ما المطلوب من النظام السياسي في بغداد الان؟

 

 

 

بقلم : د. محمد صالح المسفر

 

(1)

تجد الولايات المتحدة الامريكية في اعداد الرأي العام الامريكي والعالمي علي السواء لتوجيه ضربة عسكرية رهيبة للقطر العراقي الشقيق مرة بحجة مكافحة الإرهاب. وفي هذا السياق راحت امريكا تستدعي احداثا مضي عليها الزمان وتارة اخري تصفه بانه مصدر ارهاب لجواره وانه منتج لاسلحة الدمار الشامل أو للاسلحة الكيماوية أو انه لم يسمح للمفتشين الدوليين بالعودة إلي العراق للتأكد من عدم قدرة العراق علي صناعة الاسلحة انفة الذكر.

لقد راح الرئيس بوش الابن يصدر أمرا بعزل الرئيس صدام حسين وتوجيهات للمخابرات الامريكية بتنفيذ ذلك الأمر وكأن بوش الابن يصدر اوامره وتوجيهاته لحاكم احدي الولايات الامريكية، لقد طغي عليه جنون العظمة واصبح يعزل من يشاء من زعماء العالم وينصب من يشاء.

ان المجتمع الاوروبي قد ادرك اخطاء وأخطار السياسة الامريكية وسلوكها ومصطلحات ادارتها السياسية فوجه اللوم والتحذير لها من مغبة التمادي في هذا المنحي، بل ذهبت برلمانات اوروبا تطلب من حكوماتها وبالحاح عدم الاندفاع خلف تلك السياسة الحاقدة. هذا هو برلمان وكتاب وقادة رأي في المانيا طالبوا حكومتهم بسحب قواتهم من الكويت حتي لا تلحق بها تهمة العدوان أو الاشتراك في عدوان علي جمهورية العراق، وهذه برلمانات اوروبا وساستها ما برحوا يحذرون الادارة الامريكية الهائجة من محاولة العدوان علي العراق تحت اي ذريعة كانت، فالعراق لم يصدر عنه اي عمل ارهابي ضد المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة الامريكية وفي مجال التسلح النووي فإن وكالة الطاقة الذرية الدولية قد شهدت بخلو العراق من اي سلاح نووي وان الوكالات الدولية المحايدة قد اعترفت بان العراق لم يعد يملك أو يرغب في إنتاج الاسلحة الكيماوية.

(2)

الغريب والمستغرب أن بعض من اطلق علي نفسه معارضا عراقيا يعيش في اوروبا ويتنقل بين عواصمها وكذلك واشنطن ويقبض مرتبا شهريا من ادارة المخابرات من هذه الدولة أو تلك، راح يمعن في وصف قوة بلاده في مجال إنتاج السلاح الكيماوي والنووي، وراحت اجهزة الاعلام الامريكية والغربية السائرة علي الدرب الامريكي تبرز ذلك المعارض في وسائل اعلامها بهدف تعبئة الرأي العام في تلك الدول ضد العراق.

أن من اكبر المصائب عند الله الشرك، وغضب الوالدين، وأزيد القول وخيانة الاوطان والتعاون مع الاعداء في سبيل الحاق الاذي بسيادة تلك الأوطان.

(3)

في مجال المعارضة فإني أؤكد حق اي إنسان أن يعارض حكومة بلاده بهدف الاصلاح والبناء ولكن ليس من حقه أن يفشي اسرار بلاده العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للاعداء والتشهير بها بهدف الاضرار والوقيعة بأمنها واستقرارها.

فلا جدال ولا ظنون، بانه يوجد معارضون عراقيون شرفاء ـ وهو مجال حديثنا ـ يعيشون في الخارج علي كره لما قد اصابهم أو اصاب رفاقهم ولا يريدون لعراقهم التدمير والفناء ولا يتجولون بين مخبري اجهزة المخابرات في عواصم الدول الغربية لاعطاء معلومات بهدف الوقيعة ببلادهم. هؤلاء هم رافعو الرؤوس، وهؤلاء هم الذين نطالب القيادة السياسية في بغداد إحترامهم والاستماع اليهم انهم طلاب اصلاح وثورة علي التخلف والتبعية وواجب تمييزهم عن أولئك القابعين علي ابواب المنظمات السرية الحاقدة علي العرب وتراثهم الحضاري.

عندما نتحدث عن المعارضة ونشجب سلوكها السياسي نعني الذين يتلقون المئة مليون دولار التي خصصتها المخابرات الامريكية لهم. وندعوهم أن يعتبروا بسلوك المعارضة الكورية الشمالية المتواجدة في سيؤول، انها استقبلت الرئيس بوش الابن في زيارته الاخيرة بالمظاهرات وحرق الاعلام الامريكية لان بوش وضع كوريا الشمالية ضمن دول ما اسماه محور الشر وفعلا اعلن بوش الابن بانه علي استعداد لحوار مع حكومة كوريا الشمالية لانه لم يجد في صفوف الكوريين من يناصره ويوافق اهواءه في شأن كوريا الشمالية.

(4)

اليس من المعقول والمقبول وبعد مرور ما يزيد عن احد عشر عاما علي الحرب اليومية ضد العراق، أن تدعو المعارضة الوطنية حكومة الولايات المتحدة الامريكية للتفاوض مع النظام السياسي في بغداد حقنا للدماء وحرصا علي اموال عربية تهدر علي القواعد الامريكية في المنطقة بلا عائد؟

اليس من الواجب الوطني والانساني والاخلاقي الاصطفاف إلي جانب الشعب العراقي في محنته والوقوف إلي جانبه كما فعل الكوريون الجنوبيون تضامنا مع الكوريين الشماليين في مواجهة السياسة الامريكية العدائية.

أليس من الرجولة والشجاعة وحب الوطن أن تقف المعارضة العراقية إلي جانب الشعب في مواجهة الطغيان والارهاب الامريكي ضد بلادهم كما فعلت المعارضة الايرانية بكل فصائلها؟

ألم ير المعارضون العراقيون حلفاء امريكا واتباعها، ويتابعوا تطورات المجتمعات الأوروبية في الشأن العراقي بانها تسير في غير صالحهم وصالح السياسة الامريكية وانها اكثر تعاطفا مع العراق في الظروف الحالية.

ان المجتمع العربي ادرك حقيقة المأساة التي حلت بالعراق وبالمنطقة من جراء القصف الامريكي، وان اسقاط النظام في بغداد لم تعد من اولويات المواطن العربي الا بعض الاخوة في الكويت وهم ليسوا بكثير ولم يصبحوا رقما مؤثرا في المعادلة.

اليس من المعقول أن يتوجه النظام السياسي في بغداد لاحداث انفراجات سياسية كاطلاق سراح الكثير من المعتقلين السياسيين بمناسبة الاشهر الحرم؟

والدعوة لانتخابات مجالس بلدية حرة، والسماح بتأسيس منابر سياسية حرة يكون شعارها كلنا نعمل من اجل الوطن والدفاع عنه وكسر طوق الحصار.