الافكار السعودية..ملامح ايجابية..ومخاطر كبرى

..الحذر السياسى مطلوب..ومواصلة الهجوم

 على الارض ورفع وتيرته الحل الوحيد

 

فلنقطع الطريق على الكيان الصهيونى والحلف المعادى لتفتيت التوحد العربى الراهن خلف المقاومة..وليعلو الرفض لضرب العراق..او ايران

لتتصاعد حركة المقاطعة للحلف الامريكى الصهيونى البريطانى..ولتتصاعد عمليات التضامن مع النضال العسكرى الفلسطينى

ليعمل الجميع على ان تكون الافكار السعودية فرصة للهجوم على الاعداء ....لا فرصة لستر الضعف الرسمى ولتعميم مفاهيم كامب ديفيد

 

بقلم : طلعت رميح

tromaih@hotmail.com

 

 

 

 تلقفت قوى الحلف الصهيونى الامريكى واوربا وبعض الانظمة العربية افكار او كلمات ولى العهد السعودى على عجل ولتحقيق اهداف مختلفة عند كل منهم.. وفى المقابل بدأت ردود الفعل الرافضة لهذه الافكار فى التصاعد. لكن دقة الظرف الراهن،دقة هذا الظرف  بمعنى الكلمة، تستدعى بالغ الحذر وتستدعى اعلى درجة من اليقظة وتستدعى اتباع تكتيكات غاية فى التنوع والتعقيد.

ينبغى اولا تفهم ابعاد الموقف الراهن ..اين نحن الان ..الى اين وصلنا ؟وما هو حال الاعداء والوضع الذى وصلوا اليه؟ حتى نحدد خطة التحرك والياته ..وبالدقه كيف نمنع الاعداء من استغلال الحديث عن الافكار السعدودية لاعادة ترتيب الوضع لصالحهم او لافقاد الامة ما حققتة..وبصورة اكثر تحديدا ان السؤال هو كيف نحول الافكار السعودية لتصب فى مجرى نهر الهجوم العام الراهن ضد الحلف الصهيونى.كيف يستمر المأزق الصهيونى ويتصاعد .وقبل مناقشة ما نراه تعاملا صحيحا فى هذا المجال مع الافكار السعودية، نشير الى القضايا العامة التالية التى ينبغى ان لا تغيب عن اعين كل المجاهدين ضد الكيان الصهيونى فى كافة المجالات:

1-ان حالة التفكك العربى ..او عدم وجود اشكال تجمع كل جهود الامة فى مواجهة العدو فى خطط وتكتيكات محددة ..تتطلب قدرا اوسع من المناورة من قبل الطلائع الواعية والمجاهدة وتجعل عملية الاصرار على مواجهة العدو بشكل يجمع اعلى قدر من الطاقات كهدف فى حد ذاته..من خلال السيطرة والتطوير للخطط المتفرقة وللتقديرات المتفرقة..والقاعدة العامة فى هذه الحالة هى ان القافلة تسير وفق قدرة الاضعف على السير لا الاكثر قدرة حتى لا ينفرط الركب، دون ان يعنى ذلك اضعاف القدرة على قيام بعض الجماعات بالتوغل والتقدم والهجوم لكن عينها باستمرا يجب ان تكون مركزة على تجميع اقصى الطاقات وعدم تمكين العدو من عزل الطلائع المجاهدة المتقدمة والمهاجمة والمتوغلة عن القافلة والنهر العام للحركة.وكلما زاد فارق المساحة بين القافلة والقوات المجاهدة المهاجمة كلما كان ضروريا توجيه بعض التكتيكات خصيصا لهذا الهدف.

2-ان الاعداء لديهم قدرات وخبرات عالية فى تفتيت الصفوف وفى اشعال الحروب الجانبية ،فما بالنا وهم مخترقون بالفعل لجسد الامة.

3-ان الطلائع المجاهدة هى التى يقع على عاتقها- وليس العكس- قيادة الامة وبشكل واع ومدروس ،وان رؤاها وحركتها هى القادرة على المبادرة والحركة السريعة وان واجبها ليس الهجوم على الاعداء فقط ولكن افشال مؤامرات الاعداء السياسية لاضعاف جوانب القوة فى حركة الامة..نقول ذلك لمواجهة المرض الشائع فى الحركة السياسية العربية التى تنظر لنفسها باعتبارها قوى تدافع عن الرؤى الاستراتيجية فقط او تهاجم كل من يتباطأ او يضعف مما يدفعه اكثر واكثر لاحضان الاعداء .اى لا تضع نصب اعينها الهدف الاقسى والامر الا وهو افشال مؤامرات الداخل العربى واخطاء النظم الرسمية دون التحول باتجاه اشعال معارك داخلية يتفذ منها الاعداء ليتمكنوا من تفتيت وبعثرة قوى الامة.

****

بعد هذه الملاحظات العامة فان التفكير فى افكار ولى العهد السعودى ينبغى ان تاخذ باعتبارها الجوانب السابقة وترجمتها فى الواقع العملى الى اساليب تحرك محددة اى ان ضوابط التعامل مع هذه الافكار هو افشال اية امكانية لبعثرة الالتفاف الراهن حول الانتفاضة الفلسطينية ومنع العدو من استثمار الخلاف الذى يمكن ان ينشب نتيجة طرح هذه الميادرة لاعادة تعديل موازين القوى .وذلك يتطلب قدرا من الانضباط والاتصالات التحتية وتحويل كل ما يجرى باتجاه القصف السياسى على العدو.

ان النظر للافكار التى طرحها ولى العهد السعودى يجب ان يتركز علىالابعاد التالية:

اولا:انها تدخل العربية السعودية مباشرة فى زخم المعركة ضد الكيان الصهيونى بعدما كان التعامل السعودى مع القضية يحدث من بعد.وذلك تطور له معانى استراتيجية بالغة الاهمية مستقبلا.المهم هنا هو بداية الانغماس الخليجى فى القضية.

ثانيا :ان ذلك يعنى انتهاء لعبة واتجاه واستراتيجية التركيز على الخطر العراقى او الايرانى او اليمنى.ان هذه التوجهات تعنى تغيرا فى الحركة السعودية باتجاه القضية الصحيحة وبعدا محددا وعمليا عن الخطة الامريكية والصهيونية بابعاد دول الخليج وسلخها من الجسد العربى ودفعها باتجاه القضايا التى تخدم المخططات الصهيونية والامريكية.

ثالثا:ان الافكار السعودية تاتى فى ظل تصاعد فى التوتر الامريكى السعودى واحاديث متصاعدة عن مطالبات سعودية برحيل القوات الامريكية ويجب ادراك الربط الدقيق بين القضيتين.ان السعودية تنغمس فى الاطار العربى وتتقوى بالموقف العربى وتتعمق حركتها فى اتجاه القضية الام ولا ينتظر احدا ان يحدث ذلك بمارشات عسكرية واعلانات حرب.

رابعا:ان المبادرة لا تخرج عن ماهو مستقر فى الفكر السياسى الرسمى العربى المعلن عنه فى القمم العربية وان السعودية لم تكن خارج هذا الاطار..ويجب النظر الى ان المبادرة تاتى والامة تقاتل فى فلسطين وانها لم تتحدث عن اى وقف للاعمال الجهادية ضد العدو.المبادرة تاتى والعدو والكيان الصهيونى فى اسوا واصعب فتراته.

خامسا:تمثل المبادرة تحركا قويا ناحية حصار شارون واضعاف الكيان الصهيونى داخليا واثارة الارتباك داخله ودفعة باتجاه تفكيك رؤاه العقائدية واهدافه التكتيكية وانهاء جولة من الصراع استمرت منذ عام 67 لصالح الامة.

خامسا:تستهدف المبادرة تحقيق هجوم عربى اعلامى دولى ومحاصرة وعزل الكيان الصهيونى ودفع الامريكان والبريطانيين الى زاوية الطاولة سياسيا.

****

ان ذلك لا يعنى ان ليس للمبادرة جوانبا سلبية خطيرة خاصة من ناحية ابعادها الاستراتيجية. من حق كل العرب والمسلمين ان يروا انها من الناحية الاستراتيجية تمثل خطرا على مصالح الامة سواء لمكانة السعودية وخصوصية ما تمثله اسلاميا اولملامح الظرف الراهن الذى يتصاعد فيه الاجماع على الكفاح المسلح كوسيلة لقهر العدو وهزيمته. ومن حق الجميع ان يتخوف من تاثيراتها على الدول التى ما تزال تتحدث عن الاهداف الاستراتيجية للصراع بازالة الكيان الصهيونى وتفكيكه وانهاء اخطر مؤامرة تتعرض لها الامة. وكذلك من حق الجميع ان يتخوف من انقسامات عربية جديدة.وثمة مشكلات تكتيكية راهنة.هناك الخوف من ادخال المنطقة العربية فى حالة من التفاوض السياسى وتخدير جماهير الامة تحت دعاوى السلام .وهناك خوف من ان تكون النتيجة العامة هى اعطاء فرصة للقيادة الصهيونية الراهنة للافلات من الضغوط الراهنة امام الداخل الصهيونى بالحديث عن ان ضغطهم العسكرى هو سبب التحول فى الموقف السعودى.وهناك تخوف من اسغلال امريكى للاقكارالسعودية لادخال المنطقة العربية فى حالة من السيولة السياسية تمكنها من شن عدوان ضد العراق.ثمة قلق ايضا من ان تكون احد النتائج المترتبة على هذه الافكار هو قطع الطريق على تصاعد التوتر والانقسام بين اوربا والولايات المتحدة.

****

كيف نتعامل مع الموقف الراهن؟

اولا ينبغى التركيز فى الهجوم على العدو الصهيونى وعدم ارتكاب الخطأ العربى الشهير بالانشغال بالمعارك الداخلية.اننا يجب ان نتعلم من دروس الانتفاضة .الوحدة هى اهم اسس المقاومة واذا ضعف طرف او اضطر لقبول املاءات من هذا الطرف او ذاك،او اذا اخطأ طرف او اختلفت تقديراته، كلما كانت الحاجة اكبر واكثر الحاحا فى مهاجمة العدو وتعديل موازين الموقف سياسيا اوعلى الارض وليس الهجوم على الطرف العربى.

ثانيا: ان المعيار الاهم اليوم ليس طرح مبادرات ايا كان نوعها –فكم من المبادرات والافكار التى انتهت الى لا شىء لكن ما يجب التركيز علية هوعدم تاثير اية خطوة رسمية على الكفاح المسلح ضد العدو.تلك هى القضية الرئيسية.

ثالثا:الوعى التام باهداف وتحركات وتكتيكات العدو.يجب العمل فورا على التركيز على نقطة الانسحاب الصهيونى اى ان يعلن هذا الكيان قراره بالانسحاب الكامل وغير المشروط باجراء المفاوضات.فاذا كان الامير عبد الله اعلن عن استعداد حكومات العرب للاعتراف والتعايش فعلى الكيان الصهيونى الاعلان عن قبوله الانسحاب الكامل من جميع الاراضى العربية بما فيها القدس وبعودة اللاجئين، قبل اى حديث عن مفاوضات وزيارات.العدو سيحاول ان يحقق من العرض السعودى عدة اهداف منها :اختراق العمق العربى وتضليل الجماهير العربية واضعاف الروح المعنوية لشعب الانتفاضة وضرب عمليات مقاومة التطبيع ..الخ.ومن ثم فالتكتيك الصحيح هو التركيز على الابعاد الكلية.