العولمة والعالمي

 

بقلم:الدكتور عبدالله المالكي

 

  

ربما لم يشع على الألسنة تعبير كما شاع في السنوات الاخيرة تعبير العولمة، وقد عبر هذا التعبير الحدود، والثقافات، والاجيال، والاجناس، الى حد ان احدى المدارس الثانوية دعتني قبل ثلاثة اعوام للمحاضرة في طلابها حول العولمة!! وكثرة الشيوع تتسبب عادة في خلق الاخطاء، ومما اسمعه من احاديث في مختلف المجالس، فان هذه الاخطاء قد وقعت فعلا، وبدأ بعض الناس يطالبون بقبول هذه الاخطاء بصفتها اخطاء شائعة لها قوة الشيء الصحيح اصلا.

العولمة globalisation تعبير او مضمون اقتصادي صرف، والتعريف الذي صكه مخترع هذا التعبير يقول ان العولمة هي تدويل النشاط الاقتصادي، اي ان العولمة تعني اساسا الغاء الحدود الاقتصادية بين الوحدات السياسية التي يتكون منها العالم، كل العالم، وتشير الى حرية حركة السلع والخدمات والرساميل عبر الحدود السياسية الوطنية، بكل ما يرافق ذلك ويعنيه من تجارة دولية حرة واقتصاد سوق ومنافسة وتدفقات رأسمالية واستثمارات، وكانت العولمة ستعني ايضا حرية حركة الاشخاص، ولكن مصالح الدول المتقدمة التي تقود العالم وتقرر كيف يتصرف ويتحرك ومن يتصرف ومن يتحرك وفي اي اتجاه، وبأي قدر، ترفض اعطاء حرية الحركة لعنصر العمل، بل ان ما يحصل عمليا هو زيادة القيود على حركته.

اما العالمية globality فهي صفة تنطبيق على العالم ككل، بكل ما فيه من شؤون وابعاد، واحد هذه الابعاد هو الاقتصاد الذي تدور حوله العولمة، والعولمة اصبحت ممكنة بفضل اشياء منها قوة التكنولوجيا، وصارت تكنولوجيا المعلومات قطاعا اقتصاديا في حد ذاته، ومن ناحية مقابلة، فان ثورة المعلومات والاتصالات هي التي ادت الى تصغير العالم الى قرية صغيرة فأرست بذلك احد اهم اركان العالمية، ولعل هذا القطاع هو المسؤول عن جانب من الخلط الواسع بين العالمية والعولمة.