كيف تغرق القاهرة في شبر ماء؟!!

 

بقلم د. عبد اللّه هلال

 

     
       نعمة المطر, التي يترقبها كل البشر ويُصلُّون من أجل دوامها وعدم انقطاعها تتحول في بلادنا إلى «نقمة» لأن حكومتنا لا تعرف رأسها من رجليها, ولا تدرك أولويات البلاد ولا مطالب العباد. فقد أدى هطول الأمطار لدقائق معدودة إلى تكوين البرك والبحيرات وجريان الأنهار في شوارع القاهرة مما تسبب في تعطل السيارات وتوقف حركة المرور.. كالعادة كلما مرت سحابة فوق سماء العاصمة!،
وقد تعجبت من كمًّ المياه الحائرة التي لا تجد لها تصريفًا على الرغم من أن اللّه تعالى خلق لها قانون الجاذبية لكي تسير بمحض إرادتها إلى حيث تتجمع ويستفاد منها دون أن تتسكع وتتراكم وتصبح عبئًا على الناس.. هذا إن وُجدت حكومة تفهم أن رصف الشوارع في كل أنحاء الدنيا يتم بميول للاستفادة من قانون الجاذبية. وقد رأينا في كل بلاد اللّه (المتخلف منها والمتقدم) أن الأمطار الغزيرة, بل والسيول, تتساقط ليل نهار والناس تسير في الشوارع دون أن تبتل أحذيتهم لأن المياه تعرف طريقها إلى قنوات وترع تحملها إلى الحقول أو الأنهار. أما في قاهرة المعز, عاصمة «أم الدنيا», فقد تجوَّلٍتُ في هذا اليوم بمنطقة مصر الجديدة (وليس القديمة!) لأجد حكومتنا السنية وقد غرقت في شبر ماء. في مطلع كوبري المطار بحيرة مياه أصابت التوصيلات الكهربية لسيارتين أغلقتا الكوبري.. في شارع المطار برك وبحيرات.. شارع النزهة تحول إلى مستنقع وهاجمت المياه الطافحة منه الشوارع الجانبية لتتحول الأخيرة إلى ترع تجري فيها المياه بسرعة وتمنع المرور.. أمام المحكمة السيارات توقفت بعد أن عجز قادتها عن اجتياز البحيرات, وعمال البلدية المساكين يحاولون إزاحة المياه بأدوات بدائية. وفي الأماكن (المهمة) جاءت السيارات لشفط المياه.. وكأنهم يُخرجون لسانهم لقانون الجاذبية!.
منذ فترة قصيرة شاهدنا شركات المقاولات وهي تقوم بحفر الشوارع المهمة (مثل شارع المطار) لإنشاء شبكة تصريف مياه الأمطار.. ولا ندري أين هذه الشبكة?.. وكيف تسلمها المسئولون بهذه الرداءة؟..هل تم التحقيق مع أحد?.. هل عوقب أحد?.. هل توجد شبكة بالفعل?!. ليتنا نجد من يرد علينا لأننا لم نلحظ سوى إضافة حفر ومطبات جديدة تضاف إلي البالوعات.. حيث لم يكلف المقاولون أنفسهم استخدام «الميزان» لكي تكون غرف تصريف الأمطار في مستوى أقل من الشارع.. بل إن أغلبها أعلى من الشارع!!


تري.. لماذا لا تؤمن الحكومة بقانون الجاذبية?..هل لأنه لم يصدر عن مجالسها المزورة?!!