الانحطاط المهرب بورق.. الديمقراطية..!!

 

 

 

بقلم :جورج حداد

 

يكثر هذه الايام، الحديث عن.. الديمقراطية والديكتاتورية. بل ان بعضهم من الواغلين على علم الاجتماع، ذهب الى اعتبار الديمقراطية او.. الديكتاتورية، مقياسا لشرعية الحكم او.. الانتفاض ضده! اكثر من هذا.. فقد انجر الكثيرون الى مستنقع الاعتقاد او القول، بأن الاستبداد الداخلي، هو.. على نفس الدرجة، مع الاستعمار الخارجي!!

وهنا.. استثني العملاء وحملة الاقلام الاجيرة وابواق الضلال والتضليل الذين انحطت فتاواهم واجتهاداتهم الى مستوى يبررون فيه الغزو والعدوان الاجنبي، اذا كانت غايته القضاء على الاستبداد واقامة الديمقراطية!!

لقد سبق، في عشرات المقالات والمحاضرات ان نبهنا وحذرنا من مغبة الانجرار والتشاغل بما يدفع ضدنا، ويطرح امامنا، من »فقاقيع« الشعارات والموضوعات، بقصد الالهاء والتخدير وشد الانظار بعيدا عما ينبغي التحديق فيه والتركيز عليه!!

فالديمقراطية مثلا، اصبحت تحمل كل معنى الا معناها الحقيقي الذي انما وضعت الدلالة عليه!

الديمقراطية تعني.. حكم الشعب تمييزا له عن حكم الفرد او الفئة!

الديمقراطية تعني.. ان يمارس الشعب حقه الطبيعي في كونه مصدر السلطات وغايتها. وهذا يعني ان لا ديمقراطية، حينما يحرم الشعب من التمرّس بحق السلطان الطبيعي في جميع شؤون حياته، لتأمين مصلحة حياته في الاستمرار والارتقاء! أي.. ان الاساس في التطبيق الديمقراطي هو.. الالحاح والاصرار على تأمين المصلحة المجتمعية، والمصلحة المجتمعية... ليست مصلحة افراد او فئات وانما مصلحة المجتمع كله، بما يكفل سلامة ارض الوطن ووحدته الاجتماعية، فضلا عن سلام الاجيال الطالعة!

هذا هو جوهر الديمقراطية ومعناها، وكل ما يناهض هذا المفهوم للديمقراطية، يبقى غير ديمقراطي حتى لو تزين بكل النعوت الجذابة والشعارات البراقة!!

الديمقراطية البرلمانية.. هي ليست اكثر من شكل من اشكال التعبير عن الديمقراطية، ولكنها.. ليست الديمقراطية، اذ.. ما معنى الديمقراطية وكيف يجري تطبيقها في المجتمع المريض الموزع الولاءات والانتماءات بين العشيرة والطائفة والعرق او بين المطحونين بالفقر والخوف والمرض؟!!

في المجتمع المنخور بهذه الامراض والآفات، تظل الديمقراطية لفظة بدون مدلول متصل بمصلحة المجتمع وخير الشعب، ذلك لأن المعايير مختلة والمقاييس فردية او فئوية!

كل هذا.. يقودنا الى الاستنتاج، بأن كل ما يحقق مصلحة مجتمعية، هو.. ديمقراطي، بغض النظر عن الاسلوب، مثلما لا يمكن اعتبار العمل المناهض للمصلحة العامة، ديمقراطيا، حتى لو فاز بالاصوات اللازمة لاقراره!

فالاساس و.. الجوهري هو تأمين المصلحة، وليس عد الاصوات! فالاصوات العشائرية والاصوات المذهبية او.. العرقية او.. الاقليمية الانعزالية، ليست ولا يمكن ان تكون اصواتا ديمقراطية، لانها.. اصوات فئوية! والفئوية هي بحكم، تكوينها، ظاهرة تجزئة وتفتيت وليست ظاهرة تلاحم وتفاعل اجتماعي صحيح ومفيد!!

نسوق هذا لهؤلاء واولئك الذين ما زالوا يخلطون ما بين الديمقراطية والديكتاتورية، فيما هم لا يتورعون، بغباء منقطع النظير، عن التغزل بالديمقراطية التي تقوم على دوافع فئوية، او.. عوامل انحطاطية، يظنونها وسائل تقدم وازدهار لأنها مهربة بورق الديمقراطية!!