من أجل حماية دولكم تصدوا للعدوان الأمريكي علي العراق

 

د. محمد صالح المسفر

 

تكاثرت تصريحات رموز الإدارة الأمريكية عن إكمال الخطط العسكرية والإعلامية وتم إعادة تحديثها استعداد لشن حربا شاملة علي قطر عربي مسلم يعيش علي ترابه ما يزيد عن عشرين مليون إنسان، هذا القطر العربي هو العراق عضو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

ولقد تزامن مع تلك التصريحات توافد رسل الإدارة الشريرة ـ إدارة بوش الابن ـ إلي دول جوار العراق لإتمام عملية الإعداد للتحركات العسكرية الأمريكية عبر محاور ثلاث بهدف احتلال بلاد الرافدين بعد إلحاق التدمير الشامل لكل مؤسساته وبنيته التحتية ومعالم حضارته ثم تنصيب حكومة عميلة في بغداد يكون همها حماية الكيان الصهيوني في فلسطين وتمدده نحو شواطئ دجلة والفرات.

في ظل هذا الجو المشحون علي الأمة العربية كلها، وهذه الحرب المعلنة عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ورأس حربتها إسرائيل، تداعي لفيف من المدنيين والعسكريين الفارين من العراق وكل له أسباب هروبه، إلي اجتماع عقد في النصف الأول من شهر تموز (يوليو) بتمويل أمريكي وحراسة بريطانية وتغطية إعلامية صهيونية، خصص هذا الاجتماع لتبادل المعلومات عن العراق بين الأخوة الفارين من بلاد الرافدين ووكالات المخابرات المتعددة الجنسيات وعلي وجه التحديد المخابرات الأمريكية والبريطانية والصهيونية وتقديم تصوراتهم في الشأن العراقي بعد تدميره تدميرا شاملا.

أمام سمع وبصر وكالات المخابرات التي أتينا علي ذكرها، اختلف الكرد والتركمان والآثوريين والشيعة والسنة أعضاء المؤتمر اللندني علي ما سيؤول إليه العراق بعد سقوط النظام الحالي لا سمح الله وما هي حصة كل فريق. واختلفت تركيا مع حليفها الأمريكي حول مستقبل الكرد وتطمينا لتركيا، وعدت أمريكا بتسليح التركمان وتسليمها كركوك والموصل مرضاة لها.

واختلف الهاشميون رغم المدد الذي جاءها من خارج الحدود ممثلا في الأمير الحسن ولي عهد الأردن السابق، وقال بعضهم نحن لن نكون في ظل التغيير كملوك أفغانستان .

فأي عراق يا عرب تنتظرون؟

في الجانب الآخر من المعادلة استطاعت الإدارة الأمريكية والممارسات الصهيونية تحويل الجهود العربية إلي اهتمامات أخري وتشتيت فكرها بعيدا عن ما يدبر للعراق عضو اتفاقية الدفاع العربي المشترك، أشغلت السعودية ومصر ومعهم الأردن في شأن السيد ياسر عرفات، هل يكون رئيس لدولة فلسطين الموعودة أو يخرج معززا مكرما إلي دولة عربية مجاورة، هل يكون لفلسطين الدولة الموعودة رئيس وزراء تنفيذي ورئيس دولة بروتوكولي كرئيس جمهورية الهند، هل الحل الأمني أولا أم الحل السياسي.

متاهات ومسارات يتراكض الزعماء العرب ووزراء خارجياتهم دون معرفة النهاية، وهام وزراء خارجية الدول الثلاث عبر عواصم الشرق والغرب قبل الوصول إلي واشنطن لعلهم يجدون جوابا لكنهم دون جدوي.

إن العواصم العربية أمعنت في تأييد العمل الوطني الفلسطيني إعلاميا، ودون أن تقدم عملا صالحا يعين الشعب الفلسطيني علي مواجهته للعدوان الصهيوني الفلسطيني المحمي أمريكيا. كما أسفرت هذه العواصم في كثرة التصريحات والبيانات الرسمية علي أنها لن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام أراضيها في شن عدوان علي العراق، وأنها ترفض العدوان علي أي دولة عربية لكنها في حقيقة الأمر لم تشر إلي إمكانية استخدام مياهها الإقليمية، البحر الأحمر مثلا وبحر العرب جنوبا ومياه الخليج العربي ومياه شواطئ البحر الأبيض المتوسط الجنوبية وماذا عن المجال الجوي للدول ذات السيادة والذي سيكون مسرحا للطائرات المعادية للعراق والصواريخ بعيدة المدي. هل هذا المجال البحري والجوي يدخلان ضمن المحرمات؟

دون الإسهاب في التنظير، ما العمل عربيا لاحتواء العدوان الأمريكي المرتقب علي العراق وما هي آليات تنفيذ بيانات ولاة الأمر فينا.

يبين الكاتب النقاط التالية كخطوات عملية لمواجهة العدوان الأمريكي:

توحيد الموقف العربي وتفعيل البيانات الرافضة للعدوان الأمريكي البريطاني في خطوات عملية.

التواصل الرسمي العربي علي أعلي المستويات بين عواصم العرب وبغداد ليعلم القادة وصناع القرار في الغرب وأمريكا وكذلك الرأي العام في تلك المجتمعات صدق بيانات الزعماء العرب.

تفعيل دور الرأي العام العربي وإطلاق سراحه للتعبير عن رفضه العدوان علي العراق تنفيذا لبيانات الحكام العرب ذات الصلة.

الدعوة إلي التوقف عن العمل ليوم واحد في مطارات الدول العربية التي تهبط فيها طائرات بريطانية وأمريكية وكذلك الموانئ البحرية التي ترسو فيها سفن الأعداء.

التوقف عن العمل ليوم واحد في كل حقول البترول في الوطن العربي سواء في حقول الإنتاج والنقل والتسويق.

يوم الجمعة الموافق 19/7/2002 اتحد الرأي العام الإيراني بكل فصائله وأطيافه السياسية وبكل قياداته رغم الخلافات فيما بينهم لرفض التصريحات الأمريكية ضد إيران، وخرجت ملايين من البشر تطوف شوارع المدن الإيرانية في صف واحد للتعبير عن الرفض لكل سياسات أمريكا تجاه إيران.

فهل نأخذ نحن العرب ذلك المسار عبرة ونطلق عنان الرأي العام للتعبير عن آرائه تجاه الهيمنة الأمريكية.

أؤكد واقسم إيمانا غلاظا بأنه لو استطاعت أمريكا إسقاط النظام في بغداد فإن الخطر سيمتد إلي المملكة العربية السعودية.

والمملكة ستقسم إلي ثلاث دول كما عبر عن ذلك الأمريكان علانية وفي مركز صناعة القرار (الكونغرس) ووسائل الإعلام الأمريكية المختلفة.

وستفقد المملكة أهميتها الاستراتيجية لأن العراق يوجد به كل عوامل القوة ـ زراعة صناعة بترول غاز إلي جانب المكانة الإستراتيجية يضاف إلي ذلك زرع نظام سياسي عميل في بغداد يحقق كل مطالب الصهيونية العالمية والهيمنة الأمريكية.

إنه من المصلحة الوطنية والدينية والقومية للمملكة العربية السعودية المحافظة علي أمن وسلامة العراق، وإعتبار أي عدوان أو مساس بأمن العراق هو عدوان عليها وإنهاء لدورها، ودعائي لله عز وجل ألا أكون وإياكم كما قال أخو هوازن:

أمرتكم أمرٍ بمنعرج اللواء

فلم تستبينوا النصح إلا ضحي الغد.

سورية ستكون ثلاث دول أخري طبقا للتقسيم الأمريكي ـ دولة حلب ودولة دمشق ودولة اللاذقية، ومصر دولتان قبطية وإسلامية واليمن حدث ولا حرج دولة زيدية في الجبال وأخري شافعية في السواحل وثالثة عدنية.

في ظل هذا المشروع الأمريكي هل يفيق ولاة امرنا من سباتهم ويدركون بأنه لا ثقة في صداقة الولايات المتحدة لهم مهما أعطوا ومهما تنازلوا. فاعتبروا يا أولي الأبصار قبل أن يجتاحكم الطوفان.