حقائق جديدة قبل قمة
بيروت
بقلم : ياسر الزعاترة
من دون التخلص من اشباح الحادي عشر من
ايلول فلن يكون بامكان القادة العرب المسافرين الى بيروت ان يخرجوا بنتيجة معقولة
تحقق الحد الادنى من طموحات جماهير الامة.
حوالي ستة اشهر مرت منذ هجمات ايلول
كانت كفيلة بتغيير جملة من المعطيات التي افرزتها على الارض، وهي معطيات لا بد من
استيعابها وتأمل دروسها لكي لا يظل الواقع العربي اسير اللحظات التي تلت تلك
الهجمات.
الاكيد ان الملف الفلسطيني هو الذي
سيحتل الاولوية في قمة بيروت، ولما كان الامر كذلك، فان قراءة التحولات التي فرضت
نفسها على الارض الى جانب التحولات الدولية، ستدفع نحو خطاب اخر يختلف عن ذلك
الاسير لفكرة انقاذ الشعب الفلسطيني من المعاناة تحت وطأة هجوم (شارون) عليه.
خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة كان
(شارون) هو المأزوم، وشارعه هو الاكثر صراخا من حالة المعاناة والاحباط التي لم
تعد تطاق بسبب غياب الامن وتراجع الاقتصاد.
للمرة الاولى منذ مجيئه الى السلطة يظهر
(شارون) على هذا المستوى من الضعف والهشاشة وغياب المشروع، وذلك بعد ان تمكن الشعب
الفلسطيني وقواه المقاومة من تحقيق توازن الرعب بل هو ما اكثر من ذلك ممثلا في
معالم حرب استنزاف تستعيد اجواء لبنان في العقل الاسرائيلي.
الشعب الفلسطيني في حاجة ماسة الى دعم
عربي لخياره في المقاومة واستنزاف العدو وصولا الى دفعه الى التراجع، وليس في حاجة
الى الشفقة، فضلا عن »التوسل« لواشنطن كي تتدخل لوقف النزاع.
بالنسبة للمشهد الدولي يمكن القول ان
على القادة العرب ان يلحظوا ما اصابه من تغيرات عشية النهاية الظاهرة لمعركة
افغانستان، وتصاعد الغطرسة الامريكية كما تبدت باختراع (بوش) لقصة »محور الشر«،
واتضاح نوايا استهداف العراق.
الوضع الدولي لم يعد اسير التعاطف مع
واشنطن كما كان خلال معركة افغانستان، وصار بامكانه ان يقول »لا« للولايات
المتحدة، وهو وضع ينبغي ان يترك آثاره على لغة التعاطي العربي مع السياسات
الامريكية، وقد تأكد من خلال الخضوع الباكستاني والتمرد الايراني والكوري الشمالي
ان الموقف القوي هو الافضل، فها هو (بوش) يعرض على ايران وكوريا الحوار، فيما
يواصل املاءاته على باكستان.
الموقف العربي القوي هو الافضل على كل
المستويات، واهمها حيال المسألة العراقية التي تهدد الامن القومي العربي برمته اذا
مضت سيناريوهاتها حسبما يخطط »صقور« الادارة الامريكية.
قصارى القول هو ان الحال على مختلف
المستويات لم يعد كما كان عليه خلال الشهور الثلاثة الاولى بعد الحادي عشر من
ايلول، ومن الافضل ان يكون هذا الامر حافزا، كي تكون القمة في مستوى المرحلة
وتحدياتها.