أُمةٌ.. أمْ أَمَة؟
بقلم : خيري منصور..
يبدو ان
شارون هو الذي يفتح عينيه حين يفتحهما على كثير، فلا يرى عربا، فأية قوة غاشمة وأي
استخفاف بربع مليار عربي ومليار مسلم؟ بحيث يطالب الفلسطيني بتقديم طلب مغادرة حتى
لو كانت مغادرة رئيس الى القمة؟
كيف تنامى
هذا الاستخفاف بالعرب؟
لن تصعب
الاجابة على أحد، حتى لو قضى عمره وهو يتلصص من شق في الجدار على ما يحدث، فهو
يدرك جيدا ان التنكيل بالفلسطينيين، وحصارهم هو حصار وتنكيل بملايين العرب، ليس
لأن الفلسطينيين جزء من هذا النسيج العضوي لأمة، بل لأنهم ساهرون في آخر القلاع
وهو على بعد قذيفة واحدة من الاقصى، وعلى بعد مستوطنتين او ثلاث من عاصمة الروح،
ولم يكن لعاب الجنرال ليسيل على هذا النحو الذئبي لولا ان الرعاة فروا وتركوا
القطيع يتدبر أمره.
لم يعد
ممكنا انتقاء الكلمات، للحفاظ على حساسية مفرطة، فالتمسحة تحولت الى ظاهرة قومية
بامتياز، ورسب في اقسى الامتحانات كل من ثرثروا وأزبدوا في الزمن البارد.
ان
الاستخفاف الاسرائيلي يشمل العالم كله، وان كان يتكثف على نحو جنوني في هذه
المنطقة التي تحولت بفضل الطغيان وشلل الارادة واللامبالاة الى اقفاص، تتناسل فيها
كائنات لا تفكر لحظة واحدة بمستقبل سلالتها.
ان من كان
حريا به ان يستأذن اصغر مخفر عربي كي يزور فلسطين، هو الآن الامبراطور الجاثم على
أمة محشوة في تابوت.
وهو الذي
يمنح تصاريح القمم والقيعان، وقتلاه مطالبون بالاعتذار لأنهم اعلنوا العصيان
والممانعة على أوامره التي حولها فائض الضعف العربي الى قدر.
ذات يوم،
سيقف المؤرخ مشدوها ليقول ما لم يقله ابن الأثير عن المآذن التي شيدها المغول من
جماجم العرب.
أليس من حق
اطفالنا ان يشكوا بكل ما سمعوه وقرأوه وهم يشهدون الفرار المشين لأمة فقدت »شدتها«
وتحولت الى »أَمَة«؟
لا تقولوا
لنا كفى هجاء وتقريعا، ولا تدافعوا عن رعاة يعلفون الذئب بالغنم كي تتحقق لهم
النجاة.
فالمخفي
أعظم، وهذا اول الدّم لا الغيث فليتوضأ بالدم من يشاء، وليعتذر من يشاء، فالحياء
ولىّ والكلام مجرد غبار في الهواء!