القذافى وشيخ الأزهر

 

 

 

 

بقلم : أبوالمعالى فائق أحمد

abo_64@hotmail.com

 

     الحق أقول : اننى كنت قد عزمت النية على أن أكتب عن بيان   عاطف عبيد الذى اعتبر أن انجازات عهد مبارك لم يسبق لها مثيل فى التاريخ ، وهذه شهادة حق ففى عهد مبارك لم يجمد حزب العمل وفى عهد مبارك لم تغلق جريدة الشعب وجريدة الدستور وجريدة القرار وفى عهد مبارك لم نرى شابا عاطلا متسكعا فى الشوارع وعلى المقاهى ، وفى عهد مبارك لم تهدر كرامة الجنيه المصرى ، ولم تهدر كرامة المواطن ،و فى عهد مبارك لم يتم تزوير الانتخابات ،و فى عهد مبارك كل شعب مصر يعيش أزهى عصور الديمقراطية ، فى عهد مبارك لم ترتفع الأسعار ، فى عهد مبارك تم الارتقاء بمستوى التعليم فى مصر ، كل هذا قد حدث فى عهد مبارك إذن من حق عاطف بيه أن يصف عهد مبارك أنه عهد لم يسبق له مثيل وعجبى .

 

     معذرة عزيزى القارئ إذا كنت قد زكمت أنفك بعهد الإنجازات لكن الحالة التى كنت عليها وأنا اكتب هذا المقال ربما كان لها تأثير على قلمى وتفكيرى فليس من المعقول أن نحتفظ بعقولنا أو بجزء من هذا العقل الذى فضلنا الله به على سائر المخلوقات ونحن نشاهد عقد الكرامة وهو ينفرط لكن انفراط العقد هذه المرة ودهس الكرامة جاء على يد من كنا نظنهم ثوار وقادة فالذى قام به الأخ العقيد الذى كنا نعده من الأخيار وكنا نحسبه آخر الرجال المحترمين بعد أسر الزعيم بحق صدام حسين فبعد أن ضحك علينا الأخ العقيد طيلة هذه السنوات العجاف بهذه المسرحيات الثورية والمظاهرات الشعبية والتى ربما كان ينظمها بأمر من أمريكا حتى تجعله أضحوكة بعد أن يسقط من نظر المواطن العربى . لماذا يا عقيد ؟! كسفتنا الله يكسفك  جعلت رقابنا مثل السمسمة والله أنا مكسوف من كونى عربى بسبب تصرفاتك يا عقيد لو كان الأمر بيدى لجعلتك عسكرى فى مطبخ لإعداد الطعام للجنود بدلا من كونك زعيما للشعب الليبى كنا نظن أنك ستخرج لنا وسط لجانك الشعبية لتطالب بالإفراج عن الأسرى العراقيين والذين هم بعشرات الآلاف وعلى رأسهم الرئيس صدام حسين كنا نظن أنك ستخرج لنا بإنذار لخروج القوات الأمريكية من العراق كم كانت سعادتنا ونحن نراك على شاشات التلفاز وقد أحاطك الشعب ملوحا لهم بالابتهاج والسرور لأنك تقود الشعب بمظاهرات لم يفعلها زعيم قبلك فى الوطن العربى وإذا بكل هذا كأنه سراب بل كان سرابا يحسبه الثوار مظاهرات ومسيرات إذن كانت مظاهراتك وتصريحاتك صناعة أمريكية لكنك يا عقيد تستطيع أن تضحك علينا بعض الوقت لكن لا تستطيع أن تخدعنا كل الوقت وها قد انكشفت ألاعيبك ولم نعدنعتبرك الرمز والقائد فقد أُسر الرمز صدام ، كم أنا حزين وأنا أقول عنك هذا لأننا صدمنا فيك يا عقيد لقد طعنتنا طعنة أقوى من السيف المهند إن تصريحات القذافى أصابت الجميع فى مقتل  كم كنا نود أن تخرج تصريحات القذافى لتؤكد أننا على وشك انتاج القنبلة الذرية لردع العدو الصهيونى أو الصمت حتى إنتاجها وكان عليك أن تتخلى عن هذا الكرم الغير محدود والغير محمود للسيد بوش والسيد بلير  فإذا بك تقذف علينا قنبلة هيدروجينية لتمحقنا  نعم لقد قضى علينا القذافى يوم أن قمنا من نومنا على نبأ الأخ العقيد بتخليه عن برنامجه النووى وفتح منشآته النووية للتفتيش من قبل شركة البرادعى وكم كان هذا النبأ كالصاعقة وذكرنا بيوم سقوط بغداد وبيوم أسر صدام ولو كنت قد اخترت وقتا غير هذا ربما كنا قبلنا بهذا ولكن أمثل هذا له حق الاختيار ؟ أم أنه عبد مأمور ؟ لكن ليس من رب العباد بل مأمور من أمريكا فحينما أرادت أمريكا أن يكون هذا الإعلان بعد أسر صدام فقد كان حتى نفقد كل ما تبقى لنا من المزعومة كرامة ألم تكن تستطيع أن تناور حتى من باب حفظ ماء الوجه آلا يكفيك من أموال قد دفعتها من أرزاق الشعب الليبى وبسخاء لمنكوبى حادث الطائرة ألم يكن حرى بك أن تقول ولماذا لا تفتشوا على العدو الصهيونى  ، إلى هذا الحد ماتت النخوة فيك يا عقيد على الرغم من حزنى الشديد على فعلتك يا زعيم لكن أظن أن هذا كان لا بد أن يحدث حتى يعلم الدانى والقاصى أن صدام حسين كان هو الشريف الوحيد فى هذه الأمة أقصد حكام هذه الأمة فقد رفض أن يكون كغيره من هؤلاء الذين رضوا بأمريكا إلها من دون الله ولو رضى صدام بما رضى به غيره لسمعنا الآن عن صدام ما يثلج الصدور أليس هذا القذافى كان من محور الشر وكان من مساندى الإرهاب والتطرف وبين عشية أو ضحاها انقلب الأمر وأصبح الأخ العقيد مثالا يحتذى به بئس المثال وبئس الاحتذاء ولم يكتف الأخ الرقيب بفعلته الشنيعة فراح يطالب سوريا وإيران بأن تحذوا حذوه ، من يطلق على رصاصة الرحمة يا قوم فلم أعد أطيق النظر فى مثل هذه الوجوه المتأمركة المتصهينة بعد كل هذه التنازلات المريبة نكون قد فقدنا الأمل فى قيادة عربية تلتف حولها الشعوب ، وليس من المعقول  أن يخرج هذا القائد أو تخرج هذه القيادة من دول الخليج الذين هم فى حالة احتلال بالمزاج فهؤلاء لا يهمهم من الدنيا إلا ملذاتها ولتذهب الكرامة إلى الجحيم  فقد يحدث هذا فقط عندما يدخل الجمل فى سم الخياط ، وهذه سقطات كبرى ليس بعدها ذلات وليفرح شارون وكم هى كثيرة أيام سروره فقد تنفس الصعداء يوم سقوط بغداد وكان أول من هنأ توأمه فى الإجرام جورج بوش يوم الإعلان عن أسر الرئيس صدام ولم تسعه الفرحة يوم إعلان القذافى للتخلى عن برنامجه النووى لا لشئ إلا لأنه جاء مواكبا لانتصارات بوش والتى هى فى الأساس انتصارات للعدو الصهيونى  كان يمكن للقذافى أن يقول للبرادعى تمرد على عملك ولا تقم بالتفتيش على أى منشأة عربية إلا بعد التفتيش على ترسانة العدو الصهيونى  بعدها نسمح لك بالتفتيش على منشآتنا النووية لكن كيف يحدث هذا والأمة العربية تقدم خدمات بالمجان للعدو الصهيونى وليت الأمر يقف عند هذا الحد بل وصل الأمر بخروج تصريح من ابن الرئيس معمر القذافى يقول أن أمريكا تعهدت بحمايتنا وكذلك بريطانيا ما هذا التفكير الطفولى أم أنه يقدم فروض الولاء والطاعة للسيد بوش من أجل أن يحفظ مكانه فى الحكم والأدهى والأمر من كل هذا ، هذا الافتخار الشديد بزيارة بوش وبلير إلى ليبيا فى أوائل العام الجديد رحم الله عمر المختار و فك الله أسر الرئيس صدام حسين فلو قدر للمجاهد عمر المختار أن يكون بيننا الآن لمات كمدا و عظم الله أجرنا فى مصابنا الأليم أقصد الكرامة التى أصبحت تشكو إلى الله ليل نهار المهانة التى وصلت إليها بسبب فعل بعض زعمائنا الذين كنا نظنهم زعماء و إذا بهم زعماء من ورق و بهذا الفعل الفاضح من ألاخ العقيد القذافى يكون قد وجة أكبر لطمة على روح المجاهد عمر المختار و والله لكأنى أرى روح هذا المجاهد و هى ترفرف علينا ألآن و تنظر إلىالمتاجرين بالشعارات أمثال القذافى بعين الأحتقار و ليس أمر شيخ الأزهر ببعيد عن هذا السقوط المهين ، و ربما  نسمع فى القريب العاجل عن فتح منشآت الأزهر لتفتيشها من قبل الاستخبارات الأمريكية و الصهيونية للبحث عن الأصوليين أو عن كل من يعارض كلام شيخ الأزهر الذى يبعث على الخجل و الإشمئزاز هل يعقل أن يعود وزير الداخلية الفرنسى من عند شيخ الأزهر بحصوله على تصريح يعطى الحق للرئيس الفرنسى بعدم إرتداء الحجاب للطالبات المسلمات الفرنسيات و يكررها ثلاثا أهناك نفاق و ضلال أكثر من هذا أين حمرة الخجل يا شيخ الأزهر ؟! و الله لو أننا أردنا الرد على شيخ الأزهر ليس فقط من الدين بل من قوانين فرنسا و علمانية فرنسا سنجد ألف حجة وحجة تبطل قرار الرئيس الفرنسى  فلماذا هذا التفريط يا شيخنا ؟، و يجب أن لا يمر هذا التصريح  المستفز والفتوى المجانية التى افتقدت إلى أى سند شرعى أو قانونى  على لسان شيخ الأزهر بسلام فلا أقل من أن يخرج طلاب الأزهر و أساتذة جامعات الأزهر فى مسيرة إحتجاج و المطالبة بإقالة هذا الرجل من منصبة و إبعاده من أى منصب فى الأزهر فقد مرغت كرامه الأزهر فى الأرض بسبب هذا الرجل و مواقفه النفاقية الرخيصة فمثلما ضاعت كرامة الأزهر بسبب هذا الرجل فقد ضاعت كرامة عمر المختار بسبب هذا العقيد فهل فقد القذافى و شيخ الأزهر رشدهما ؟؟ !! .