرار مجلس الامن في نهاية الاسبوع الماضي أجل لعدة اسابيع الهجوم الامريكي على العراق ومنح صدام حسين مهلة للحوار مع الامم المتحدة واتصالات مع جهاز المفتشين الدوليين. ولكن رغم التأخير، يواصلون في واشنطن والقدس التخطيط للحرب ضد بغداد والتخطيط "لليوم الذي يلي..".

          بعد غد ستلتقي في واشنطن طواقم رفيعة المستوى من اسرائيل والولايات المتحدة في اطار "الحوار الاستراتيجي" بين البلدين من اجل البحث في أبعاد الحرب على العراق. وطلبت الادارة الامريكية سماع مواقف اسرائيل واقتراحاتها ومخاوفها. وسيعرض الوفد الاسرائيلي برئاسة الوزير دان مريدور في اللقاء عمل هيئة شامل أعد في الاشهر الاخيرة في مجلس الامن القومي وفي وزارة الدفاع والجيش.

          وقال مصدر امني كبير "ان لاسرائيل مصلحة كبيرة في مسألة أي نوع من العراق سيكون بعد صدام، وكيف ستؤثر الحرب على التوازن الاقليمي وعلى الفلسطينيين". وفرضية العمل الاسرائيلية، التي ستتصدر النقاشات غدا هي ان الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب وستتمكن من احراز هدفها وهو تغيير النظام في العراق بالحد الأدنى من الخسائر الامريكية وبدون الغرق في حرب استنزاف. والاسرائيليون لن يبحثوا مع الامريكيين حول سيناريوهات اخرى أقل نجاحا.

          والنقاش الاستراتيجي الذي سيستمر لثلاث ساعات، سيكرس لأربع قضايا:

- العراق: سيطلب الوفد الاسرائيلي ان يسمع من الامريكيين كيف يرون العراق بعد اسقاط صدام حسين. أي نظام سيسيطر على بغداد؟ وكيف سيتم ضمان السلامة الاقليمية للعراق وكيف سيتم الحفاظ على التوازن بين عناصره الثلاث: السنة والشيعة والأكراد؟ وكيف ستتصرف الحكومة العراقية الجديدة ازاء النزاع الاسرائيلي - العربي؟.

          وتسود التقديرات الرائجة في اسرائيل ان نظام صدام حسين سيتفكك بسرعة، وبدلا منه ستتسلم السلطة مجموعة اخرى. ولا يعلقون في اسرائيل آمالا على سيادة الديمقراطية في بغداد ويعتقدون ان النظام الجديد سيكون اتوقراطي موال للغرب على غرار الحكم في مصر أو الاردن، بدون خوف وارهاب الحكام الحاليين في العراق.

          وقال مصدر سياسي اسرائيلي: "من ناحيتنا هذا انقلاب كبير، ويجب ان نتحدث معهم". وأحد الاقتراحات التي طرحت في النقاش هي اقامة طاقم مشترك يربط اسرائيل مع المجموعة التي تخطط لمستقبل العراق.

- المنطقة: سيكون للحرب ضد العراق أبعاد كثيرة على المنطقة، وفي اسرائيل يريدون التأكد من ان يأخذها الامريكيون جميعها بالحسبان. فالاردن مرتبط اليوم بتزويد النفط العراقي الرخيص، وطرد صدام ورفع العقوبات سيعيد العراق الى سوق النفط الحرة، وسيطلب الوفد الاسرائيلي تعويض الاردن. وستُطرح ايضا مسألة مكانة مصر والسعودية في المنطقة أمام النظام الموالي لامريكا في العراق.

          وتثير ايران وسوريا اهتماما بالغا، وفي النقاش الاستراتيجي سيطرح سؤال ما اذا كانت هاتان الدولتان ستواصلان دعمهما للارهاب وسعيهما للحصول على سلاح الدمار الشامل، بعد ان يريا كيف يعالج الامريكيون جارهما العراق. وفي جهاز الامن يعتقدون ان السوريين والايرانيين سيبدون الحذر خوفا من ان يتحولوا الى الاهداف التالية. لذلك سيكبحون جماح نشاط حزب الله في لبنان وستحاول ايران تشويش خطتها النووية. وثمة لاسرائيل مصلحة عليا في صد سوريا وايران، اللتين تعتبران الخصم الأساسي في المنطقة. ولا يعتقد الاسرائيليون ان الولايات المتحدة ستعمل ضدهما بالقوة، بعد ان تقاتل العراق، وانما ستمارس ضغطا سياسيا على دمشق وطهران.

- الفلسطينيون: تأمل اسرائيل بأن يؤثر النجاح الامريكي في العراق ايضا على وقف الارهاب الفلسطيني، وفي النقاش الاسبوعي ستدرس سيناريوهات هذا التأثير. ولا يعتقدون في اسرائيل ان الامريكيين سيكشفون عن نيتهم إحياء المسيرة السلمية الاسرائيلية - العربية بعد الحرب ضد العراق.

          وسيخرج مع مريدور مستشار الامن القومي افرايم هليفي، ومدير عام وزارة الدفاع عاموس يارون، ونائب مدير عام وزارة الدفاع كوتي مور، ورئيس قسم التخطيط اللواء غيورا آيلاند، ونائب مدير عام وزارة الخارجية يوآف بيران، ونائب المدير العام لشمال افريقيا يورام بن زئيف. وسيشارك في النقاشات معهم السفير داني ايلون. ومن الجانب الامريكي سيشارك نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج الذي سيترأس النقاش، ونائب مستشارة الامن القومي ستيف هيدلي، ونائب وزير الدفاع بول وولفوبيتش.