قراءة في الصحف الالمانية

 

 

اعداد : احمد دبوس

adapous@alarabi.de

adapous@hotmail.com

 

نشرت مجلة در شبيجل بتاريخ 18/2/2002 تحقيقا عن اعوان بوش وادارته كمحاربين. وصورة الغلاف بوش واعوانه بالبسة الرامبو ومحاربي القرون الوسطى بعنوان

محاربي بوش

يخطط بوش بالحرب ضد الدول التي تنتج اسلحة الدمار، ولكن الحرب ضد صدام حسين تجد معارضة من قبل الحلفاء.

تصف المجلة الحياة اليومية للادارة الامريكية ولكانها موجودة في حالة حرب. كل يوم يحضر المحاربون لعند الرئيس ويتشاورون في المخططات. وخاصة رئيس المخابرات المركزية الذي اعطي امتيازات ولاول في تاريخ امريكا بالدخول الى البيت الابيض وبدون استئذان. هذا الى جانب الصلاحيات المطلقة للمخابرات بالقيام بعمليات الاغتيالات. وبالفعل بدا رامبو يصول ويجول. واصبح هذا التحول في السياسة الامريكية الخارجية خطيرا.

مخططات بوش منذ اعلانه عن الحملة الصليبية اصبحت واقعا وسيقوم في تنفيذها خلال ها العام وسيورط الحلفاء في مشاكل مع العرب. لذا اشار المستشار الالماني في زيارته الاخيرة لجنوب امريكا من ان على امريكا ان لاتقوم بعمل منفرد. ويرى الاوربيون الذين يقومون باعادة بناء افغانستان بعد ان دمرتها امريكا من ان الغرور والعنجهية الامريكية اصبحت من سمات السياسة الامريكية ويرون انفسهم مضللون، لانهم لايعرفون حقيقة اهداف ودوافع امريكا.

وتصف المجلة المحاربين وعلى راسهم وزير الدفاع رامسفلد من انه من اكبر المقربين للرئيس واقوى وزيرا للدفاع منذ عهد مكنمارا الذي كان مسؤلا عن حرب الفيتنام والذي اعترف مؤخرا ان حرب الفيتنام كانت من اكبر اخطائه. رامسفلد يرى الحرب وحتى النووية في القرن 21 من افضل وسائل السياسة الخارجية الامريكية. وهذا الاتجاه لرامسفلد يقابل من الحلفاء الاوربين بالاحتقار وعدم الاحترام.

اما نائب الرئيس تشيني يعتبر من اقوى امسؤلين في الادارة لخبرته الطويلة في السياسة الخارجية والامنية. وتصريحه الاخير عن عرفات عندما قال " بالنسبة لي سيان اذا تم شنق عرفات "، هذا ما يدل على طريقة تفكيره، بالرغم من ان تشيني قليلا ما يقع بمثل هذه الاخطاء. ويبقى تشيني من محاربين بوش الذي يؤمن باسلوب الحرب والسلاح اكثر من اسلوب الدبلوماسية. رامسفلد وتشيني يشكلان مركز القوة في الادارة وقد انضمت اليهم كوندوليذا ريتشي، التي تقضي اوقات اخر الاسبوع مع عائلة بوش والتي ترى من ان العراق وايران وشمال كريا يشكلون اكبر خطرا على امريكا وعلى العالم المتمدن. وعندما يصرح وبوش ومحاربيه بالتهديدات وبالقوة يستغيث رؤساء الغرب ووزراءهم بالجنرال المتقاعد وزير الخارجية كولن باول الاكثر اعتدالا من المدنين وامسفلد وتشيني.  ولكن حتى كولن منذ خطبة " حلف الاشرار " بدا الاخر بالسير في الاتجاه الحربي مثل الاخرين. والطرح الامريكي الان بعد ان كانت الحرب ضد الارهاب اصبحت لان تكون حربا ضد كل الدول التي تنتنج الاسلحة البيولوجية، والمقاتلون الثلاثة وراء تلك السياسة المحاربة.

وبعد تحليل المجلة الموسع على اكثر من ستة صفحات لسياسة الادارة الامريكية الامبريالية بحلول القوة والسلاح وايمان محاربين بوش بذلك تنتقل الى الموقف الاوربي من الظاهرة الجديدة للسياسة الامريكية المتسمة بالعجرفة والفوقية والغرور والتصرفات الفردية دون اللجوء للحلفاء الغربين.واطلاعهم او استشارتهم، وقد اصبح تعبير الحملة الصليبية من المصطلحات العادية في السياسة الامريكية.

توني بلير الذي يعتبره بوش من انه اعز واغلى صديق له حذر امريكا من مغامرة حرب العراق دون اثباتات في دعمها للارهاب. وفي برلين وفي كواليس المستشار ووزارة الخارجية يسود الراي من ان مخططات امريكا ليست لمحاربة الارهاب بل حرب سياسة اظهار القوة. والالمان يخافون من ان تقوم امريكا بالضرب حسب هواها. حتى ان وزير الخارجية فيشر شتم وقال حتى الان لم يقل لي احد عن علاقة بن لادن بالعراق ويتابع ليقول نحن لن نوافق لان نكون افلاكا ( اي اذنابا ) لامريكا وسياتي اليوم الذي يقول فيه الاوربيون " تلك السياسة هي ليست سياستنا ". حتى الرئيس الروسي صرح من انه ضد اصدار لوائح سوداء. الاتحاد الاوربي ومقاومته رسميا للحرب ضد العراق، رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت عبر برايه من ان الاوربين راكبين قطارا قائده فقد السيطرة على قيادة القطار ولا احد يعرف اين الهدف.

يرى الاوربيون في طريقة تفكير وقناعات بوش  من انه يختلف تماما عن الفكر الاوربي ومن انه مستعد في كل وقت باستخدام العنف لتنفيذ اهدافه وانتقاد الاوربين له لنظام الضرائب الامريكية ومفهومه لقضية العدالة وتقسيم العالم الى اشرار وطيبين وممارسته للسلطة كحاكم ولاية وتوقيعه على 152 حكما بالاعدام.

واعلن رئيس الوزراء الفرنسي يوسبين بعد سماعه خطاب وبوش عن محور الاشرار بقوله " لايمكن حل المشاكل العالمية باعلان الحرب ضد الارهاب " ووضح يوسبين من ان طريقة الحياة الامريكية لا يمكن تطبيقها في اوربا " نحن لنا طريقتا خاصة بالتعامل مع مفهوم الحرية والعدالة الاجتماعية ومقاومة العنصرية، والدول الاوربية لها تقاليد عريقة بنظرتها لتلك المفاهيم التي تُكوِن عالما خاصا".

الخلافات الاوربية الامريكية بدات بالتازم من وصول بوش الى الحكم، بدءا بقوانين حماية البيئة الى مشروع الصواريخ وخرق الاتفاقيات المعقودة مع السوفيت 1972 في تحديد عدد الصواريخ العابرة للقارات، الى حرب البلقان وخاصة ان اوربا وافقت مع 60 دولة على تشكيل محكمة دولية لمحاكمة مجرمي مجازر سريبرنيكا التي ارتكبها الجيش الامريكي وبالتالي امتثال بوش امام المحكمة كمجرم حرب.

وبالنسبة للحرب في افغانستان كتبت المجلة طالما انه لم يتم العثور على الملا عمر حتى الان وعدد زعماء الطالبان الاثنى والعشرون لم يتم القبض عليهم فالحرب لم تنتهي بعد. ومن المخجل ان ان اعلن البنتاغون في 24 يناير عن مقتل 21 ارهابي واعتقال 27 تبين بعد ذلك انهم جميعا كانوا من مؤيدين السلطة الجديدة, واكتفت امريكا بالتصريح من جيشها عاجز عن ان يفرق بين الطالبان وجماعة السلطة، ودفعت للمنكوبين الف دولار وظنت انها حلت المشكلة.

اود ان اقدم مقتطفات من اقوال السياسين الاوربين:

-             في مؤتمر وزراء الخارجية لدول الوحدة الاوربية في اسبانيا قبل اسبوعين كانت النقطة الهامة للاجتماع انتقاد السياسة الامريكية اجمالا. ويجد المجتمعون من ان السياسة الامريكية محورها الاساسي الناحية الامنية والحملات العسكرية. وقد صرح احد الاعضاء " الارهاب لايمكن مكافحته بالقوة بل بالمساعدات ( للشعوب ). وقد وجه وزراء الخارجية انزارا لامريكا " لا يحق لاية قوة في العالم ولو كانت اكبر قوة في العالم ان تتصرف تصرفا منفردا ".

-              فيشر وزير خارجية المانيا :التحالف الدولي ضد الارهاب ليس شك مفتوح للاعتداء على الدول اقول ذلك الراي الذي يمثل اراء جميع وزراء الخارجية، التحالف بين الاصدقاء هو تحالف بين ديموقراطين وليس تحالف التبعية, والحلفاء غير اتباع.

***********

كتب ماتياس ماوس في جريدة الابند تسايتونج الميونيخية بتاريخ 15/2/2002

 بعنوان معارضة ضد الاعتداء على العراق

تصدع في الجبهة

امريكا انتصرت في افغانستان, واضعفت منظمة بن لادن, والحرب ضد الارهاب نجحت حتى الان. وبدات المخاوف من ردة الفعل على التصرفات الرامبوشية، التي لم تظهر حتى الان. ولكن بعد اعلان بوش عن مخططاته بالهجوم على العراق بدات المخاوف جلية.

حلف مكافحة الارهاب تصدع ولن يستطيع ان يقوم بحرب خليجية ثالثة. قد يعاني الشعب العراقي من سلطة صدام ولكنه يعاني من الحصار الامريكي اكثر. واذا اعتقد بوش من ان 200000 جندي امريكي ممكن ان تخفف من الام الشعب العراقي فهذا شئ مشكوك به.

*****

كتبت الابند تسايتونج الميونيخية بتاريخ 15/2/2002

بوش يحارب لوحده

النقد الاوربي اللاذع والشديد لمخططات الحرب ضد العراق

في كل يوم يمر وتظهر امريكا نواياها بشن حرب على العراق يزداد تصدع التحالف والنقد لواشنطن.

كان تصريح كريست باتن المسؤل عن السياسة الخارجية لدول الاتحاد الاوربي واضحا وصريحا " نية امريكا الواضحة بالانفراد بتصرفاتها خطير وغير مجدي وخاطئ ". الانتتصار السريع في افغانستان قاد الى الاعتقاد الخاطئ من ان الحل العسكرية هو الطريق الامني الوحيد، والاستعانة بالحلفاء اثناء الضرورة فقط. واضاف باتن من المحافظين الانكليز بقوله " كنت دائما اود الامريكان ولكنني لم اجد بهم الاصدقاء الحقيقين ". حتى الحكومة البريطانية اكبر الاصدقاء والحلفاء ترى من انها لاترى الوقت المناسب لذلك. الانتقادات من بركسل وبرلين وباريس جميهعا ترفض الموافقة على الهجوم على العراق. وزير الدفاع الفرنسي صرح باسم بلده وباسم دول الاتحاد الاوربي ضد الهجوم على العراق ورفضه اصطلاح " محور الشر ". وصرح وزير خارجية كندا بيل جراهام وحذر واشنطن بقوله " نحن لا ندعم صدام ولكن لابد من مراعاة الاعراف الدولية باحترام دولة ذات سيادة، والا ستعم الفوضى في العالم ". رغم كل التحذيرات والانتقادات من الاصدقاء والحلفاء صرحت مستشارة بوش ريتشي " اننا نعمل ما نريد ولا يستطيع احد التدخل بذلك ".

كل الانذارات والتحذيرات من الاصدقاء ما زالت امريكا مصممة على انزال 200000 جندي في الكويت ( ياصبحان الله يا حكام وامراء وشعب الكويت كل العالم واقرب اصدقاء امريكا ضد الهجوم على العراق وانتم يا اهل النشامى والنخوة العربية والاسلامية تحاربون مع الشيطان والصهيونية العالمية ضد العراق !! والسؤال هل انتم عربا ومسلمين حقا ؟ طبعا هذا التعليق ليس من الجريدة الالمانية ولكن صدقا الكثيرون من الالمان يطرحون هذا السؤال ). ومخطط المخابرات المركزية تهيئة الاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب للانقضاض على بغداد.

والسؤال الصعب لامريكا من سيكون البديل لصدام ؟ وافغانستان ماثلة امام الجميع رغم الانتصار العسكري السهل لم تستطيع السلطة من تحقيق الاستقرار.

************

الاخ القارئ الكريم ! حاولت ان اجد الفارق بين رامبو ( ستالوني ) الاصلي ورامبوش ( بوش ) المقلد ؟ توصلت الى ان ستالوني انسان طيب ووديع يحب الاطفال ودوره كانسان مفترس ليس الا امام عدسة السينما والدماء التي تسيل ليست الا حبرا احمرا !! اما رامبوش المقلد ، الدماء حقيقية، دماء الشعوب، ولايقف امام عدسة السينما بل يخوض حربا حقيقية، الفارق طبعا جدا بسيط !!! على مايبدو ان رامبوش كان حلمه ان يكون ممثلا لادوار رامبو في السينما ففشل واصبح رئيسا لامريكا !! كما فعل قبله ريغان كممثل من الدرجة الخامسة في افلام الكاوبوي وفشل لياخذ ادوار جون واين فاصبح رئيسا !!!

هؤلاء هم رؤساء امريكا المتحضرة المتمدنة العريقة في القتل والدمار والمتميزة باخلاق المافيا