العرب
.. ليسوا جديرين بالقدس ولا بالحياة!
بقلم
د. عبد اللّه هلال
بعد أن علم القاصي
والداني أن أمريكا منحازة ضد العرب وقضيتهم الأولى, ولصالح العدو الصهيوني..
فلماذا يقبل العرب بالتصنيف العنصري لهم بأنهم إرهابيون?.. لقد فوجئ العالم بصمت
القبور على الجانب العربي, والسكوت علامة الرضا!. وإذا كنا نوافق أمريكا -
المنحازة - على أن مقاومة العدو الصهيوني تعد إرهابًا.. ألا يعني ذلك تنازلنا
المجاني عن كل الحقوق العربية في فلسطين, بل وما حولها?!.. أليس معنى ذلك أن
الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال مجرد جالية مشاغبة ومن حق العدو قمعها?!..
وعندما يتجرأ العدو ويطرد الشعب الفلسطيني إلى الدول العربية المجاروة, هل يكون
بوسعنا حينئذ أن نعترض, أو أن نفتح فمنا?!!
لقد قبلت الحكومات
العربية صاغرة كل افتراءات الرئيس الأمريكي بوش, فمنهم من أعلنها صراحة, وإن أنكر
بعد ذلك للاستهلاك المحلي.. ومنهم من وافق بالصمت.. ولكن الشيء المذهل هو ما قام
به رأس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات, الذي وصل إلى أبعد مدى في التسليم للعدو..
فكتب في الصحف الأمريكية مؤيدا حق العدو في افتراس «الإرهاب» الفلسطيني, ثم أمر
بحلّ كتائب المجاهدين وتجريم المقاومة المشروعة، واعتقال الفدائيين الأبطال الذين
أعدموا السفاح العنصري المتغطرس وزير السياحة الصهيوني ولم يطالب باعتقال قتلة
شعبه.. ولا ندري كيف سيجرؤ بعد ذلك على المطالبة بانسحاب العدو بعد أن سلب نفسه
هذا الحق?!.
لم يعد هناك شك في أن الحكومات العربية فقدت مبررات وجودها,
ولم يعد لديها ما تقدمه في أي شأن من شئون الأمة بعد أن فقدت توازنها أمام الأعداء
وانهارت مناعتها تماما, لدرجة أن المرء يشعر أن العرب ليسوا جديرين بشرف استرداد
القدس الشريف.. لا سلمًا ولا حربا. ولا ندري - بعد أن
تمكن الوهن منا - لماذا يغفل العرب عن العمق الاستراتيجي لهم, والذي منّ الله
تعالي علينا به على امتداد العالم الإسلامي .. مترامي الأطراف?!. إن ألف باء
السياسة الرشيدة أن تحافظ على مصادر قوتك وتنميها, ولا تسمح لأحد بالعبث في هذه
المصادر أو بسلبها منك.. والواقع أن العرب تعودوا أن يهملوا العمق الإسلامي..
فسمحوا للحلف الصهيوني الأمريكي بالعبث في العلاقات العربية التركية, وتزايد الخطأ
عندما انحازوا إلى اليونان ضد تركيا في موضوع المشكلة القبرصية .. ووقفوا على
الحياد (السلبي) بين الهند وباكستان , ولم يساورهم القلق عند انفصال باكستان
الشرقية «بنجلاديش» عن الدولة الإسلامية الوليدة في شبه القارة الهندية, رغم أن
الهند أذكي من أن تعادي العرب أو تجرؤ على دفعهم إلى مقاطعتها.. وعندما انطلقت
الثورة «الإسلامية» في إيران ووفقت لها أمريكا بالمرصاد, انحاز العرب للحلف
الصهيوني الأمريكي ضد الدولة الإسلامية التي طردت الصهاينة وسلمت سفارتهم
للفلسطينيين!.. كذلك فقد وقف العرب علي الحياد(السلبي أيضا) بين أذربيجان وأرمينيا
التي انتزعت إقليم ناجورنو كاراباخ , وبين روسيا والشيشان التي تناضل لانتزاع حقها
في الاستقلال أو الحكم الذاتي, وبين الصرب والمسلمين في كل من (البوسنة والهرسك),
و(كوسوفا), وبين الفلبين والمسلمين المضطهدين المطالبين بالحكم الذاني, وبين
الصومال وإثيوبيا التي سرقت إقليم أوجادين, وبين الاتحاد السوفيتي البائد والدول
الإسلامية في آسيا الوسطي.. إلي آخر هذه القائمة المخجلة!. كما وقف العرب مكتوفي
الأيدي عندما ألغيت الحروف العربية من كتابة لغات الدول الإسلامية في تركيا وروسيا
وآسيا الوسطي والدول الأفريقية وغيرها.. علما بأن العرب يملكون الكثير والعديد من
وسائل الضغط مما يمكنهم من نصرة إخوانهم المضطهدين في أرجاء العالم والتشبث بالعمق
الإسلامي, ودون الحاجة إلى إعلان الحرب.. في زمن «الوهن»!!.
☻ إن
الممارسة العملية على الساحة السياسية العربية تثبت أننا في وضعنا الراهن - لا
نستحق القدس.. ولا نستحق الحياة.