المطلوب "قمة دفاع الامة عن نفسها"

 

بقلم :منير شفيق

 

الذين يفهمون السياسات الامريكية بحسن نية ذهلوا وهم يلحظون انتقالة الادارة الامريكية وعلى لسان رئيسها جورج بوش الابن الى مواقع شارون في النظرة الى الرئيس الفلسطيني واتهامه بالارهاب او تشجيع الارهاب وهو ما حصل بالضبط للذين تعاملوا وحزب العمل، وعلى الخصوص بيريز باعتبارهما مختلفين مع شارون والليكود عندما تشكل الائتلاف وعاش طويلاً ومر باختبارات كثيرة كانت تفترض بأن يستقيل بيريز على الاقل من الحكومة.

 

لم يكن خطأ هؤلاء وهؤلاء انهم رفضوا اعتبار الجميع واحداً لان هذا الجميع ليس بواحد بل من النادر ان تجد جمعاً يمكن ان يوضع في سلة واحدة لا تفرق بين مختلف اطرافه ولكن الخطأ جاء بسبب عدم ملاحظة ما هم عليه من اتفاق في الاساسيات خصوصاً عند الارتداء الى الدفاع خوفاً من هزيمة كما حدث مع اندلاع الانتفاضة وتصاعد المقاومة او الانتقال الى الهجوم كما يحدث الآن بعد 11 ايلول سبتمبر 2001.

أما الخطأ الآخر فيأتي من وجود حسن النية بما يمكن ان تحمله الجعبة الامريكية من انحياز للدولة العبرية او من مواقف ضد الشعب الفلسطيني وبعبارة اخرى ان من لا يتوقع الاسوأ دائماً من امريكا ويظن بها بعض «المعقولية» او «العدالة» ولو في الحدود الدنيا انما هو حسن النية يحتاج الى ان يقرأ تاريخ امريكا منذ قدوم المهاجرين الاوروبيين لاستيطانها وما اقترفوه من جريمة ابادة بحق الهنود الحمر مروراً بجلب العبيد من افريقيا وكيفية معاملتهم ثم ما عرفته من تميز عنصري ولم تزل كما يحتاج الى قراءة تاريخ تدخلاتها العسكرية في دول امريكا الوسطى والجنوبية والفلبين والمحيط الهادئ الى الحرب العالمية الاولى فالثانية فحرب كوريا وفيتنام مع تذكر دعمها للانقلابات العسكرية والاهم مساندتها للدولة العبرية في حروها العدوانية كلها وما قدمته، وتقدمه من دعم عسكري ومالي وسياسي يصل الى حد الفضيحة.

 

بل لو نظرنا الى التطابق الذي حصل بين السياسات الامريكية في عهدي الرئيس كلنتون السابق مع سياسات الدولة العبرية في اثناء مفاوضات التسوية وخصوصاً في كامب ديفيد 2، لما جاز لاحد ان يذهل او يندهش، وهو يرى التطابق بين بوش وشارون وبيريز في الحرب ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين والاسلام.

 

على ان هذا التطور الذي هو طبيعي ويجب ان يكون متوقعاً في موقف ادارة الرئيس الامريكي بوش من ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية يجب الا يعامل او يفهم باعتباره موجها الى الفلسطينيين وحدهم وانما يجب ان يقرأ رسالة موجهة الى كل ملك ورئيس عربي والى الوضع العربي بأجمعه، دولة دولة ورزمة واحدة، وكيف كان ذلك؟

 

عندما تعتبر الادارة الامريكية الرئيس الفلسطيني ارهابيا فهذا يعني من وجهة نظرها ان على الملوك والرؤساء العرب ان يعتبروه كذلك ويتعاملوا واياه على هذا الاساس.

 

وعندما تشن الادارة الامريكية الحرب على الشعب الفلسطيني ليس من خلال موقفها ذاك فحسب وانما ايضاً حين تعتبر ان ما تفعله حكومة شارون -بيريز- اليعازر «دفاعاً عن النفس» وفي المقابل تتهم الانتفاضة والمقاومة بالارهاب تكون قد شنت الحرب على الوضع العربي بأسره حكومات وشعوباً.

واذا اضيف الى هذا التطور تلك الحملات الاعلامية الصهيونية - الامريكية على الاسلام والمجتمعات الاسلامية وعلى الخصوص ضد السعودية ومصر والمدارس والجامعات والجمعيات الاسلامية فما ينبغي لاحد ألا يرى ان ثمة حرباً شاملة تشن على العرب والمسلمين والاسلام وليس على الفلسطينيين وحدهم.

 

من هنا عندما تلتئم القمة العربية ويجب ان تلتئم في بيروت سيكون من الخطأ ان تعتبر قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني وانما هي قمة الدفاع عن الوضع العربي بأسره فالكل «رجله بالفلقة» ولن تفلت دولة واحدة من هذه الحرب فاذا تعامل الملوك والرؤساء، بأن ما يجري هو موجه لكل منهم، ولهم جميعاً، وما فلسطين الا البداية، او المقدمة فعندئذ سيكون بالامكان ان تكون قمة بيروت «قمة دفاع الامة عن نفسها» فينتقل التضامن العربي بحد ذاته ومع الفلسطينيين الى مستوى اعلى.