السير على رؤوس الأصابع نحو الهزيمة

 

بوب هربرت

              نيويورك تايمز

 

 

 

يشبه الحزب الديمقراطي جيشاً يتقدم، في اطار الواجب والطاعة، الى المعركة، لكنه يترك عدته ومبادئه خلفه. ومن السيئ أن يفتقر المرء الى ما يحتاجه من قوة النيران لتحقيق النصر. لكن ما هو أسوأ هو عدم معرفة المرء ما يقاتل من أجله.

فعلى الرغم من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل الطبقتين الوسطى والعاملة، وعلى الرغم من فقدان مليوني وظيفة، والتركيز الفاضح للثروة والدخل في حدود الأغنياء جداً، فإنه ما يزال يتعين على الديمقراطيين أن يطرحوا بديلاً مؤثراً للسياسات الروبنهودية (نسبة الى روبن هود) المعاكسة التي يتبعها الحزب الجمهوري.

فخلال حملة هذه السنة فسح الديمقراطيون المجال للرئيس لقرع طبول الحرب المشؤومة على العراق متى وكيفما شاء. وكانت القضايا الهامة الأخرى ـ الاقتصاد، فرص العمل، سجل الادارة المروع في مجال البيئة، التهديد لحقوق الاجهاض والحقوق المدنية من جانب مرشحي الرئيس للمحكمة الفيدرالية ـ قد وضعت جانباً إلى حد كبير، وهو ما أثار بهجة الجمهوريين على امتداد البلاد.

ان الجمهوريين لم يحققوا الهيمنة على مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء الماضي. والديمقراطيون الذين ليست لديهم حلول للمشاكل هم الذين خسروا الهيمنة.

لقد كان هناك زمن امتلك فيه الديمقراطيون بعضاً من القوة. وقد قال هاري ترومان «لم أضع أمامهم أي صعاب. لم أفعل سوى قول الحقيقة وقد اعتقدوا انها الصعاب». كان ذلك في ما مضى. أما الآن فإن الديمقراطيين يسيرون على أطراف أصابعهم، خائفين، على الدوام، من احتمال قولهم الشيء الخطأ، واختيارهم الطريق الخطأ، والتعرض الى الأضرار. لقد تحول حزب روزفلت وترومان وآل كنيدي الى حزب مخلوع الفؤاد.

لنتأمل الفشل الذريع في منيسوتا. فالكثير من الديمقراطيين، ممن رثوا، بصوت عال، رحيل السناتور بول ويلستون في حادث تحطم طائرة، كانوا قد اعتبروا، لسنوات عدة، التزامه الشديد بالمبادئ أمراً غريباً نوعاً ما في احسن الاحوال. فقد كان لديه برنامج، وكان فيه جزء مخصص لأبناء الطبقة العاملة والفقراء. وقد راح الديمقراطيون يفكرون في ذلك باعتباره حقلاً خطراً.

ولكن عندما مات ويلستون، أسرع الديمقراطيون، مذعورين من امكانية فقدان مقعدهم في مجلس الشيوخ، لاستثمار عامل التعاطف في محاولة للابقاء على مقعده. ولكن ذلك اعطى نتائج معاكسة.

وعندما أقيم حفل لاحياء ذكرى السناتور بثه التلفزيون، وتحول الى تجمع حملة هي الآن سيئة الصيت (أطري فيها، بافراط، على الديمقراطيين، بينما كان نصيب بعض الجمهوريين الاستهجان)، انصرف الناخبون بأعداد كبيرة. وقد كان ذلك فشلاً ذريعاً امتد الى ما هو أبعد من منيسوتا. فلم يكن الديمقراطيون يفتقرون الى رسالة فحسب، بل وبدا انهم يفتقرون الى مكانة متميزة.

والنتيجة الجوهرية هي أن بول ويلستون كان، في الواقع، متقدماً في استطلاعات الرأي عندما وافته المنية. أما والتر مونديل الذي حل محله لخوض المنافسة فقد حصد الهزيمة.

وفي نيويورك، التي لا بد ان تكون ملاذا للديمقراطيين اذا ما اخذنا بالحسبان الأفضلية التي يتمتع بها سجلهم هناك، خسر المرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم كارل ماكول لصالح المرشح الجمهوري جورج باتاكي بفارق 16 نقطة. ولم يفعل ماكول، الرجل المهذب، الدمث، في الحملة ما هو أكثر من التلويح معلناً عن عودته، ولم يعبئ احداً وخسر وقتاً كثيراً.

ان فقدان الزعامة بين الديمقراطيين أمر خطر بالنسبة للحزب وكذلك للبلاد. فالمؤسسات التشريعية تصاغ من قبل الجمهوريين اليمينيين لعقود لاحقة. وهناك حاجة خاصة لمسؤولين منتخبين يكافحون في سبيل مصالح العوائل والاشخاص العاديين الذين يصارعون من اجل مجاراة التكاليف الاساسية لقضايا مثل الرهن العقاري والتعليم.

ان توفير السكن يعتبر قضية كبرى على مستوى البلاد، وتوجه المخاطر المتزايدة اهتماماً نحو مشاكل الجوع والتشرد. وهذه قضايا لا تحظى باعتراف مناسب في نظام حكم الاثرياء، انها قضايا تهم الديمقراطيين، او كانت تهمهم، على الأقل، عندما كانوا يتمتعون بشيء من الحماس والقوة.

ان بداية جديدة ضرورية. ولا بد من الاستماع الى اصوات جديدة واستراتيجيات جديدة. وقد آن الأوان بالنسبة للديمقراطيين في كل مكان الى أن ينظروا في المرآة، ويحددوا من هم، في الواقع، وما الذي يمثلونه ويناضلون من اجله. ان أولئك الذين يدعمون ما يدعمه الجمهوريون هم ليسوا، في الواقع، ديمقراطيين.

ان ليندون جونسون لا يتمتع باحترام شديد جداً في الوقت الحالي، وهو أمر سيئ جداً. فلم يبتعد، ابداً، عن الفقراء وأبناء الطبقة العاملة. وقد حقق لنا الرعاية الصحية، والمعونات الطبية، وقروض الطلاب، وبرنامج التعليم والرفاه الاجتماعي، وفرص الارتقاء الى أعلى، واجراءات حماية المستهلك، ومساعدة السكن ـ وهي سلسلة ابتهالات كاملة من ذلك النوع من الأشياء.

ولكن ذلك كان عصراً آخر، عندما كان الديمقراطيون يتمتعون بالطاقة والأفكار والقيم التي كانوا يؤمنون بها، وبالشجاعة على الزعامة.