شهداؤنا وقتلاهم.. حقائق لا بد من التوقف عندها!

 

 

 

 بقلم: عرفات حجازي

 

بالرغم مما كانت تتستر عليه الحكومة الاسرائيلية من عدد قتلاها وجرحاها الا ان المعطيات الاخيرة التي نشرتها مؤسسة التأمين الوطني الاسرائيلي وقابلتها مؤسسة نجمة داود الحمراء بالكشف عن معطيات اخرى فان هذه التقارير تشير الي عدة احصائيات مختلفة اهمها انه قتل منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية منذ اليوم 29 ايلول عام 2000 لغاية نهاية ايلول عام 2003 حوالي 889 قتيلا و6251 جريحا وهذا الاحصاء يشمل من وصلوا الى المستشفيات وقامت بمعالجتهم مؤسسة التأمين الوطني وهذا يعني ايضا انه قد يكون من القتلى بين من لم يرسلوا للمستشفيات وبالتالي فانهم لم يدخلوا في عداد هذه الاحصائيات.

 

شارون سبب المصائب

ولكن هذه التقارير تشير الى عدة حقائق هي بالنسبة للرأي العام وللتاريخ اهم من عدد القتلى والجرحى وابرز هذه الحقائق ما نشره الباحث الاسرائيلي دورون كوهين في الملحق الذي اصدرته صحيفة معاريف عن ما احدثته انتفاضة الاقصى في المجتمع الصهيوني من آثار عندما قال ان الكارثة الحقيقية التي حلت بالشعب الاسرائيلي هي ما لحقها في عهد شارون من وقوع قتلى وجرحى وهي اعداد لم يقع مثيل لها في عهد باراك.

ويقول دورون كوهين ان التصعيد في عدد القتلى حدث من اجل انتخاب شارون رئيسا لوزراء اسرائيل عندما صرف من الوعود ما صدقه الشعب الاسرائيلي بأنه سيقضي على الانتفاضة والارهاب حتى يتمكن من توفير الامن والسلام للشعب الاسرائيلي وكانت النتيجة التي شاهدها الجميع انه وفر الامن والحماية لولديه عومري وجلعاد اللذين اصبحا من رجال المال والوساطات للحصول على اموال الاثرياء مقابل توفير مصالح لهما في اسرائيل بينما عرض حياة الشعب الاسرائيلي لاخطار الموت ومختلف انواع المعاناة.

 

ماذا يقدمون للقتلى والجرحى

ولكن الحقيقة الاخرى التي كشفتها هذه التقارير ان ما يقدم لعائلات القتلى والجرحى وعائلاتهم قد يكون حلما تتمناه الشعوب الاخرى التي يقاتل ابناؤها في سبيل الاخرين!

عائلة القتيل الاسرائيلي التي تتلقى مبلغا مجزيا من المال من اجل التعويض عليها من خسارتها لابنائها فان هذه العائلة تصبح آمنه في مستقبلها من الخوف والعوز والحاجة لان كل ما يتلقاه عادة ابناء الوزراء والحكام في الدول الاخرى الذين لا يقاتلون لا هم ولا ابناؤهم يلقاه الضحايا العاديون في اسرائيل.. ويصبح التعليم ملزما على الحكومة تقديمه في جميع مراحله، ويصبح السكن والدخل الشهري وجميع نفقات العلاج والماء و الكهرباء والسفر والعطلات حقا من حقوق اسرة القتيل... اما الجرحى فهم يحصلون بالاضافة الى كل ذلك فإنه يصبح من حقهم الحصول على القروض السنوية والرحلات الترفيهية وعلى كل المظاهر الاجتماعية وكل مظاهر التقدير والتكريم!!

 

اين مصير الابطال الفلسطينيين؟!!

وبينما كنت اطالع كشف الخسائر والارباح في تقارير القتلى والجرحى الاسرائيليين كنت بذات الوقت اضع نصب عيني ما يحصل لعائلات الشهداء والجرحى الفلسطينيين الذين بسببهم وبسبب بطولاتهم وما اكتسبه الشعب الفلسطيني من سمعة تدوي في الآفاق عن بطولاتهم وصمودهم وتضحياتهم وبسبب هذه البطولات وتلك شلالات الدماء انهالت المليارات على السلطة الفلسطينية، والتي كان يجب ان يخصص القدر الكافي منها لتكريم هؤلاء الشهداء الابرار ورعاية عائلاتهم ورد جميل الجرحى الذين تألموا من اجل الوطن بتقديرهم وتقديم كل ما يستحقونه من عون وتكريم..

هناك فعلا اسر للشهداء الفلسطينيين ولكن كم من مرة انقطعت عنهم المخصّصات التي صارت بالنسبة للبعض وكأنها مساعدة وليست حقا من حقوقهم.. وكم من الجرحى الذين انتقلوا الى الدار الاخرة لان احدا لم ينفق على علاجهم ورعايتهم مع ان الاموال المجزية تنفق على الوفود التي لا تفعل شيئا وعلى الترف الذي اصبح عارا ينتقده القاصي والداني ودفع الكثيرين للتوقف عن الدفع بعد ان رأوا بأم العين كيف تذهب اموال الشعب الفلسطيني في غير طريقها..

 

هل من صحوة ضمير؟!

اننا نتمنى على سلطتنا الفلسطينية ان تولي قضايا الشهداء والجرحى المرتبة الاهم من »ضبط السلاح« ومعالجة ما اطلقوا عليه »فوضى السلاح« وتجريد الشعب الفلسطيني مما هو بحاجة له للدفاع عن نفسه وعن شرفه وعن عرضه امام ما مر علينا من تجارب هؤلاء الحاقدين الغادرين الذين لن يتخلوا عن اهدافهم الحقيقية وهي القضاء على وجود الشعب الفلسطيني اذا استطاعوا ذلك واذا استطاعوا تجريده من سلاحه!!

ان البعض مع كل اسف اخذ في اهمال قضايا الشهداء والجرحى حتى لان يتهم من قبل امريكا واسرائيل بأنه يرعى الارهاب وهم لا يعرفون بأن الوجود الفلسطيني لن يستمر الا اذا استمرت رعايتنا لعائلات الشهداء والجرحى الذين لا بد من ان يبقوا الحافز للاستعداد لحماية الوطن بالروح وبالدم بهذا السلاح الذي وحده يحمي الشعب والوطن ويبعد عنه كل مؤامرات الاعداء.

ولكن حتى يبقى هذا الشعب رافضا للاحتلال لا بد ان يبقى وفاؤنا للشهداء والجرحى وعائلاتهم حتى تبقى معركة نكون او لا نكون هي الهدف وهي الشعار.