تأملات في الموقف الراهن

 

بقلم مصطفى موسى

 

 

ان الحالة الكارثية التي تمر بها أمتنا الأسلامية والعربية تفرض علينا التعامل معها بكل جدية و تتطلب درجة عالية من الوعي و الأدراك و التركيز و عدم حسن الظن بأعداء الأمة بدءا من تجار الدعارة الفكرية الملقبين بهتانا بكبار الكتاب و انتهاء بشياطين الأنس (أغلب الحكام العرب ممن قدموا تسهيلات للعدوان) .

الكارثة بالعراق و من قبلها الكارثة بفلسطين تتطلب استخلاص العديد من الدروس و العبر .

انني أتذكر قول أحد الصالحين حينما قال ناصحا ان كل منا يقف على ثغر من ثغور الاسلام فلا ينبغي أن يؤتى الأسلام من الثغر الذي يقف كل منا مدافعا عنه. فالطالب ثغره علمه و دراسته و الكاتب ثغره أمانة الكلمة و العالم ثغره نقل العلم لوجه الله و السياسي ثغره هو حق هذه الأمة ..فينبغي أن نستحضر هذه الصورة في أذهاننا و نعلم ان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة و نحن الأن ينبغي علينا البدء و الأستمرار و الصبر و تذكر قول الله تعالى" الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا و هم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين"

أذكر عزيزي القارىء و عزيزتي القارئة لقائي مع الشيخ جمعة أمين بالحرم المكي في عام 1992 و وجهت اليه سؤلا لماذا لم يمكن لنا بالجزائر برغم العمل الدعوي و فوز جبهة الأنقاذ بالأنتخابات انذاك و كنت وقتها محبطا و أشعر بالقهر مثلما أشعر به هذه الأيام فرد الشيخ ردا بليغا و هذا الرد هو ما يجب ان نتذكره الان قال لي  أفتح القران سورة التوبة الأية رقم 111 و الأية رقم 112 بدأ من قول المولى "ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التوراة و الأنجيل و القرأن و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و الحافظون لحدود الله و بشر المؤمنين"

فالشيخ الجليل فسر قائلا بأننا عندما تنطبق علينا صفات التائبون الحامدون الراكعون الساجدون سوف يمكن لنا و هذا التفسير يتسق تمام الأتساق مع التاريخ الأسلامي المجيد فنحن كنا أذلاء متخلفين و لم تقم لنا قائمة الا بالاسلام و قد أثبتت أغلب الطروحات الأخرى من تيارات قومية و علمانية فشلها الذريع لأحتواء هذه الأمة . نحن لدينا الكثير لنفعله على المستوى الشخصي و الشعبي . لابد ان نعزف عن السلبية و نشارك سياسيا و نتفاعل مع الحدث و لا نكل و لا نمل و لا ندع أهل الحكم و كتابهم يمتصون طاقتنا و يبيعون لنا عبارات و مصطلحات و  شعارات أسيادهم بالولايات المتحدة. فقمة الخيانة أن تجد كاتبا يفرد صفحة كاملة لسب الرئيس العراقي في هذا التوقيت بالذات لعدة اسباب أهمها ان كل حكام العرب تقريبا على نفس الشاكلة و لان الموقف الراهن يحتاج للتكاتف و ليس لشق الأمة و تبرير العدوان الذي هو عملية سرقة وطن و نهب ثروات و تأمين للكيان الصهيوني.

عزيزي القارىء و عزيزتي القارئة أنني أهيب بكم جميعا ألا نتوقف عن تكثيف الدعاء و أعمال الطاعات

( النوافل من قيام و صيام)  فهذه هي الأسباب الغيبية و العمل و البذل و الصبر و تنمية الوعي و تصحيح المفاهيم و الصبر و الدعوة و التربية فهذه هي الأسباب المادية . نحن نتمنى ان يمن الله علينا بالنصر و الله عز و جل جعل لكل شيئا سببا فهل نحن على مستوى المسئولية و سنأخذ بالأسباب ؟

الأجابة عندنا جميعا و هي نعم  و سوف نعاهد الله على البدء و الأستمرار من الان فصاعدا و الله عز و جل يقول

"و ان جندنا لهم الغالبون" و نحن جند الله الغالبون المنتصرون بأذن الله و لو بعد حين

و الله غالب على امره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.