بقلم
: ويليام فاف
ليس من السهل معرفة
توقعات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بدقة، من خلال جولاته
العالمية، حيث يؤيد حرب جورج بوش ضد الإرهاب ومساعيه للتوسط
ولتخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان. فالجولة التي قام بها رئيس وزراء بريطانيا لشبه
القارة الهندية واستغرقت ستة أيام كانت الجولة الخارجية السادسة له
منذ الهجمات الإرهابية، التي تعرضت لها الولايات المتحدة خلال
شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
فقد قام بزيارة لمنطقة
الشرق الأوسط ولأفغانستان، وبعدها للهند وباكستان، ويجري التخطيط لجولة افريقية.
إنه لا يستطيع، بطبيعة الحال، أن يتوقع بأن يصبح زعيم التحالف
الذي شكلته أميركا ضد الإرهاب، كما اشار بعض النقاد إلى طموحاته. فقد افترض
أحدهم أن رئيس الوزراء البريطاني يفهم واشنطن جيداً إلى الحد
الذي يجعله يدرك بأنه رغم الترحيب والإشادة بدعمه، فإنه لا يوجد مقعد
شاغر في مقدمة المائدة.فبوش هو الذي يضع السياسة الأميركية استناداً
إلى مشورة نائب الرئيس ووزيري الخارجية والدفاع، وعدد محدود من
الأميركيين، وقد يعرض نفسه لنقد ساخر إذا فتح المجال
لزعيم أجنبي لكي يلتحق بدائرته المغلقة.
يعتقد البعض في أوروبا
أن بلير يريد أن يربط حكومته بحكومة بوش كيفما
أمكن، إلى الحد الذي يحقق له شيئاً من النفوذ في السياسة
الأميركية.
وفي الوقت نفسه، فإنه
ظل الأكثر حماساً وتأييداً لتشكيل قوة التدخل السريع التي كان الاتحاد
الأوروبي قد قرر تشكيلها، هذه الجرثومة، كما تخشاها واشنطن، والمتمثلة في تحالف
عسكري أوروبي، والتي قد تنافس ذات يوم حلف الناتو.
اقتراب بلير من
واشنطن، سمح له بتهدئة أولئك الذين لم ترق لهم فكرة القوة
الأوروبية داخل وزارة الدفاع الأميركية والكونغرس،
في الوقت الذي لم يتقدم فيه بأية تنازلات فعلية متعلقة باستقلالية هذه
القوة.
فبريطانيا، بخلاف
فرنسا، لا تزال تشترك في جهد المراقبة الجوية
المفروضة على النشاط العسكري العراقي شمال البلاد.
وقد أوردت التقارير أن بلير ألقى بثقله ضد تدخل جديد في
العراق.
وترديد حكومة بلير
للصحافة اللندنية مزاعمها المتعلقة بكونها «تشترك في
قيادة» التحالف، يعد سلوكاً مألوفاً يخدم مصالحها، لكن قوة
التقارير السياسية والاستخبارية البريطانية في الدول الإسلامية
والشرق أوسطية وفي جنوب آسيا، قد تؤثر في واشنطن بطريقة تفوق تأثير
قيادة الحزب الجمهوري في العاصمة الأميركية. ويمكن أن
نتذكر هنا كيف أن حزب العمال الجديد الذي حمله توني
بلير إلى السلطة كان على علاقة حميمة بالرئيس بيل كلينتون ونائبه آل غور.
ليس بالضرورة أن يكون
بلير قد استفاد في بلاده من تأكيده لمكانته الدولية. فالصحافة البريطانية
اعتبرت ذلك ارتباكاً ومحاولة للالتفاف قامت بها قيادة حزب العمال
التي تمر بمشكلة نظراً للتدهور المتواصل الذي تعاني منه المدارس
والخدمات الصحية والنقل العام والبنى التحتية في
بريطانيا.
وكان بلير قد عاد
مؤخراً إلى بلده ليجد أمامه سلسلة جديدة من اضرابات
موظفي السكك الحديدية ومن مشاكل النقل العام.
وخلال لقائه
بالصحافيين في مدينة بانغلور الهندية مؤخراً، كان بلير قد
قلّل من أهمية ما طرحه وزير الخارجية الأميركية السابق دين اكيسون قديماً
بشأن فقدان بريطانيا بعد الحرب لامبراطوريتها من دون أن تتمكن من
إيجاد مكان لها يعوضها عن ذلك، حيث قال إن ذلك الرأي لم يعد
ساري المفعول في بريطانيا «الحديثة»
ما بعد الامبراطورية، والتي ما زالت قادرة على خدمة ما من شأنه
تعزيز علاقات الدول ببعضها بعضا.
وخلال عودته إلى
بلاده، كان يمكن أن يجد أمامه ملاحظة في الصحف،
ترتبط بزمن ما بعد الامبراطورية، كان يمكن أن تثير اهتمام اكيسون.
فقد أوردت «واشنطن بوست» ان وزارة الدفاع الأميركية تعمل
بالفعل على دراسة البنية التحتية النفسية للوجود العسكري للولايات
المتحدة في وسط آسيا، «والذي قد يستمر لسنوات»، إذ
يقوم مهندسو الجيش الأميركي ببناء قاعدة جوية في قيرغستان، كما يقومون
بتحسين الممرات ووسائل الاتصال وغيرها من التجهيزات داخل قواعد
جوية في اوزبكستان وباكستان.
وهذا يعني ان
الامبراطورية الأميركية تقوم بتوسيع نفوذها في مناطق كانت
بريطانيا قد انسحبت منها قبل نصف قرن مضى.
انترناشيونال هيرالد تريبيون