أمة
تفنى وأنتم تلعبون..
بقلم : د. احمد نوفل
ربما لم تبلغ أمتنا
تحدي عدوها لها وهوانها عليه مثلما بلغت هذه الايام.
وربما لم يبلغ الخطر على وجودها وبقائها كما هو هذه
الآونة ولا في حلكة غزو التتار والصليبيين معاً لها
قبل ثمانية قرون.
وربما لم تبلغ القمم
من الترهل والغياب والسلبية والانفصام عن قواعدها كما يجري في الواقع.
فمن كان يتصور ان تلجم
الشعوب بهذا الشكل العنيف الباطش بأيدي ابنائها في الوقت الذي نراها
مجاملة لعدوها مسترخية في وجهه ليس لها من الامر شيء عاجزة
مشلولة، فكأن التناسب طردي، كلما زاد العجز في المواجهات مع العدو
الحقيقي للأمة زادت الشراسة في مقاومة الخلايا الحية المتبقية في جسم الأمة
بغية القضاء عليها وتطويعها ضمن منظومة الاستسلام والخنوع
التام العام. مسؤول عربي يصرح بأننا لا نملك لفلسطين الا ان
نتسول (هكذا!!) ونستجدي من امريكا ونتسول عندها حلاً، وامريكا هي العدو،
كمن يفر من جحر الافعى الى وكر الضبع!!
ولماذا تستجدي وعندك
أعظم امة؟! طوابير من الاستشهاديين لو كنتم تنتمون الى امتكم
وتقدرونها، ولكنكم اوهنتموها فهنتم، واضطررتم وانتم السادة والرؤساء
الى الشحاتة والاستجداء!
هل كان العدو يحلم بأن
يرتكب كل هذه الفظاعات والبشاعات ثم يمر بلا عقاب، لا بل ولا كلمة
احتجاج او عتاب. لم بلعتم ألسنتكم يا أمة الاعراب، اخوانكم يقطّعون
وتفجر ادمغتهم، ولا تحركون ساكناً؟ أين شجبكم الذي كان يسبق
الصوت والضوء؟! لم خرستم؟
أجبنتم عن كلمة، فأنتم
عن الفعل أجبن! أعجزتم عن بيان، فأنتم عن رد العدوان أعجز! واذا كان
العجز يجللكم فلم التجبر على شعوبكم؟ لم استمرار الاجراءات العرفية
والقمعية تحت زعم الظروف الاستثنائية من المواجهات مع العدو،
وتعلمون قبلنا واكثر منا ان لا مواجهات اللهم الا مع
الأمة.
ألم يكن عرفات صديقاً
لكم تستقبلونه بالسجاد الاحمر والقبل والاحضان ألم
يكن الزعيم الفلسطيني الرمز والشقيق للاعراب جميعاً؟ ما باله اليوم بينكم
غريب الوجه واليد واللسان؟! أاذا غضب بنو صهيون على احد منكم
غداً قاطعه سائر اخوانه وخلانه وعربانه؟!
أليس منكم رجل رشيد؟!
أما من مدكر! واول من ندعوه الى الاعتبار عرفات نفسه الذي ما قصّر
يوماً ولا وهن ولا كلّ من الترويج للسلام.. سلام الشجعان، وأشجع الشجعان صديقي
رابين، حتى قبل ايام من الآن ورغم حصاره!! هذا الذي
بذل وسعه وفوق وسعه في الترويج للتعايش وشطب مساواة اليهود والصهيونية بالنازية.
وتسويق «اسرائيل» في
العالم العربي والعالم اجمع، هذا الذي لجم شعبه بنجاح منقطع النظير هل
يعتبر، ان الذي يخدم «اسرائيل» نهايته كما تراه لا ما
تسمعه!
أما حوله من ناصح
يخرجه من هذا المستنقع الوبيء؟
هل تعترف المنظمة
بأنها غلطت؟ هل يعترف عرفات بأنه أخطأ الحسابات لا مرة بل مرات؟! هل يعترف بأن طبائع
السوء لا تغيرها صنائع المعروف مع «اسرائيل»؟!
هل ما زال اليهود
ابناء عمه؟ هل يعتبر من مصرع ايلي حبيقة؟ وقد كان أقرب
المقربين من بني صهيون وهو الذي ذبح لهم آلافاً من الفلسطينيين لعل
صهيون ترضى فكانت نهايته مأساوية؟ من يعتبر؟ من يتذكر أو يخشى؟ لقد
جاءكم من الاحداث ما فيه مزدجر ومعتبر، فهل من مدكر؟!
ان الذي جرى لابطال
نابلس من خيانة وتواطؤ واجرام صهيوني كان ينبغي ان
يفجر البراكين لا ان يمر كما تنكسر بيضة! هل هنتم
الى هذا الحد؟ هل فقدنا الاحساس وتبلدنا وتوقفت الاعصاب عن عملها؟
هل فقدنا الحس بالخطر؟
يا قومنا.. يا أمتنا.. يا قممنا..
يا قواعدنا نحن واياكم
مستهدفون! متى تفطنون ان شعوبكم هي سندكم؟ أرأيتم الى عرفات وقد خذله
ابناء عمه، واخوانه، واصدقاؤه خرج الشعب الذي لجمه بالامس
يتظاهر لاخراجه من مأزقه، ويطالب بعودته لممارسة سلطاته
الرئاسية التي اولها متى افرج عنه لجم القوى التي طالبت
بالافراج عنه، متى يتوقف هذا الغدر؟
ويا سائر من ينتظرهم
الدور، أيسركم ان يقف اخوانكم منكم موقفكم من واحد
من جوقتكم؟
أيسركم اذا انتقلت
المجازر الى بلادكم ان يتفرج عليكم سائر اخوانكم كما
تتفرجون أنتم اليوم؟
وقد يكون انفجار
السيارة بايلي حبيقة فاتحة حرب جديدة في لبنان تستمر
ما استمرت سابقتها ولا يجرؤ احد منكم ان يقول: فتش عن مشعلي الفتن ومؤججي الحروب،
فتش عن اصابع صهيون!
يا أمة انك تنتقصين من
اطرافك، بل من القلب، ففلسطين ليست في الاطراف، انها قلب العروبة والاسلام.
يا أمة متى تتحركين؟
أم نظل نتفرج على افنائنا كما يهجم الوحش على القطيع
فيفر القطيع ويختطف الوحش بعضهم ثم يعودون للرعي كأن شيئاً لم يكن ليعاود
الوحش غدرته!
قفوا للعدو مرة واحدة.
واستشعروا العزة وقفة واحدة. وانهوا المقولة العتيدة عنكم: أمة تفنى وانتم
تلعبون.