لجنة المصالحة المصرية تدعو
إلى التعددية السياسية و تداول السلطة ...
أصدرت
اللجنة المصرية للمصالحة بيانا وزعته على عدد من وسائل الإعلام دعت فيه إلى إلغاء
قانون الطوارئ المعمول به في مصر ، و العفو عن المعارضين السياسيين ، و إطلاق سراح
المعتقلين ، و جدير بالذكر أن هذه اللجنة يعتقد أنها تتشكل من مجموعة من
الإسلاميين الموجودين في بلدان أوروبا ، و قالت اللجنة في بيانها :
اذا كان
هناك اجماع من كافة القوي السياسية علي ان الحل هو في اشاعة التعددية السياسية
والثقافية والفكرية علي قواعد الحق والعدل، والتداول السلمي للحكم والسلطة واسقاط
القيود المفروضة علي حركات منظمات المجتمع المدني الوطنية، وتحرير الاحزاب
والنقابات من حالة الأسر الذي تعيشه، وعدم اتخاذ خطوات فعالة وجادة في مجال
الاصلاح السياسي الشامل يبقي علي الوجه الدكتاتوري للحكم، ويضعفه، ويزيد من تردي
شعبيته.
وعندما
ننظر الي الامور في محاولة للبحث عن مبررات التعنت الذي تمارسه السلطات ضد
المعارضة الاسلامية، ومنهم من اعترف بخطئه واعلن وقفه لنزيف الدم، ولا يمانع من
المثول امام العدالة لتأخذ مجراها بشرط ان تكون امام محاكم طبيعية وقاض طبيعي،
وقانون مدني، اذا كان ذلك يجري علي جبهة الاسلاميين فمن الطبيعي ان تعطي الجهات
المعنية لمن نبذ العنف فرصة للتأكد من صدق مراجعته لمواقفه، واقراره بالانخراط في
الحياة العامة كحق يكفله الدستور للجميع، وهذا الحق المقيد بالنسبة للاحزاب والقوي
السياسية المعارضة فانه معطل بالكامل ومحجوب عن الاسلاميين، واغلبهم يقر بأن
الحاكم في مصر يحتل المركز الاقوي، وعليه ان يعدل ويرحم فالعدل اساس الملك .
وفي الوقت
الذي يتم فيه السعي للسلام مع عدو تاريخي، وهو سلام موصوف بسلام الشجعان، علي مثل
هؤلاء الذين يقدمون لهذا العدو التنازل تلو التنازل، ان يتنازلوا لمرة واحدة
لابناء الشعب، بتوخي العدل والرحمة في التعامل معهم، فالشعب هو الاولي بالاهتمام
من العدو. ومثل هذا العدل من الزم الامور في هذه المرحلة التي تتهدد فيها البلاد
اضطرابات اجتماعية وسياسية كبيرة، ومن ضرورات التخفيف من حالة الضغط الشديد علي
كاهل الشعب، والطريق الي هذا يمر عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، تتخذ الاجراءات التي
تخفف من وطأة الظلم باقامة العدل، وتحد من انتشار الفساد بالتمسك بالشفافية.
وسجل الشعب
المصري العظيم يشهد له دوما انه عندما يجد القدوة لا يتواني عن تقديم التضحيات.
بالجهد والمال والنفس، من اجل اعلاء شأن وطنه وأمته. وفي هذا البيان نناشد
المسؤولين، وعلي رأسهم الرئيس حسني مبارك بالاستجابة لمطالب اللجنة من اجل لم
الشمل، فتجاهل السلطات لمطالبها يغلق الأبواب امام الاصلاح. وعلي الجهات المعنية
ان تبدي رأيها في هذه المطالب، قبولا او رفضا، واذا كانت هذه الجهات غير قادرة علي
الحوار مع اللجنة فهناك في الداخل والخارج عناصر نزيهة ومحايدة يثق فيها الجميع،
ومنهم مفكرون وكتاب مرموقون، ومحامون متمكنون، في الداخل، ومنهم من يقيم بيننا في
الخارج، هؤلاء من الممكن ان يكونوا حلقة وصل نبدأ بها مسيرة الالف ميل التي تبدأ
بخطوة.
وتهيب
اللجنة، بالمسؤولين ان يفسحوا المجال لتقوية الجبهة الداخلية علي قاعدة اهل البيت
الواحد، دون تدخل من المنظمات الحقوقية والدولية في هذه المرحلة الي ان يستبين
موقف السلطات الرسمية من دعوة المصالحة.
وان كانت اللجنة
تدعو الي التجاوز عن تصرفات صدرت في الماضي، تجدها فرصة لمطالبة الجماعات
الاسلامية بفتح صفحة جديدة يتم فيها ازالة ما من شأنه تشويه صورة الاسلام بايذاء
الابرياء، والاساءة الي الوطن، واعتبار التكفير علي الجملة، واستحلال ثروات واموال
الغير، وقتل السواح يتنافي مع تعاليم ومبادئ الاسلام السمحة.
وهناك عدة
مطالب تري اللجنة ضرورة تلبيتها كبادرة حسن نية هي،
1) الغاء
العمل بقانون الطوارئ، واعادة النظر في مجموعة القوانين سيئة السمعة وازالة القيود
الموضوعة علي العمل السياسي والنقابي والتطوعي والخيري، وممارسة الحريات.
2) الافراج
عن المعتقلين، من جميع التيارات، الذين لم يحاكموا، ومنهم من قضي أربعة عشر عاما
لا يعرف التهمة التي اعتقل علي اساسها، ولم يحقق معه، طوال هذه السنوات، وكذلك
الافراج علي كل من سجن ظلما، وكل من بادر بتصحيح موقفه.
3)
العـــمل علي تشجيع عودة الذين يعيشون خارج البلاد، من لاجئين ومنفيين وهاربين،
خاصة هؤلاء الذين لم يرفعوا السلاح في وجه احد، واصدار عفو شامل عنهم جميعا.
ونظرا
للتطورات الاخيرة التي شهدت مبادرات من قيادات الحركات الاسلامية المسجونين راجعت
وعدلت من مواقفهم وافكارهم السابقة، فان الدولة عليها ان تقابل هذه المبادرات
بالتشجيع، وبالعفو عن هذه القيادات، وتهيئة الظروف امامها للعودة الي احضان
المجتمع، يمارسون حقوقهم الطبيعية علي نحو كريم، فمصر في امس الحاجة الي تضافر كل
طوائف الشعب وتكوين جبهة موحدة ضد التحديات العالمية التي تواجه مصر شعبا وحكومة.