قمة عربية تبدأ من واشنطن .. وتنتهي في تل أبيب !!!

 

بقلم : خالد يوسف

 

الأوضاع علي الساحة الدولية جد هزلية ، هي نوع من أنواع الكوميديا السوداء ، فالجميع يعلن رفضه للانحياز الأمريكي الكامل للعدو الصهيوني ، والجميع يعلم أن ما يمكن التوصل إليه من السبيل الأمريكي لا يصل إلى الحدود الدنيا التي يمكن أن تجمد الصراع ولو مؤقتا ، ناهيك عن تناقض الحلول الأمريكية مع تطلعات الشعوب العربية والإسلامية ، الكل يشير بهذه الدرجة أو تلك من الوضوح ،إلى اندلاع المواجهة بين الحضارة المادية الغربية ، وحضارات الشرق الروحية الإيمانية ، وفي مقدمتها الحضارة الإسلامية والعربية ، كل القادة والحكومات العربية والشعوب يعرف أبعاد العدوان الأمريكي الوشيك علي العراق الشقيق ، يعرف أسباب إدراج حزب الله اللبناني البطل وجماعتي حماس والجهاد الفلسطينيتين في قوائم الإرهاب بالرغم مما ينطوي عليه هذا من عدون علي المواثيق الدولية والقانون الدولي ، الصغير قبل الكبير يدرك معني حبس عرفات وتهديده بالقتل وما ينطوي عليه ذلك من إذلال لجميع القيادات العربية الرسمية ، وما يمثله من رسالة لكل قيادات المنطقة أن لا يرفع أحد صوته لأكثر مما تطيق الأذن الصهيونية المرهفة ، ناهيك عن رفع اليد أو السلاح ، ورغم كل هذا الوضوح الفج فان القمة العربية القادمة يعد لها في واشنطن .. وسوف تنتهي عند حائط البراق في القدس المحتلة . لماذا ؟!

أولا : لأن النظام الرسمي العربي قد أقر بحل واحد ووحيد ( الخيار السلمي) كخيار استراتيجي للتعامل مع قضية الصراع العربي الصهيوني ، وهو خيار يمتلك الأمريكيين بالفعل كل مفاتيحه .

ثانيا : لأن النظام الرسمي العربي قد أهدر كل مقومات قوته الاقتصادية واختار التبعية بمعناها الأشمل _ ثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا _ وفقد بهذا الاختيار كل قدرته علي الضغط لتحسين الشروط تكتيكيا ، ناهيك عن فقدانه الكامل لأي تصور لتعديل ميزان القوي استراتيجيا .

ثالثا : لأن النظام الرسمي العربي قد تجرد من كل مصداقية لدي الشعب العربي وبشكل غير مسبوق أصبح الشعب العربي لا يعلق أي آمال علي النظام العربي الرسمي ، ولا يثق بأي درجة في قدرة هذا النظام علي مواجهة التحديات المفروضة ، الأمر الذي جرد ممثلي النظام العربي عالميا من أي معني من معان الثبات أو القوة ، بل أصبح وجود بعض هؤلاء الممثلين يعتمد أساسا علي الدعم الخارجي .

رابعا : لأن النظام الرسمي العربي قد تقاعس  - في خطيئة تاريخية عن دعم القوة الوحيدة القادرة علي فتح ملف تعديل استراتيجي لموازين القوي ، فبحسابات سلطوية وإقليمية ضيقة أحكم الخناق علي القوي الإسلامية الناهضة والتي تشكل قلب حركة التحرر في عالم القطب الأمريكي المنفرد الذي يصف خلفه كل قوي منظومة الحضارة الغربية ، في مواجهة حاسمة ( عنصرية المنطلق والغاية ) ضد كل تمثلات الحضارة الإنسانية لغير الرجل الأبيض المتفوق عرقيا .

خامسا : لأن التبعية أصبحت هي سمة النظام العربي المميزة ، والتابعين لا يملكون إرادة التجمع أو حتى التفرق ، فكل القضايا المطروحة يملك المتبوع وحده القدرة علي البت فيها ، فالخلاف والاتفاق يبني علي أسس لا علاقة لها بمصالح أو أفكار المجتمعين ، ولا تحدده الجغرافية ولا التاريخ .

لكل هذا وهو ليس كل شئ جاء طبيعيا أن يتم الإعداد للقمة العربية في واشنطن ، بل إن الأمر يصل دون أية غرابة إلى أن تقرير انعقاد القمة وتوقيتها يتوقف علي رؤية مسؤلي ملف الشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية ، كما يتوقف وبنفس القدر علي قدرة الدول المؤتمرة علي الضغط علي العراق لتمرير المرحلة الحاسمة في ضرب أي مثال للاعتراض علي الإرادة الأمريكية ، وكذلك علي قدرة الدول ( المعتدلة ) علي حصر الخطاب العربي الرسمي في حدود التركيز علي مقاومة ( الإرهاب ) وفق المفهوم الأمريكي ، ووقف الانتفاضة التي تحولت إلى حرب عصابات تقلق الصهاينة والأمريكيين قلقا حقيقيا ، ومزيد من الحصار للقوي الإسلامية الفاعلة في الأرض المحتلة ولبنان خصوصا وعلي امتداد الوطن العربي عموما ، وعلي التفاهم حول مفهوم جديد لملف القدس ، يحقق المرحلة الأولي في الاعتراف العربي بحق ما للصهاينة في القدس الشريف ، وهو ما لا يستطيع النظام الرسمي العربي تقديمه رغم كل شئ لأنه يمثل ورقة التوت الأخيرة اللازمة لستر آخر العورات .

فهل ستنعقد القمة العربية ؟! أم ستستخدم الملفات المعدة لتفجيرها الأسري الكويتيين ، وتجاوزات الأمين العام .. الخ أي هل سيبدأ الإعداد للقمة في واشنطن ، لينتهي عند حائط البراق في القدس الشريف دون المرور علي بيروت ؟ وهل يمكننا اعتبار حدوث ذلك .. إعلان وفاة النظام الرسمي العربي ؟!