دار إسلامية عالمية للفتوى

 

بقلم د.نورة السعد

 

ناقشت مجلة اليمامة في قضية الأسبوع المنشورة في عددها رقم 1690في 1422/11/5هـ موضوع أن تكون هناك دار إسلامية عالمية للفتوى تكون مرجعاً للمسلمين في مواجهة القضايا الجوهرية التي يحتاج فيها المسلمون لفتوى جامعة تنير لهم الطريق وتبين لهم الموقف الشرعي والإسلامي الصحيح وتمنع تضارب الآراء والاجتهادات الفردية من غير أهل العلم..

وكان من أهم المحاور لها هو أهميتها، وكيف ستسهم في حماية المجتمعات الإسلامية من مخاطر تعدد الفتوى.. والأهم ما الصعوبات التي تحول دون تحقيق هذه الغاية؟.. وقد طلب مني الأخوة هناك المشاركة في هذا التحقيق.. ورغم حرصهم على هذه المشاركة الا أنني لاحظت أن المشاركة قد اختزلت في سطرين فقط.. وربما ضيق المساحة لديهم..وتعدد المشاركين من جهات مختلفة حال دون نشر رأيي (كاملاً) والذي انطلقتُ منه من المجال الإسلامي في المجتمعات الإسلامية وليس العربية مثلاً..

وهي وجهة نظر وليست (فتوى).. وأعتقد ان ما استعرضته يتكامل مع ما طرحه المشاركون الأفاضل من آراء ووجهات نظر وضحت أهمية وجودها والقلة من تحدث عن الصعوبات التي قد تواجهها.

لهذا سأعيد نشر مشاركتي لتحقيق مزيد من التكامل في إبداء وجهات النظر.. خصوصا ان القضية هي للنقاش!!

مشاركتي هي:

"قال الله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقد اتفق علماء السلف على وضع شروط لمن يحق له الفتوى في مسائل الشريعة والقضايا الفقهية المختلفة، واختلاف العلماء في الفتاوى والاجتهادات أمر متوقع.. وقد حدث هذا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهود صحابته رضوان الله عليهم.

وكذلك الاختلاف في الاجتهادات معروفة في كتب الفقه بين الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم، وقال في ذلك الإمام مالك: (كل يؤخذ منه ويرد، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم).

واذا عدنا الى مضمون (القضية المطروحة للنقاش) وهي لماذا لا تسعى الدول الإسلامية لإقامة دار إسلامية عالمية للفتوى؟ وجاء في سطور مقدمة هذا الاقتراح ان الأمة الإسلامية واجهت قضايا جوهرية احتاج فيها المسلمون لفتوى جامعة تنيرلهم الطريق، وتبين لهم الموقف الشرعي الإسلامي الصحيح وتقطع الطريق على الخلافات وتضارب الآراء والاجتهادات، الفردية من غير أهل العلم.. وفي حالات كثيرة تضاربت الفتوى بشأن الموقف من قضايا وتطورات لها انعكاسات عميقة على مصالح الأمة الإسلامية وعلى الإسلام كعقيدة ودين.. وقد أسهم هذا التضارب في زيادة التشويش والارتباك.. وزاد في كثير من الأحيان من تعقيد المشكلات والتحديات التي تواجه الأمة..

وردّي على هذا المضمون أن ما تواجهه الأمة الإسلامية من (محنة) أن (معظم) الأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية لا تطبق الشريعة الإسلامية كما هي في جوهرها عقيدة وديناً سماوياً في شموليته وجزئياته.. وانعكس هذا على مؤسساتها التعليمية والتنظيمية بل وحتى القضائية.. وباستقراء سريع على معظم التشريعات المالية والاقتصادية بل والقانونية فيما يخص (الأحوال الشخصية) كما يطلقون عليها نجد اعتسافا للتشريع الإسلامي وغياباً احيانا وإبداله بقوانين وضعية تزيد من (محنة المسلم).

علاوة على الجهل لدى اغلبية الشعوب الإسلامية بحقوقهم وواجباتهم كما جاءت في الشريعة تجاه الحاكم والمسؤول وتجاه الجماعات الأخرى في مواقع العمل أو العلاقات الاجتماعية في النسق الاجتماعي داخل الحدود الإقليمية أو مع البقية في البعد العالمي..

وسبب هذا يعود الى إبعاد تدريس الدين في الأنظمة التعليمية لمعظم المجتمعات الإسلامية أقصد التعليم العام .. وليس الكليات الشرعية أو الدراسات الإسلامية.

إن البعد عن جوهر التشريع، وعدم تطبيقه بشموليته وليس في جانب دون آخر.. كما هو في بعض هذه المجتمعات الا النادر منها.. مع وجود الأنظمة الحاكمة التي اخترقتها (التيارات العلمانية) سوف لن تسعى لإقامة هذه الدار الإسلامية للفتوى.. والتي يفترض أن تكون للفتوى منها السلطة الشرعية.. وهذا يعني ظهور (مخالفات هذه الأنظمة علناً).. حيث إنها مخالفة في معظم تطبيقاتها لما جاء في الشريعة السمحة.. ولهذا أعتقد أن هناك صعوبات ستواجه فكرة إقامة هذه الدار الإسلامية العالمية للفتوى منها:

1ـ تصدي بعض الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي لمثل الشروع في إنشائها للأسباب المذكورة أعلاه.

2ـ ما يواجهه العالم الإسلامي من هجمة إعلامية وعسكرية شرسة من قبل الادارة الامريكية التي أخضعت لجبروتها حتى (ألسنة بعض العلماء) فأصدروا فتاوى مناقضة لما أصدروه سابقا للموقف نفسه!!

3ـ طالما هناك (تجهيل) على مستوى الشعوب بجوهر هذا التشريع.. فكيف سيفهم أو يقتنع هذا الفرد (بفتوى) قد (تسيَّس) في ظل بعض الأنظمة الحاكمة البعيدة عن التطبيق الشرعي لمضمون الدين الإسلامي.

ولكن يظل المسلم منا يميل إلى التفاؤل في يوم قادم يعز الله فيه الإسلام والمسلمين.. ويعيد اليهم ثقتهم بنصر الله لمن ينصر دينه..

وإلا ما الفرق الآن بين من كان (مجاهداً) سابقا وأصبح الآن (إرهابياً) لأنه (مسلم)؟؟

وكيف رضينا بهذا المسمى.. وانسقنا خلف تبعاته.. هل الفتوى المرتقبة من هذه الدار ستحل القضية شرعيا أم اجتهادا وفق مقولة مستحدثة (التفاهم وسياسة جلب المصالح وسد الذرائع)؟!

هذه مشاركتي كاملة.. أعيد نشرها.. مع تقديري لحرص الاخوة في "اليمامة" على إسهامي في القضية.. والتي لم تر النور!

اتكاءة الحرف:

قال صلى الله عليه وسلم(من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة).؟!