آن لبغداد أن تستوعب الحقيقة

 

 

 

بقلم : كولن باول

              واشنطن بوست

 

 

يوم 12 أيلول/سبتمبر، توجه الرئيس بوش الى الأمم المتحدة ليتحدى مجلس الأمن الدولي كي يتحمل مسؤوليته ويتصدى للخطر الذي يشكله العراق على السلام والأمن الدوليين. وكان إجماع مجلس الأمن على إصدار القرار 1441 خطوة تاريخية للأمم المتحدة باتجاه تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل بوسائل سلمية.

 

وقد منح المجتمع الدولي صدام حسين ونظام حكمه فرصة واحدة أخيرة. وعلى بغداد الآن ان تغتنمها.

 

وقد آلت المشاورات والمداولات والمفاوضات في مجلس الأمن طوال سبعة اسابيع الى صياغة اتفاق أعمق وإظهار عزيمة أقوى لدى العالم على وجوب أن ينزع العراق أسلحته نزعا تاما وأخيرا. وينبغي ان يكون من الجلي الآن لصدام حسين ان هذه المسألة لم تعد مجرد مسألة بين العراق والولايات المتحدة، بل بين العراق وعالم متحد.

 

وبعد 11 عاما من ضرب صدام حسين عرض الحائط بعشرات من قرارات وبيانات الأمم المتحدة، فان الغطرسة التي أظهرها صدام حسين تجاه المجتمع الدولي باتت واضحة. ونحن نألف جيدا أساليب الإنكار والخداع والمماطلة التي لجأ اليها (صدام) مرة تلو المرة تفاديا للإمتثال كما اننا نعرف معرفة جيدة الطبيعة الوحشية والعدوانية لنظام حكمه. فقد غزا بلدين جارين مرتين واستخدم اسلحة كيميائية لا ضد بلدان اخرى فحسب بل أيضا ضد مواطنيه بالذات.... مواطنين من رجال ونساء وأطفال.

 

وخلال السنوات الأربع منذ أن منع مفتشو الاسلحة من دخول العراق، قام صدام حسين بكل شيء في مقدوره لحيازة وتطوير مزيد من أسلحة الدمار الشامل – سواء البيولوجية او الكيميئاية او النووية. ولا وازع لديه حيال استخدام الأسلحة التي يمتلكها او إمدادها للإرهابيين فيما لو تواءم ذلك مع مصالحه.

 

ان الخبرة الطويلة مع صدام حسين ونظام حكمه تقول لنا انه سيستجيب فقط اذا ووجه بعزيمة ثابتة وبتهديد القوة. وكل عضو في مجلس الأمن يفهم انه اذا رفض صدام حسين الإمتثال الى القرار 1441 فيجب ان تكون هناك تبعات وخيمة لذلك.

 

ان صيغة قرار مجلس الأمن صيغة لا لبس فيها وهو ينص على ما يلي:

 

 

لقد تبين لمجلس الأمن ان العراق خرق التزاماته الجدية "خرقا جوهريا"

 

 

منح العراق مهلة أسبوع للتصريح بما اذا ينوي الامتثال للقرار 1441؛

 

 

على العراق ان يصدر تصريحا شاملا يكشف عن برامج أسلحته؛

 

على العراق أن يخضع لنظام تفتيش أقسى وأعمق من أي نظام سابق.

 

وعلى صدام حسين أن يمنح المفتشين وصولا فوريا وغير معاق وغير مشروط وغير مقيد لكي يكشفوا الغطاء عن أسلحة الدمار الشامل التي أخفاها لسنوات عديدة. ان الوصول لا الى أماكن مثل المقار الرئاسية فقط بل الى أشخاص ومصادر أخرى للمعلومات سيكون حاسما لأنه علينا أن نعلم أين ومتى نبحث، كي نجد الأسلحة البيولوجية والكيميائية التي يسهل اخفاؤها ونقلها. وبدون الوصول الى أشخاص رئيسيين ومعلومات رئيسية فانه سيصبح لزاما على المفتشين ان يفتشوا تحت كل سقف وفي مؤخرة كل شاحنة.

 

وقد منح كبير المفتشين على الأسلحة هانس بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، (تفويض) النظام المشدد الذي يحتاجانه. وستدعم الولايات المتحدة المفتشين بكل طريقة فيما ستعمد دول عضو أخرى لعمل نفس الشيء.

 

ويجب ان تبدأ عملية نزع الأسلحة (العراقية) فورا. وتنوي طلائع المفتشين ان تصل العراق بعد اسبوع من الغد. وسيراقب العالم ما سيجري. وما هو مطلوب من المراقبين هو اطلاع مجلس الأمن على آخر المستجدات بعد 60 يوما من بداية المفتشين عملهم. كما انه مطلوب منهم اخطار مجلس الأمن متى واجهوا تدخلا او عراقيل. وكما قال الرئيس بوش يوم الجمعة (8/11) فان السياسة الأميركية لن تقبل بأي تساهل على الإطلاق.

 

وفي أعمال التفتيش خلال الأيام والأسابيع المقبلة يمكن للمجتمع الدولي ان يتوقع من العراق ان يختبر ارادته. أن دعم القرار 1441 باستخدام القوة سيكون السبيل الأمثل لا فقط لإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية بل لتحقيق الإمتثال لجميع قرارات الأمم المتحدة والتوصل الى قرار نهائي -- وهو عراق لا يهدد شعبه وجيرانه والعالم.

 

وقد شدد الرئيس بوش ومجلسا الكونغرس على ان الولايات المتحدة تفضل أن ترى العراق وقد نزع أسلحته تحت رعاية الأمم المتحدة وبدون لجوء للقوة. ونحن لا نسعى للحرب مع العراق بل نسعى لنزع أسلحته سلميا. لكننا لن نتراجع عن الحرب اذا أصبحت السبيل الوحيد لتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. وقد جابه مجلس الأمن صدام حسين ونظام حكمه بساعة الحقيقة. واذا جوبه بمزيد من الأكاذيب فان (العراقيين) لن يفلتوا من العواقب.