قمة عربية تبدأ من
واشنطن .. وتنتهي في تل أبيب !!!
الأوضاع
علي الساحة الدولية جد هزلية ، هي نوع من أنواع الكوميديا السوداء ، فالجميع يعلن
رفضه للانحياز الأمريكي الكامل للعدو الصهيوني ، والجميع يعلم أن ما يمكن التوصل
إليه من السبيل الأمريكي لا يصل إلى الحدود الدنيا التي يمكن أن تجمد الصراع ولو
مؤقتا ، ناهيك عن تناقض الحلول الأمريكية مع تطلعات الشعوب العربية والإسلامية ،
الكل يشير بهذه الدرجة أو تلك من الوضوح ،إلى اندلاع المواجهة بين الحضارة المادية
الغربية ، وحضارات الشرق الروحية الإيمانية ، وفي مقدمتها الحضارة الإسلامية
والعربية ، كل القادة والحكومات العربية والشعوب يعرف أبعاد العدوان الأمريكي
الوشيك علي العراق الشقيق ، يعرف أسباب إدراج حزب الله اللبناني البطل وجماعتي
حماس والجهاد الفلسطينيتين في قوائم الإرهاب بالرغم مما ينطوي عليه هذا من عدون
علي المواثيق الدولية والقانون الدولي ، الصغير قبل الكبير يدرك معني حبس عرفات
وتهديده بالقتل وما ينطوي عليه ذلك من إذلال لجميع القيادات العربية الرسمية ، وما
يمثله من رسالة لكل قيادات المنطقة أن لا يرفع أحد صوته لأكثر مما تطيق الأذن
الصهيونية المرهفة ، ناهيك عن رفع اليد أو السلاح ، ورغم كل هذا الوضوح الفج فان
القمة العربية القادمة يعد لها في واشنطن .. وسوف تنتهي عند حائط البراق في القدس
المحتلة …. لماذا ؟!
أولا
: لأن النظام الرسمي العربي قد أقر بحل واحد ووحيد ( الخيار السلمي) كخيار
استراتيجي للتعامل مع قضية الصراع العربي الصهيوني ، وهو خيار يمتلك الأمريكيين
بالفعل كل مفاتيحه .
ثانيا :
لأن النظام الرسمي العربي قد أهدر كل مقومات قوته الاقتصادية واختار التبعية
بمعناها الأشمل _ ثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا _ وفقد بهذا الاختيار كل
قدرته علي الضغط لتحسين الشروط تكتيكيا ، ناهيك عن فقدانه الكامل لأي تصور لتعديل
ميزان القوي استراتيجيا .
ثالثا :
لأن النظام الرسمي العربي قد تجرد من كل مصداقية لدي الشعب العربي وبشكل غير مسبوق
أصبح الشعب العربي لا يعلق أي آمال علي النظام العربي الرسمي ، ولا يثق بأي درجة
في قدرة هذا النظام علي مواجهة التحديات المفروضة ، الأمر الذي جرد ممثلي النظام
العربي عالميا من أي معني من معان الثبات أو القوة ، بل أصبح وجود بعض هؤلاء
الممثلين يعتمد أساسا علي الدعم الخارجي .
رابعا
: لأن النظام الرسمي العربي قد تقاعس
- في خطيئة تاريخية – عن دعم القوة
الوحيدة القادرة علي فتح ملف تعديل استراتيجي لموازين القوي ، فبحسابات سلطوية
وإقليمية ضيقة أحكم الخناق علي القوي الإسلامية الناهضة والتي تشكل قلب حركة
التحرر في عالم القطب الأمريكي المنفرد الذي يصف خلفه كل قوي منظومة الحضارة
الغربية ، في مواجهة حاسمة ( عنصرية المنطلق والغاية ) ضد كل تمثلات الحضارة
الإنسانية لغير الرجل الأبيض المتفوق عرقيا .
خامسا
: لأن التبعية أصبحت هي سمة النظام العربي المميزة ، والتابعين لا يملكون إرادة
التجمع أو حتى التفرق ، فكل القضايا المطروحة يملك المتبوع وحده القدرة علي البت
فيها ، فالخلاف والاتفاق يبني علي أسس لا علاقة لها بمصالح أو أفكار المجتمعين ،
ولا تحدده الجغرافية ولا التاريخ .
لكل هذا – وهو ليس كل شئ – جاء طبيعيا أن
يتم الإعداد للقمة العربية في واشنطن ، بل إن الأمر يصل دون أية غرابة إلى أن
تقرير انعقاد القمة وتوقيتها يتوقف علي رؤية مسؤلي ملف الشرق الأوسط في الإدارة
الأمريكية ، كما يتوقف وبنفس القدر علي قدرة الدول المؤتمرة علي الضغط علي العراق
لتمرير المرحلة الحاسمة في ضرب أي مثال للاعتراض علي الإرادة الأمريكية ، وكذلك
علي قدرة الدول ( المعتدلة ) علي حصر الخطاب العربي الرسمي في حدود التركيز علي
مقاومة ( الإرهاب ) وفق المفهوم الأمريكي ، ووقف الانتفاضة التي تحولت إلى حرب
عصابات تقلق الصهاينة والأمريكيين قلقا حقيقيا ، ومزيد من الحصار للقوي الإسلامية
الفاعلة في الأرض المحتلة ولبنان خصوصا وعلي امتداد الوطن العربي عموما ، وعلي
التفاهم حول مفهوم جديد لملف القدس ، يحقق المرحلة الأولي في الاعتراف العربي بحق
ما للصهاينة في القدس الشريف ، وهو ما لا يستطيع النظام الرسمي العربي تقديمه رغم
كل شئ لأنه يمثل ورقة التوت الأخيرة اللازمة لستر آخر العورات .
فهل ستنعقد
القمة العربية ؟! أم ستستخدم الملفات المعدة لتفجيرها – الأسري الكويتيين
، وتجاوزات الأمين العام .. الخ … أي هل سيبدأ
الإعداد للقمة في واشنطن ، لينتهي عند حائط البراق في القدس الشريف دون المرور علي
بيروت ؟ وهل يمكننا اعتبار حدوث ذلك .. إعلان وفاة النظام الرسمي العربي ؟!