مبادرة الأمير عبدالله
"المغزي والهدف"
بقلم : محمـود شنب
المبادرة التي أطلقها الأمير عبد الله ـ ولي
عهد السعوديه ـ والتي يدعو فيها الدول العربية إلى الاعتراف الجماعي باسرائيل
مقابل انسحابها إلى حدود 1967 وما أعقب ذلك من اعلان الرئيس الاسرائيلي ترحيبه
بالمبادرة ودعوته للأمير عبد الله لزيارة اسرائيل وعرض مبادرته هناك أو السماح
للرئيس الاسرائيلي بزيارة السعوديه ومقابلة الأمير عبد الله هي في الحقيقة ليست
مبادرة وانما طعنة في ظهر الأمة العربية والاسلامية في توقيت
قاتل ومحزن .
إن للسعودية مكانة في النفوس لا يدانيها مكانة
ويعتبرها كل مسلم بمثابة الحصن الأخير لعقيدته وشريعته وقضيته .
وكل عاقل يدرك ان الأمر ليس أمر الأمير عبد
الله وليست المبادرة أو المؤامرة التي أطلقها من صنيعته ، وانما هي من صنع وتدبير
واعداد واخراج الادارة الأمريكية وهي صورة بالكربون لمبادرة أنور السادات حيث لا
تختلف عنها في أي شئ حيث العرض ثم القبول ثم الزيارة ثم الاعتراف ، ونحن كمصريين
ندرك ذلك ونعرفه جيداً "ولا ينبئوك مثل خبير" فقد عاشرنا تجربة السادات
كمصريين وشاهدنا نفس اللعبة يا فخامة الأمير وكنتم تتفرجون علينا ولم يصيبكم منها
ما أصابنا من أمراض .. وعلل .. وانحلال وتحلل .. وضياع وانهيار ..... ولك أن تشاهد
مصـر الآن وتقارنها بمصـر ما قبل السلام .
والفرق بينك وبين السادات أن الأخير كان ممثلاً
من الطراز الأول الذي فاق الممثل أحمد زكي وقد قام بالدور خير قيام ووظف الأحداث
لصالح المؤامرة خير توظيف بعدما استغل ما أحدثته حرب 67 من دمار شامل وتهجير لكل
مدن القناه وضرب المصانع والمدارس وكل شئ .... للدرجة التي لم يخلو فيها بيت من
بيوت المصريين من شهيد أو معوق أو مفقود أو أسير ...
إستغل ذلك وإدعى "أنه في سبيل المحافظة
على كل قطرة دم من دماء المصريين مستعد للذهاب إلى اسرائيل في عقر دارها والتحدث
معها" وكان له ما أراد ، وحاولت القيادة السورية حينها اعتقال السادات ومنعه
من مغادرة سوريا التي كان يزورها ـ لكنه غادرها وفعل ما أراد وعندها قاطعنا العرب
جميعاً وعادونا ونقلوا الجامعة العربية من مصـر ـ حدث كل ذلك ولم يشفع للسادات كل
ما قدمه من مبررات ولكن ما هي الدوافع التي تدفع السعودية لكي تكمل ما فعله
السادات ؟! إنكم تعيشون وكل
دول الخليج في رغد وترف واسراف وتبذير وتتبرعون لضحايا مركز التجارة العالمي
ولحدائق الحيوان في الغرب ولضرب العراق طيلة عشر سنين وتنعمون بما لم ينعم به
الأولون والآخرون ...... فما دافعكم للمؤامرة التي تسمى مبادرة ؟!!
إن ما تفعلوه الآن هو التطور الطبيعي لاحتلالكم
من قِبل أمريكا واللوبي الصهيوني .. لقد خلع السادات "برقع الحياء" وسار
على حل شعره ( وان كان في الحقيقة أصلع ) فكيف تكررون فعله وكيف لا تردعكم الكعبة
ولا قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
منذ شهور قليلة تمردت عليكم امرأة أمريكية تعيش
على أرضكم بعدما رفعت قضية على "العباءه السعودية" التي كانت تجبر على
ارتدائها عند ترك المعسكر والتجول على أرض الرسول ، وحكمت لها المحكمة بما أرادت
.
إن المبادرة المؤامرة جاءت
من حيث التوقيت بمثابة الكارثة على البلاد العربية والاسلامية ، فهي تسبق بأيام
مؤتمر القمه العربي المزمع عقده في بيروت وهي ستساهم بصورة أو بأخرى في شق الصف
العربي ما بين مؤيد ومعارض وستؤجل مناقشة ما يجب عمله ازاء الانتهاكات الاسرائيلية
الدائمه في الأراضي المحتله وتفوت الفرصة لصالح اسرائيل ـ من امكانية الدعوة
لمقاطعة عربية فاعلة أو مد يد العون للفلسطينيين والاكتفاء بالتوجه إلى اسرائيل بنداء
المؤامرة لتنتهي القمة دون تغيير أي شئ .. وماذا سيحدث لو رفض العراق قبول
المبادرة ـ وهو المرشح الوحيد للمعارضة الآن ؟؟
أليس في هذا افتراء وظلم حيث سيشكل سبباً
اضافياً ـ إن لم يكن أساسياً ـ لتوجيه ضربة أمريكية إليه .
كيف غاب عن فخامة الأمير ما آلت إليه أحوال كل
من مصـر والأردن والسلطة الفلسطينية بعد معاهدات السلام مع إسرائيل ؟!! وهل إنصلحت أحوال تلك البلاد أم
وقعت فريسة للأطماع الأمريكية والصهيونية ؟؟
إن المرض يا سعادة الأمير لم يترك صغيراً أو
كبيراً في مصـر الا وأصابه وأصبح في كل منزل مريض إن لم يكن أكثر بعدما اخترقت
اسرائيل الزراعة المصرية عن طريق السلام وجعلتها سموم تـَحصد منا ما لم تحصده
المعارك معها ... وتلك سيناء أمامنا مطروحة كالرهينة التي لا نستطيع فك أسرها ...
وكل حين وحين تهددنا إسرائيل باعادة احتلالها فأي سلام هذا الذي تدعو اليه !!
انظر ـ يا سيدي ـ إلى الأردن وابكي على كل ما
أصابه وسيصيبه رغم أنه ما زال في أول الطريق ولم يصل المكر معه إلى ما وصل إلينا
... ثم انظر إلى أهلنا في فلسطين ممن وقعوا على اتفاقيات سلام لترى ياسر عرفات
محبوس وممنوع من التحرك ومن عمل أي شئ .. وترى تجريف الأراضي وهدم البيوت والتصفية
والاعتقال والقتل والتدمير .. كل هذا مع من أقاموا سلام .. فكيف بنيت فكرتك ؟ وعلى أي أساس أطلقت مبادرتك ؟؟
ناهيك عن الأمر الالهي (( ولن ترضى عنك اليهـود ولا النصارى حتى تتـبع مــلتهم ))
، وناهيك أيضاً عن ما سيكون من حروب بيننا وبين اليهود ينطق فيها الحجر والشجر
ويخبرنا بأن وراءه يهودي لنقـتله .
لقد أطلقت مبادرة فاشلة ومحبطة ومخيبة للآمال ،
ولا يتصور عاقـل أن تقف السعوديه وراء تلك المؤامرة التي جاءت خلال موسم الحج
والأشهر الحُرم ، وفي عز الانتفاضة .
لا يلزمنا في هذه الأيام حكام ولا أمراء ولا
ملوك أو سلاطين وانما يلزمنا مجاهدين أمثال الشيخ حسن نصرالله الذي يعيش مرفوع
الرأس موفور الكرامة ... يساعد الانتفاضة ويفرض الارادة .. ويعلن في ثقه وتحدي من
أنه لا يخاف أمريكا ولا اسرائيل .. وانه وهو على أرضه أقوى منهما ، وكذلك الشيخ أحمد
ياسين الـذي أعلن منذ أيام ( أن القرن هو قرن الاسلام ، فاستعــدوا لمعركة طويلة )
.
فهل هذا هو الاستعداد يا فخامة الأمير عبد الله
، وهل تتصور أن في مبادرتكم أي خير للأمة ؟؟
إنها مبادرة خالية حتى من التفاصيل أو الشروط
حيث لم تلزم اسرائيل بضرورة عودة اللاجئين أو إقامة دولة لفلسطين تكون ذات سيادة
وجيش ـ وتجريد اسرائيل من الأسلحة النوويه ، وكل ما طالبت به هو الانسحاب إلى حدود
67 ، وقد يقول قائل إن ذلك سوف يأتي في التفاصيل ـ يا سيدي الفاضل : إن الشيطان
يسكن دائماً في التفاصيل ، وأن الهروب من الجهاد لا يبرر التسليم والخنوع .
يا أيها الأمير .. اعطي التراب الطاهر الذي
تعيش عليه حقه ، ولا تسمح لنفسك بزيارة القدس في وقت تدعي اسرائيل فيه أنها
عاصمتها الأبديه ، ولا تسمح لخنزير أن يلوث تراب السعودية تحت مسمى السلام.
يا ولي العهد صن العهد ، وحافظ على الشرع ،
وناصر المستضعفين في الأرض ، ولا تكن للخائنين نصيراً .