مطلوب مشروع سلام أميركي للمنطقة أصبح ضرورة

 

 

بقلم : زبجنيو بريجنسكي

 

تقوم ادارة الرئيس (الاميركي جورج) بوش هذه الايام بمراجعة سياستها في الشرق الاوسط، وتحتاج الادارة اثناء هذه المراجعة لمراعاة اربع حقائق بارزة في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وهي اذا تُرك الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لشأنهما، فانهما سيصنعان الحرب وليس السلام، وذلك لأن كلا منهما عاجز عن اتخاذ الخطوات المؤلمة والضرورية للتوصل الى تراضي تاريخي.

الدعم الدولي لاسرائيل تراجع الى اقل مستوياته للآن.

لقد كانت اسرائيل مؤيدة بالدعم الاخلاقي طوال نصف قرن من الصراع، ولكنها تخسر ذلك التأييد الآن بفعل سياساتها الاحتلالية الظالمة وزيادة قتلها للمدنيين الفلسطينيين. بدون ذلك التطور كان بوسع اسرائيل الاستفادة من الشجب الدولي الواسع ضد خطط الارهاب الفلسطينية الممارسة في اسرائيل.

المثير بالفعل هو وجود تركيبة ووصفة جاهزة للبنود الصالحة كأرضية للحل، بعضها توفر من مفاوضات سابقة غير مكتملة، وبعضها الآخر معتمد على قرارات الامم المتحدة.

الحقيقة الرابعة المطلوب من الادارة مراعاتها اثناء مراجعتها للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط هي:

ان اكتفاء الولايات المتحدة بمطالبة الطرفين بالتوجه للسلام بدون ان تحدد واشنطن ماهية هذا السلام، يؤدي عن غير قصد الى تسعير الصراع.

في تلك الاثناء سيؤدي القتل المتبادل الى تدمير القليل المتبقي من العملية السلمية. لقد اصبح (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات في نظر الاسرائيليين معادلاً (لزعيم تنظيم «القاعدة») اسامة بن لادن، بينما ينظر الفلسطينيون الى (رئيس وزراء اسرائيل) ارييل شارون كمجرم حرب. كل طرف يتهم الطرف الاخر بأبشع النوايا والاهداف.

في ظروف عنف كهذه ينمو الخطر باحتمالات إبعاد اسرائيل لياسر عرفات، او ان يتم اغتياله من قبل متطرفين فلسطينيين، وربما عمّت الفوضى الضفة الغربية. قد يكون شارون فكر في ذلك او دبره كمقدمة لاعادة الاحتلال وتنصيب قيادة فلسطينية جديدة مطيعة، لكن على الارجح ان نتيجة المحاولة ستكون حرب عصابات ضد اسرائيل على الطريقة الجزائرية (ضد الاستعمار الفرنسي). ضمن هذه الرؤية للمنطقة فإن الوقت المناسب قد حان الآن لطرح مشروع سلام اميركي.

سينال مشروع السلام الاميركي حتماً الدعم من اوروبا وروسيا والتأييد من الامم المتحدة. مثل هذا المشروع سيحول الاهتمام الشعبي الاسرائيلي والفلسطيني عن الخوف والكراهية المتبادلة. وحتى لو رفُض المشروع، فإن الناس سيُجبرون على التفكير في ما اذا كان من الافضل لو تقبلوه بدل الاستمرار في المعاناة.

هناك توافق عالمي واسع حول البنود الواجب ان يشملها مشروع عادل للسلام. ويمكن العثور على التفاصيل في نصوص مفاوضات طابا التي لم تكتمل في شهر يناير (كانون الثاني) العام الماضي، وفي مقترحات (رئيس وزراء اسرائيل السابق) ايهود باراك في سبتمبر (ايلول) 2000، وفي كلمة وزير الخارجية الاميركي كولن باول في اكتوبر (تشرين الاول) الماضي، وفي قراري مجلس الامن 242 و.338 هذه التفاصيل بحاجة الى تركيبة منسقة لصنع المشروع.

هناك وصفة واحدة صالحة لصنع السلام: تعايش دولة اسرائيل مع دولة فلسطين، بحيث يتم تأمين الاولى ويضمن تكامل الثانية. تأمين اسرائيل لا يعني فقط قبول فلسطيني بالوجود الاسرائيلي ولكن ايضاً توفير ترتيبات امنية خاصة خلف الحدود الاسرائيلية القائمة على حدود عام .67 وهذه الترتيبات يمكن ان تشمل دورا امنيا بعيد المدى للولايات المتحدة، ودولة فلسطينية مجردة من السلاح.

اما التكامل بالنسبة للدولة الفلسطينية فهو يعني ترابطا جغرافيا للدولة الفلسطينية من دون ان تُقطع اوصالها الطرق الاسرائيلية المؤدية للمستوطنات. ومعظم هذه المستوطنات يجب ازالتها ايضاً ما عدا تلك المجاورة للقدس والتي ستصبح جزءا من الشق الاسرائيلي للمدينة. القدس تصبح عاصمة مشتركة للدولتين مع توزيع دقيق للسيادة على الاماكن الدينية.

فيما يخص المعضلة الاخرى، يسمح، وكرمز، لقلة من اللاجئين الفلسطينين بالعودة الى بيوتهم داخل اسرائيل،

اما بقيتهم فيتم توطينهم في فلسطين او الدول العربية المجاورة. تفاصيل هذا المشروع عليها تناول قضايا اخرى كثيرة مثل حقوق المياه، وهي النقطة الرئيسية في هذا الصراع لأن طرفيه لا يمكنهما التوصل لوحدهما الى حل، الخيار الوحيد هو وضع حل سلمي متكامل وبالتفصيل على الطاولة، على امل ان ينتصر التعقل في النهاية.

 

 

 

واشنطن بوست