الليلة أسوأ من البارحة - فانتازيا سياسية

الحكومة بدون فرامل

بقلم دكتور / مجدي قرقر

qorqor53@hotmail.com

 

        ارتبطت حادثة قطار كفر الدوار في نهاية 1998 بانتهاء العمر الوظيفي لحكومة الدكتور كمال الجنزوري .. في حين بدأت حكومة الدكتور عاطف عبيد عمرها الوظيفي بسقوط طائرة مصر للطيران – البيونج – في مياه المحيط الأطلنطي بالقرب من الشواطئ الأمريكية وانتهى الإهمال بها إلى كارثة حريق قطار الصعيد القشاش .. وفور وقوع الحادث سارع الدكتور عبيد بتبرئة حكومته بداية من وزير النقل وانتهاء بسائق القطار والمحصل وعامل السيمافور وألقى باللائمة على ركاب القطار اللذين يستخدمون وسائل متخلفة في إعداد الشاي بالقطار .. لقد أشعل حديث الدكتور عبيد نيران الغضب في نفوس الشعب المصري عامة وأسر الضحايا بشكل خاص .. ولم تهدأ النفوس إلا بحديث الرئيس مبارك بعد يومين أو ثلاثة من الحادث والذي نزع به فتيل الغضب الذي أشعله الدكتور عبيد .. لقد كان الرئيس موفقا في مواساته لأسر الضحايا وتعهده بمحاسبة المسئولين عن الحادث مهما كان موقعهم ووعده بتشديد إجراءات الأمان في وسائل النقل وتواكب مع ذلك إقالة وزير النقل وتراجع التلفاز المصري عن بث السهرات الهابطة التي كان قد أعلن عرضها في أمسيات العيد .

        كان هذا جيدا من السيد الرئيس .. ولكن نيران الغضب ستتأجج من جديد ما لم يتم ترجمة حديثه ووعوده وتعهداته إلى برنامج عملي للخروج بها إلى حيز التنفيذ خاصة وأن ريمة _ أقصد الحكومة - عادت إلى عادتها القديمة وقبل أن يمض أسبوع على الحادث عاد التلفاز المصري ليبث برامجه وسهراته الهابطة والتي كان قد أعدها ليشارك بها حجيج عرفات العائدين فرجتهم .

        ما أشبه الليلة بالبارحة .. وإذا شئنا الدقة .. ما أسوأ الليلة إذا قارناها بالبارحة .. في نوفمبر 1998 كتبنا عن " الحكومة بدون فرامل " والتي ما تزال صالحة للنشر اليوم .. مع وعد بمقال قادم بعنوان " الحكومة تركب القشاش " .. ندعو الله سبحانه أن يرفع غضبه عنا وأن يلهمنا مزيدا من الصبر حتى يمن علينا بحكومة منا تشعر بنا وتشاركنا همومنا وآمالنا .

*****

الحكومة على الرصيف

( خريف 1998 .. أحد قطارات السكة الحديد المتجهة من الإسكندرية إلى القاهرة .. رئيس الحكومة والوزراء وبعض المحافظين والفنانين وقد أخذوا أماكنهم في عربة الدرجة الأولى التالية للقاطرة مباشرة .. رئيس الوزراء يراقب رصيف محطة سيدي جابر من الشباك )

 

وزير النقل : كلنا غلطانين في حقك ياريس 00 علشان خاطرنا حضرتك ماتزعلش

رئيس الحكومة : 0000

وزير الاقتصاد : وحياة ولادك 00 سيادتك إدي إشارة البدء علشان القطار يتحرك قبل ما قطار صندوق النقد يشغل الخط

وزير النقل : باين على سيدتك لسه زعلان ؟!

رئيس الحكومة : أنا مش زعلان ولا حاجة .. أنا قرفان !!

وزير الإعلام : ليه كفى الله الشر ؟! .. ده حتى رئيس الهيئة باين عليه راشش اسبراي في العربية احتفاء بالحكومة !!

رئيس الحكومة : ما بحبش ريحته .. كان أفضل يرش بيروسول علشان الدبان !!

وزير النقل : تأمر سيادتك .. لكن ماقلتش حضرتك إيه اللي مزعلك ؟!

رئيس الحكومة : ( يتلفت يمنة ويسرة من شباك القطار ) الوزراء مافيش انضباط .. كان مفروض نتقابل في محطة مصر وآدي القطار حايتحرك من سيدي جابر ولسه أغلبهم ماجاش!!

وزير الزراعة : سيادتك ماتقلقش .. أغلب الوزرا وصلوا لكن بعضهم سطح على القطر علشان يعايشوا أجواء الحادث !!

رئيس الحكومة : طب ووزير الثقافة ؟!

وزير الزراعة : لأ يافندم وزير الثقافة مابيسطحش .. لكنه غاوي شعبطة

وزير الاقتصاد : أنا شايفه أهو يافندم .. يدوب لحق باب الدرجة الثالثة

رئيس الحكومة : ابعتوا أي محصل يخلصه من الزحمة ويجيبوا هنا .. بسرعة أرجوكم

وزير الداخلية : ماتقلقش يافندم الأمن حايسهل مهمته في الوصول وحالا يكون عند حضرتك

وزير : باين عليه مزوغ من حضرتك بعد حريق المسافر خانه ؟!!!

رئيس الحكومة : بسم الله يتحرك القطار ونبدأ الاجتماع ( سارينة متقطعة وطويلة )

وزير : صوت السارينة ده غريب !!!!

رئيس الحكومة : دي سارينة جديدة بتضرب نوبة صحيان علشان الحكومة تصحى

وزير النقل : الحكومة صاحية يافندم .. وزيادة في اطمئنان سعادتك أنا أمرت بطقم قهوة علشان الحكومة تصهلل

وزير الزراعة : وبكده نبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد .. صهللنا وفي نفس الوقت عزينا

وزير الإعلام : صهللنا وعزينا وإيد المولى تنصرنا .. الله يصبحك بالخير ياشهرزاد

رئيس الحكومة : لسه عايش في أجواء أكتوبر وإحنا داخلين على نوفمبر ؟! .. ربنا مابينصرش المستهترين ولا المقصرين .. وعلشان كده إحنا اجتمعنا النهاردة علشان نتقصى أبعاد الحادث على الطبيعة

وزير : أي حادث من الثلاثة يافندم .. القطر ولا البسكويت ولا المسافر خانه

رئيس الحكومة : النهاردة قطر كفر الدوار والبسكويت .. والرحلة الجاية تكون للمسافر خانه

وزير : سيادتك عودتنا على ديموقراطية الحوار يافندم أنا شايف إننا نخلي حادث البسكويت للمرة الجاية .. ونناقش النهاردة المسافر خانه مع قطر كفر الدوار خاصة وإنه كان أحد المسافرين

رئيس الحكومة : المسافر خانة كان أحد المسافرين .. الله الله على معلومات الوزرا .. أهم دول الوزرا ولا بلاش .. فين وزير الثقافة يصحح له المعلومات ؟

وزير : وزير الثقافة هوه اللي قال لي كده يافندم

*****

المسطحين والجزرة وخرطوم الفرامل

( القطار وقد بدأ في التحرك .. جماهير الحزب الوطني - !!! - تحيي الحكومة .. الوزراء يردون التحية من النوافذ )

مواطن : ( يهتف وهو على الرصيف ) نموت وتحيا مصر

رئيس الحكومة : هوه ده الحس الوطني اللي بيسموا فوق الأحزان .. وزير النقل يتفضل بتقديم تقرير

وزير النقل : دولة الرئيس سيادتك متابع إنجازات الوزارة .. قطاع النقل حدث فيه طفرة هائلة .. خطوط السكك الحديد عام 81 كانت 4900 كم وصلت النهارده 9400 كم .. يعني اتضاعفت يافندم .. وده بفضل سيادتك وفضل توجيهات سيادة الرئيس .. مصر تاني دولة في العالم تدخلها السكة الحديد وأظن إن الوضع الآن ماشي في هذا الاتجاه .. والخط ده نحديدا يافندم من إسكندرية لكفر الزيات كان أول خط في مصر وتاني خط في العالم .. زي ما قلت فضل سعادتك لا ينكر .. وبالنسبة للطرق كانت 18 ألف كم وصلت النهاردة 42 ألف كم مرصوف وده يعني واحد كيلومتر طرق لكل ألف وخمسمائة مواطن

وزير الأعمال : أهو كده أسلوب الخصخصة في الكلام

وزير  : أنا لما أطلع معاش حاخد نصيبي من الطرق وأعمله جنينه

رئيس الحكومة : الكلام ده خليه لبيان الحكومة قدام مجلس الشعب .. أنا عايز بيان عن الحادث

فنان قدير : ( صارخا ) حيخصخصوني .. والنبي حيخصخصوني

رئيس الحكومة : الأستاذ … ؟!!!

وزير الإعلام : من ساعة ماشاف وزير قطاع الأعمال وهو خايف يخصخصه

وزير الأعمال : مش الأستاذ برضه اللي كان بيصرخ زمان في برنامج " ساعه لقلبك " وكان بيقول ( حيجننوني .. حيجننوني ) ؟!!

رئيس الحكومة : بلا جنان بلا خصخصة بلا إنجازات .. أنا قلت عايز تقرير عن الحادث

وزير النقل : سيادتك مؤمن وموحد بالله يافندم .. الحادث قضاء وقدر

رئيس الحكومة : المسطحين فوق القطر قضاء وقدر ؟!!!!

وزير النقل : أيوة يافندم .. قدرهم إنه مش معاهم ثمن التذاكر .. سطحوا فوق القطر .. شدوا السنجة .. اتعطلت الفرامل

رئيس الحكومة : سنجة ؟!! .. سنجة ؟!!! .. ده قطر ياباشا مش ترومواي !!!!!!

وزير النقل : آسف يافندم .. قصدي شدوا الجزرة .. افتكرت أيام زمان لما كنت أشد سنجة الترمواي علشان يقف قدام البيت

رئيس الحكومة : ماتخدنيش في طرق جانبية .. مال المسطحين ومال الجزرة ؟!! دي الجزرة جوه علبه .. والعلبه لهل غطا قزاز .. والعلبة جوه العربية .. يعني بعيد عن إيدين المسطحين

وزير النقل : بسم الله ماشاء الله يافندم .. سيادتك مذاكر الموضوع كويس .. آخر كلام يافندم .. الركاب همه اللي قطعوا الجزر والمسطحين أبرياء

رئيس الحكومة : قطعوا الجزر ولا شدوه ؟!!

وزير النقل : قطعوه يافندم .. قطعوه .. بعد الحادث لقوا السبع جزرات في السبع عربيات مقطوعين !!!!!!

رئيس الحكومة : دي تبقى أزمة جزر ؟!!

وزير الزراعة : أبدا يافندم أبدا .. دي كلها إشاعات .. رصيدنا الاستراتيجي من الجزر متوفر .. القضية إن الجزر مطمع .. وأنا جالي تقرير من بعض الأصدقاء إن بعض الراكبات من الموظفات لقوا نفسهم متأخرين قطعوا الجزر يعملوا بيه غداء

رئيس الحكومة : والعمل ؟!!!

وزير الزراعة : أبدا يافندم .. الحل إننا نركب خيار في خرطوم الفرامل بدل الجزر

رئيس الحكومة : طب ما الخيار بيتعمل سلطة ؟!!

وزير المالية : يافندم المسألة مش جزرة ولا خيار .. أنا مازلت أشك في المسطحين علشان كده أنا بطالب بزيادة الغرامة إلى 500 جنيه للي ينضبط مسطح

وزير : كده انت بتخلي الركاب يتحشروا في القطر

وزير المالية : خير وبركة نفرض غرامة 200 جنيه على الركاب المحشورين ..

وزير : ونميز إزاي بين الراكب المحشور واللي مش محشور ؟!!

وزير المالية : برضه خير وبركة .. نعتبر كل الركاب الواقفين محشورين .. ومننساش طبعا ضريبة المبيعات على المحشورين والمسطحين

وزير : بس الحشر والتسطيح مالوش دعوة بالبيع ولا بالشرا .. تفرض ضريبة مبيعات إزاي ؟

وزير المالية : يعني هو الكلام في التليفونات بيع وشرا .. أهي ضريبة وبتعدي زي شكة الدبوس من غير ألم كبير

رئيس الحكومة : والفلوس دي تروح فين ؟!!

وزير المالية : نحطها في صندوق تعويضات ضحايا القطارات وبكده ما نرهقش الميزانية

رئيس الحكومة : بس كده الناس يا إما مش حتركب ويا إما حتدفع غرامة كبيرة

وزير المالية : اللي مش عاجبه يافندم يركب مرسيدس

وزير الأوقاف : فكرة صندوق التعويضات دي فكرتني بصندوق النذور .. وممكن نديكم خبرتنا في المسألة دي

وزير الداخلية : يافندم الغرامة لوحدها ماتنفعش .. أنا أقترح حبس وجوبي تلات شهور للمسطحين والمحشورين

رئيس الحكومة : وبعد التلات شهور ؟

وزير الداخلية : يستتاب يافندم .. وإن ظل مدمن تسطيح أو حشر نجدد له الاعتقال .. أقصد الحبس

رئيس الحكومة : سيبكم من المسطحين والمحشورين والجزرة وخرطوم الفرامل وخلونا ننقل نقلة لقدام

وزير : طول عمرك يافندم بتنقل كويس وبتغلب في الشطرنج

محافظ إسكندرية : معاك حق يافندم .. محطة إسكندرية أكدت عدم وجود مسطحين

وزير النقل : إمال يعني السما مطرت مسطحين ؟!!!!

محافظ البحيرة : يافندم تحقيقات نيابة كفر الدوار أكدت إن جهاز اللاسلكي جوه القطر كان عطلان

وزير النقل : علشان كده يافندم إحنا صرفنا موبايل لكل سواق قطر

وزير قطاع الأعمال: أهو كده تبقى الخصخصة .. المحمول في يد الجميع

وزير الاقتصاد : كده مش ممكن .. وفلوس الموبيلات جبتوها منين.. على النوته برضه؟

وزير النقل : ياسيدي ماتشغلش بالك .. ده بقيت حق عند شركة المحمول اللي اشترت شركة الحكومة

فنان قدير : ( صارخا ) حايخصخصوني .. حايخصخصوني .. حايمحملوني

رئيس الحكومة : وماله يا أستاذ لما يمحملوك وكل مواطن يدخل القرن الواحد وعشرين ومعاه محمول ؟!!!

فنان قدير : ( صارخا ) حايخصخصوني .. حايخصخصوني .. حايمحملوني

رئيس الحكومة : ( لوزير الإعلام ) ماتشوف له مسلسل جديد ينسيه الحكاية دي

وزير الإعلام : سيادتك تأمر .. أول مسلسل عن الخصخصة حايكون من نصيبه

*****

صعيدي ولا بحيري ولا محبس الهوا رماك ؟!!

وزير العدل : التحقيقات يافندم أثبتت إن نفس السائق ارتكب عدة حوادث من قبل آخرها سقوط ثلاث عربات خلفية من قطار كان يستقله عام 90

رئيس الحكومة : وسبتوه لدلوقتي ؟!!!!

مسئول تنظيم الأسرة : يعمل إيه يافندم ؟!!! .. الحمولة كانت زيادة .. اتخلص من تلات عربيات

وزير العدل : ثم إن السائق خد قبل كده جزاءات عديدة بسبب السرعة الزيادة

وزير النقل : زي مابقول لحضرتك يافندم الوزارة كلها بريئة من أول الغفير لحد الوزير مرورا بالمحولجي والعطشجي وعامل المزلقان والمحصل والسواق

وزيرة البيئة : ( بغضب ) سامع يافندم بيقول إيه ؟!!!

رئيس الحكومة : الراجل ماقلش حاجة تزعلك ؟!!!!!

وزيرة البيئة : إزاي يافندم ؟!!! .. ده بيقول عطشجي

وزير الثقافة : أطشجي .. أطشجي دي شتيمة حضرتك ؟!!!!

وزيرة البيئة : إلا شتيمة !!! .. العطشجي ده بتاع قطر الفحم .. يعني طاقة غير نظيفة!!!!

وزير الاقتصاد : ولا تزعلي حضرتك .. طاقة غير نظيفة نستورد لها بعض المنظفات

وزير النقل : ( بعصبية ) يافندم دول بيضطهدوني .. دول بيغيروا مني .. عشرين سنة خدمة وبعدها الزملا يضطهدوني !!!!!!

رئيس الحكومة : بلاش حكاية الاضطهاد دي .. بتفكرني بإرهاب الكونجرس الأمريكي والصحف البريطانية ضدنا علشان يعملو فتنة داخلية

وزير الداخلية : بلاش حكاية الإرهاب دي يافندم علشان بتفكرنا بالصعيد

وزير صعيدي : ماله الصعيد .. وبعدين الإرهاب مش حكر على الصعيد

وزير بحراوي : ولا تزعل انتم تموتوا بالإرهاب وإحنا نموت بالقطارات

وزير صعيدي : إحنا مش أقل منكم وطنية .. بدليل اللي ماتوا لينا في حادثة قطار العياط من سنتين

رئيس الحكومة : إحنا جايين نتقصى الحقائق مش جايين نتخانق !!!!!!

وزير قاهري : علشان كده يافندم أنا كان رأيي الوزارة تكون قاهرية لحما ودما لأن اللحم والدم الصعيدي والبحراوي غير مناسب للوزارة

رئيس الحكومة : وإيه حكاية محبس الهوا ؟!!

وزير النقل : ( مخاطبا رئيس هيئة السكك الحديدية ) أنا كده تعبت .. اتفضل انت جاوب

رئيس الهيئة : يافندم .. محبس الهوا لقوه مقفول بعد الحادثة

وزير : طب وبعد الحادثة ؟!!!!

رئيس الهيئة : أكيد كان مقفول .. واتقفل بفعل فاعل

وزير : وتفتكر مين الفاعل ؟؟؟؟

رئيس الهيئة : أكيد الفاعل مجهول

رئيس الحكومة : يعني القطر كان ماشي ومحبس الهوا مقفول ؟!!

وزيرة البيئة : ( بغضب ) وده كان ممكن يعرض الركاب للاختناق

رئيس الحكومة : طب أهم ماتوا من التصادم مش من الاختناق

وزيرة البيئة : يافندم الهوا حق لكل مواطن حتى لوكان الهوا ده طالع من محبس

رئيس الهيئة : يافندم ده محبس هوا فرامل .. مش هوا تكييف

وزيرة البيئة : أي هوا يبقى تبعي حتى لو كان هوا فرامل

رئيس الحكومة : محبس الهوا ده مكانه فين ؟

رئيس الهيئة : في الجرار يافندم

رئيس الحكومة : يعني مش في " الطل " .. ويعني بعيد عن إيدين الركاب والمسطحين والمحشورين

رئيس الهيئة : دول ركاب عفاريت يافندم .. محدش يقدر يمسكهم ولا حتى يشوفهم .. زي مايكونو لابسين طاقية الإخفاء

*****

تعويضات الموت وخراب الديار

( بعض الحجارة تلقى على جرار القطار وعلى عربة الحكومة .. يسقط بعض الوزراء على أرض العربة مع ارتفاع صرخات وزير الثقافة )

وزير الثقافة : ( صارخا ) الإرهابيين وصلوا

رئيس الهيئة : زي ما قلت لسيادتك وقلت لبرنامج " مفيد بيه فوزي " القضية قضية سلوك .. الأطفال بيلقوا بالحجارة على كابينة السائق

رئيس الحكومة : بس السواق لما اكتشف إن الفرامل هربت منه كان واجب يهدي وما يدخلش المحطة بسرعة

وزير النقل : يافندم

رئيس الهيئة : ( يتنهد ) الحمد لله .. سيادتك كده ارتحت .. أرتاح أنا بقى شوية

وزير النقل : يافندم .. السواق لو هدى واتأخر عن معاده يدفع غرامة

رئيس الحكومة : طب وأرواح الناس ؟!!! .. إعف السواقين من الغرامة عند اللزوم

وزير النقل : ده يبقى عايز تمرير قانون

رئيس الحكومة : ياسيدي خليه قرار داخلي

وزير النقل : وبعدين يافندم السواق كان في منتهى الشهامة ورفض ينط من القطر لحد ما كمل مهمته .. والوزارة كمان صرفت ألف جنيه لأسرة المتوفي ومائة جنيه للمصاب

وزيرة الشئون : إحنا بقى يافندم كنا أكتر شهامة .. صرفنا تلات تلاف جنيه لأسرة المتوفي وألف جنيه للمصاب

رئيس الحكومة : أربعين متوفي في إجمالي أربع تلاف جنيه وممائة مصاب في إجمالي ألف وميت جنيه يبقى الإجمالي متين وسبعين ألف جنيه

وزير الإسكان : كمبيوتر يافندم والله

وزير المالية : كده الميزانية حاتتعب

وزيرة الشئون : علشان كده إحنا قلنا المصاب اللي يقعد أكتر من 48 ساعة في المستشفى ياخد ألف جنيه .. واللي مايكملش ال 48 ساعة ياخد كفاية 500 جنيه

                ( رنين تليفون محمول )

وزير الصحة : أيوه .. مستشفى كفر الدوار .. تمام .. تمام .. إديني فرصة وحارد عليك

رئيس الحكومة : خير ؟!

وزير الصحة : لا أبدا يافندم .. مصاب في المستشفى طلع له أمر خروج

رئيس الحكومة : الحمد لله .. يخرج

وزير الصحة : رافض يخرج

رئيس الحكومة : ليه ؟!!!!!

وزير النقل : باقي له ساعتين ويكمل 48 ساعة وياخد ألف جنيه بدل خمسمائة

رئيس الحكومة : عيب تشغلوني بالمسائل الصغيرة دي .. خد قرارك علطول

وزير الإسكان : أنا يافندم كلفت لجنة لمعاينة المحال التجارية اللي القطر دخل فيها وكسرها لتقدير حجم الخسائر والتعويضات بالتالي .. وطبعا مش حاخد أي قرار قبل ما أسمع توجيهات سعادتك

رئيس الحكومة : الله ينور

محافظ البحيرة : بس أصحاب الأكشاك بيشتكوا

وزير الإسكان : مش ممكن الأكشاك تاخد تعويضات .. دي أكشاك مخالفة وكان واجب إزالتها والقطر قام بالمهمة .. أنا أفكر نزود الموارد ونطالبهم بتكاليف الإزالة اللي قام بها القطر

*****

قطر صندوق النقد داخل .. كله يوسع !!!

( يدخل عمال البوفيه يحملون أكواب الشاي وبعض أطباق البسكويت )

وزير التعليم : البسكويت ده أنا أشبه عليه

محافظ الدقهلية : ده بسكويت من بتاع المدارس يافندم وحبيت إن الحكومة تاكل منه وتطمأن بنفسها

وزير الصحة : باين عليك ناوي تسم الحكومة .. ياراجل .. حتجرب في الحكومة ؟!!!!معامل وزارة الصحة لسه ماقلتش رأيها

وزير التموين : وزارة الصحة صرحت بالبسكويت وبعد الحادث رجعت في كلامها ومترددة تقول البسكويت سليم ولا فيه عفن ولا سموم

رئيس الحكومة : ده مش موضوعنا النهاردة .. الوقت جري واحنا داخلين على محطة كفر الدوار ( رنين جرس تليفون محمول )

رئيس الحكومة : أيوه .. معاك .. قطر صندوق النقد داخل على محطة كفر الدوار ؟ .. إركن كل القطارات وفضي له الخط .. إحنا ؟ .. إحنا الحمد لله وصلنا وحنفضي له الخط برضه.. إطمن .. إطمن .. أنا حاسوق القطر بنفسي وحدخل بيه المحطة

( رئيس الحكومة يعبر من العربة الأولى إلى جرار القطار يتبعه بعض الوزراء .. يجلس مكان سائق القطار .. يحاول تهدئة سرعة القطار .. يدخل إلى رصيف التخزين )

رئيس الحكومة : ( يصرخ ) الفرامل هربت تاني .. السرعة مش عايزة تنزل

( وزير النقل يجذب عصا القيادة للخلف .. وزير الإسكان يفتح محبس هواء الفرامل لأقصى درجة .. وزير الزراعة يجذب الجزرة .. وزير الثقافة يترجم الموقف بفرشاته)

رئيس الحكومة : السرعة 100 بقت 80 .. شدوا معايا .. 60 إحنا داخلين على المصدات بسرعة 60 كم / ساعة .. ربنا يستر .. منه لله صندوق النقد

( القطار يرتطم بقوة بمصدات رصيف التخزين .. يقتلع الحاجز من مكانه .. يسقط الوزراء على أرض القطار .. القطار يقف في النهاية .. الوزراء ينهضون .. يصفقون لرئيس الحكومة لحكمة القيادة وسلامة الوصول )

*****

نموت وتحيا الحكومة !!!

( جماهير الحزب الوطني - !!! - تنتظر الحكومة على رصيف محطة كفر الدوار وفي ميدان المحطة حيث أعد سرادق ضخم لاستقبال الحكومة )

الجماهير : كلنا فداؤك يا جنزوري

مواطن : لا تتنحى يا متولي .. لا تتنحى يا متولي

الجماهير : نموت وتحيا الحكومة

مواطن : بالروح والدم نفديك ياجنزوري

وزير الإعلام : ( هامس ) الناس دي وشها مش غريب عليّ ؟

رئيس قطاع الإنتاج : كلام في سرك يافندم .. دول بعض الكومبارس جبناهم من مدينة الإعلام لزوم الاستقبال

وزير : ( يسمع همسهما ) أهو كده الإعلام

محافظ البحيرة : معالي رئيس الوزراء .. شعب البحيرة يرحب بسيادتك ويطالب بإعادة إنشاء نصب الجندي المجهول الذي حطمه القطار

رئيس الحكومة : كلنا في خدمة شعب مصر وشعب البحيرة .. ولأننا ننشد التميز فإننا سنعيد بناء النصب التذكاري ولكن مش للجندي المجهول .. لأننا ننشد التميز على العالم أجمع سيكون ( النصب التذكاري لشهداء القطار الطائش )

( ينفض الاجتماع وتسير عجلة الحياة في مصر في انتظار حادث جديد )

*****

في عدد قادم

الحكومة تركب القشاش !!!

وكم ذا بمصر من المضحكات 000 ولكنه ضحك كالبكا