قضية تحرير المرأة
بقلم : د.بهاء الأمير
إن قضية تحرير المرأة - كما عرفها المجتمع
الإنساني المعاصر - شديدة الارتباط بتاريخ الغرب وعقائده وتطور رُؤَاه وكانت وليدة
التمرد على النصوص المزيفة والتعاليم المنسوبة للإله زوراً وما تحمله من رؤية
للوجود والإنسانية رجلاً وامرأة . فالتحرير على الجانب الغربي ثمرة تتدلَّى من فرع
تفرع من أصل عميق الجذور في العالم الغربي - الحضارة اليهودية النصرانية - والشجرة
التي أعطت هذا الفرع وهذه الثمرة وتغذيها هي التي أنبتت غيرها من الفروع والثمار
التي تلتقي كلها في الأصل الواحد وتغتذي من التربة الواحدة .
فإذا انتقلنا إلى الجانب المسلم للبحث عن
استعباد المرأة الذي تصبح القضية تحريرها منه - فلن نجد لها فرعاً ولا أصلاً ولا
جذراً ولا أرضاً تنبت منها .وإنما تحرير المرأة في الشكل الذي أثيرت ووضعت فيه هو
ثمرة نزعت من الفرع الذي تتدلى منه من الشجرة الغربية دون أصلها وجذورها وأعيد
زرعها في تربة إسلامية ليست بالتي تقبلها ولا بالتي تغذيها .لذلك يتم تغذيتها
دوماً - وباستمرار - من أصلها الغربي الذي لو انقطع مدده عنها لسقطت الثمرة , ومات
الفرع من فوره , وهذا ما يفسر ارتباط قضية التحرير النسائي المزعومة بباقي فروع
الشجرة الغربية وثمارها وما يفسر عدم قابليتها للنمو ولا الازدهار , بل مقابلتها
بفتور ونفور في تربة فكرية اجتماعية إسلامية .
البدايات :
هبط الغرب على عالم الإسلام بجيوشه وجحافله
وهو يعلم تمام العلم من دروس الحرب الصليبية ألا سبيل لتطويع هذا العالم ومحوه
بالعسكرة والسلاح وفي تخطيطه أن هذه ليست إلا رأس جسر لدخول جحافل المنصِّرين
الكنسيين واللادينيين - في توافق نادر بين الجهتين - لتكون مهمة هذه الجحافل هي
تطويع هذا العلم المستعصي الشديد الرسوخ الشديد الثقة والإيمان بما عنده حتى وهو
في أشد حالات ضعفه .تطويع هذا العالم من رأسه بتكوين رأس بديل أكثر ليونة ومرونة
وأقل صلابة وعناداً , أقل ثقة وإيماناً وأكثر انبهاراً , رأس يتكون من عقول غربية
في جماجم شرقية تقود جسم العالم الإسلامي - شاء أم أبى - في اتجاه الغرب وتُلحِقه
به .وأقام الغرب تحت سطوة عساكره وعملائه - المدارس التي تدرس لغته وتاريخه
وثقافته وتفصل من يتعلم فيها عن المصدر الذي يكتسب منه أبناء هذا العالم الغريب
الصلابة والقوة ومجابهة أي دخيل عليه بثقة وعزيمة مَن يعرف أن عنده ما إن رجع إليه
وتمسك به فلن يُهزم أبداً مهما كانت جحافل مَن يواجهه (وكانت المقاومة الصلبة
العنيفة للحملة الفرنسية الصليبية النابُليونية في مجتمع كان يظنه - حين قدومه -
شبه ميت صدمة مروعة أعادت تأكيد استحالة تطويع هذا العالم بالعسكرة والسلاح)
.
وبعد أن يخرج ابن المدارس الغربية غربياً في
هيئة عربي تفتح له جامعات الغرب أبوابها ليعود منها سفيراً لها , يفكر بعقل الغرب
الذي تكوَّن بلغة الغرب وثقافته وتاريخه ويرى رؤاه ويعيش بعاداته ويرى ويحكم على
كل شيء - علاقات ومجتمعات وسياسات - من خلال عينين عليهما منظار ينمّط كل شيء
ويصبغه تلقائياً بصبغة الغرب , فيفكرون بعقله , ويرون بعيونه .فهؤلاء السفراء
الغربيون حاملو أسماء المسلمين "يعرفون عن تاريخ إنكلترا وفرنسا أضعاف ما
يعرفون عن تاريخ المسلمين أو العرب .. وهم يعرفون عن تاريخ الكنيسة الأوروبية وما
بين مذاهبها من خلاف أكثر مما يعرفون عن تاريخ الفقه الإسلامي .. وهم يعرفون أعلام
الفكر الأوروبي وشعراءه ولا يعرفون من أعلام الحضارة الإسلامية والعربية إلا
قليلاً (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر , د.محمد محمد حسين , 1/239).هؤلاء
السفراء تصبح مهمتهم - تلقائياً - هي تحويل المجتمعات العربية الإسلامية التي
قدِموا إليها إلى صورة من المجتمعات الغربية التي قدموا منها , وفي ظل الدماغ
الغربي والنفسية الغربية , حيث يرون ويحكمون من خلالهما - تصبح المجتمعات العربية
الإسلامية هي مجتمعات غربية في طورها المتخلف (الذي علموا تاريخه وتفاصيله) السابق
للصورة التي رأوا فيها الغرب وعاشوا وتعلموا في جامعاته (طور المدنية والتقدم)
.إذاً فرسالتهم المقدسة هي نقل هذه المجتمعات من هذه المرحلة المتخلفة التي هي
نفسها المرحلة المتخلفة التي مر بها الغرب إلى المرحلة المتقدمة المتمدنة التي
تليها , والتي هي حينئذ صورة مطبوعة في أذهانهم ستصل إليها هذه المجتمعات إليها
عبر جهودهم كما وصل الغرب , إذ المدنية كما وضع تعريفها ووصفها وصفاتها الغرب -
تسير في اتجاه واحد تتطور فيه من مرحلة إلى أخرى .فمسألة المرأة وباقي فروع الشجرة
لكي يتم شتلها وإعادة زرعها لتصبح قضية تحتاج إلى حل هم يملكونه - تمر بمرحلتين :
المرحلة الأولى : اختراع القضية أو إعادة
إنتاجها في الصورة الغربية:وإعادة إنتاج القضية يتم عبر عدة عمليات متتابعة
ومترتبة إحداها على الأخرى في ذهن السفير الغربي ولا يظهر منها في النهاية إلا
الجزء المرئي القابل للظهور وهو القضية نفسها :
1- الإسقاط :فالسفير الغربي لأنه غربي يعلم
تماماً أوضاع المرأة في الغرب والمراحل التي مرت بها وكيف كانت محبوسة مستعبدة
(حقيقة لا مجازاً) وليس لها أهلية ولا كيان ولا تعد إنساناً أصلاً إذا عُدت
إنساناً متجوزاً (راجع ما ذكره قاسم أمين عن أوضاع المرأة في المجتمعات القديمة -
الغربية - بكتابه "المرأة الجديدة" , ص13 , وأيضاً ما ذكره عن مسألة ما
إذا كانت المرأة إنساناً أم لا والتي ناقشها مجمع ماكون عام 583م) .يقوم السفير
بإسقاط ما يعلمه - وما هو مخزون في ذهنه عن المجتمع الغربي القديم - على المجتمع
المسلم الذي وفد إليه من الغرب , فيرى في هذا المجتمع المسلم صورة حية من المجتمع
الذي هدمه الغرب الجديد وقام على أنقاضه , في تجاهل تام للرؤية والأصول التي كانت
أوضاع المرأة إفرازاً لها , سواء في الغرب القديم أو الجديد .
2- إعادة التفسير وخلق واقع وهميبعد إسقاط
صورة المجتمع الغربي - الذي هُدم - على المجتمع المسلم يعاد رؤية وتفسير كل
الأوضاع والجزئيات في ضوء هذا الإسقاط ومن خلال الصورة - المرشح - الغربية ويصبح
كل شيء في المجتمع المسلم أو علاقة أو سلوك اجتماعي هو طبعة موهومة في ذهن السفير
من الطبعة الأصلية التي يرى من خلالها .فمثلاً ينظر السفير إلى المرأة , فيراها
محجبة , ولا تختلط بالرجال أو يرى زوجها يحرص على مرافقتها أو يغار عليها أن
يحادثها غيره من الرجال فينتقل من هذه السلوكيات والأوضاع إلى مثيلاتها الغربية
القديمة ثم يعود بتفسيرها الغربي إلى الأوضاع الإسلامية التي بدأت بها حركة ذهنه
ويقوم بتركيب التفسير الذي عاد به عليها فتصبح المسألة أن الرجل يخاف من المرأة
ولا يأتمنها وهو غير مطمئن إليها وهو يجدها لأنه لا يثق فيها مخافة أن تلوث شرفه
وعرضه (المرأة الجديدة , ص48) , فإعادة التفسير عملية ذهنية غير مرتبطة بالواقع
الحقيقي ولكنها مرتبطة بالمعنى الذي يحمله هذا الواقع في صورته الغربية في ذهن
السفير .وهو ما يجعل الواقع الذي يعالجه وينتقده واقعاً موهوماً ؛ لأن السفير وهو
يركب التفسير الذي جاء به ذهنه من الواقع الغربي على الواقع الإسلامي - يفكك
جزئياته ويعيد ضمها ونظمها وتركيبها ويضع عليها من "الرتوش" والزيادات
اللاصقة بذهنه من الواقع الغربي ما يجعله نسخة من هذا الواقع الغربي والذي يطمح
إلى تغييره ويرى نفسه من خلاله فولتير وديدرو وروسو ! .أما التفسير الحقيقي للواقع
الحقيقي الذي لا يراه - وإنما يرى صورة موهومة منه - فلن يرد على عقله أبداً , إذ
كيف يمكن للابس منظار أزرق لا يدري أنه يلبَسه أن يدرك أن ما يراه ليس هو الأشياء
على حقيقتها ولكنها لأشياء موهومة وملونة بالمنظار الذي على عينيه .ويمكن إدراك
مدى وهم الواقع الذي يخلقه (يختلقه) السفير الغربي في ذهنه والتفسير الذي يفسر به
هذا الواقع الموهوم إذا علمنا كيف أن باحثة راهبة غربية تمكنت بالمقارنة ومن خلال
وعي يقظ وإدراك سليم وفهم عميق لأصول القضية (على الجانب الغربي على الأقل) -
تمكنت من تخليص الواقع الإسلامي من الواقع الغربي وتفسير كل منهما التفسير الصحيح
في إطار الفصل التام بين الواقعين والرؤيتين والتاريخين , فكارين أرمسترونغ
الراهبة الغربية أدركت ورأت ما لم يستطع إدراكه ورؤيته كل "المحررين"
المزورين في بلاد الإسلام , وهو أن رجال الغرب النصراني حين حبسوا نساءهم ومنعوهن
من مخالطة الرجال ووضعوهن في غرف منعزلة في جوف البيوت إنما فعلوا ذلك لأنهم
يكرهونهن ويخافونهن ولا يأمنون لهن ويرون الخطيئة والغواية كامنة فيهن , فهم
يخرجونهن من الحياة بهذا الحبس إلى خارجها أو هامشها بينما حجز المسلمون نساءهم في
البيوت ولم يخرجوهن إلى الشوارع تقديراً لهن ولأنهم يعتبرون زوجاتهم وأمهاتهم
وبناتهم حرماً خاصاً وذاتاً مصونة وجواهر مقدسة يصونونهن ويحملون عنهن عبء
الامتهان في الأسواق والطرق , وأكبر دلالة وأكثر طرافة في تأكيد اختلاف هذا الواقع
الموهوم بإعادة التفسير بالرتوش والإضافات والزوائد الغربية التي يلحقها السفير
بالواقع الحقيقي داخل ذهنه هو السفير نفسه , فسفير الغرب الذي رأى المرأة في
الواقع الموهوم داخل عقله "مغمورة في شؤون ليس لها في ميله - زوجها - نصيب
حتى أنها في الأمور التي هي من عملها وترى أنها خلقت لأجلها لا يرى منها زوجها ما
يروق نظره ؛ فأكثر النساء لم يتعودن تسريح شعورهن كل يوم ولا الاستحمام أكثر من
مرة في الأسبوع ولا يعرفن استعمال السواك ولا يعتنين بما يلي البدن من الملابس
(!!)" (تحرير المرأة , ص57) . وهذه المرأة المنفرة القذرة هي التي كان يراها
- قبل دخول عامل حفاز أخرج كل أثار الغرب فيه - أقرب شكلاً إلى العادية منها إلى
الجميلة ولكنها تتميز بوجه عام وخصوصاً في نضارة الشباب بجمال ممتاز يذكر في
انسجام الأعضاء وقوة الجسم - وأنه حقيقة مقتنعة بمنظر ترتاح له العين عندما نراها
تمشي معتدلة صدرها إلى الأمام وخصر ملفوف وعيون يشع منها السحر والشيء الملحوظ
فيها بصفة خاصة هو عيون سوداء واسعة فيها نعومة جذابة كأنها عيون الملائكة , وفيها
تعبير يفهمه الإنسان قبل أن تتكلم (المصريون , ص68) فأي الصورتين الواقع وأيها
الوهم أم هو واقع حوّله إلى صورة موهومة في ذهنه؟.
3- التوصيف والتصنيف :بعد التفسير المزيف
للواقع الوهمي الذي يخلقه السفير الغربي في ذهنه يبدأ في استخلاص نتائج هذا
التفسير وبلورتها في ظل عملية الإسقاط المستمرة ليصف ما أصبح موجوداً ومستقراً في
عقله ويكون توصيفه هذا هو عنوان القضية التي اخترعها في ذهنه. فالمرأة لا تخالط الرجال
وترتدي الحجاب وتفسير ذلك كراهية الرجل لها وخوفه منها والخلاصة أن المرأة
مستعبَدة مقيدة فاقدة الحرية ناقصة المدنية موضوعة في منزلة أدنى من الرجل وتحت
سيطرته المطلقة .ثم تأخذ القضية شكلها النهائي من خلال تصنيف المرحلة التي هذه هي
أوصافها وتحديد موقعها من التاريخ الذي هو حلقات متراكمة في ذهنه .فالمرأة
مستعبَدة ناقصة الحرية والمدنية وأدنى من الرجل وهذا يصنف المرأة ويضعها في مرحلة
ما قبل المدنية والتقدم التي هي المرحلة التي عايشها ولابسها السفير في الغرب .
ومن ثم تصبح رسالته المقدسة ودوره الطبيعي في
ظل هذا الإنتاج للقضية في صورة أصلها الغربي - هي حل القضية بتسييرها قسراً في نفس
الطريق الذي سارت فيه الطبعة الأصلية الحقيقية والوصول إلى نفس النتائج والصورة
التي وصلت إليها والتي تكون حينئذ صورة ونتائج سابقة التجهيز معروفة سلفاً ومحددة
القسمات والملامح ولن تكون المرأة القديمة جديدة إلا إذا بلغتها .وبذلك تصبح
القضية داءً ليس له من دواء إلا أن نربي أولادنا على أن يعرفوا شئون المدنية
الغربية ويقفوا على أصولها وفروعها وآثارها (المرأة الجديدة , ص125) .
المرحلة الثانية : إعادة إنتاج لكل ما هو
غربي :لأن المسألة خضعت لعمليات تفسيرية وذهنية وصلت بها إلى أن أصبحت عند السفير
صورة من القضية في طبعتها الأصيلة الحقيقية ومن ثم المرحلة التي تمر بها هذه
الصورة هي نفس المرحلة من الطريق الذي كان يسير فيه الغرب فالحل البَدَهَي هو
دفعها في هذا الطريق لتصل إلى المرحلة التالية والتي وصل إليها الغرب بالفعل
.وتحديد الطريق واتجاه السير والهدف حدد الوسائل , فأصبحت قضية تحرير المرأة
المسلمة ساحة يعاد فيها امتصاص وإفراز وإنتاج كل مناهج الغرب ونظرياته ورؤيته
للوجود التي تكونت بالتراكم وصارت هي تاريخه وواقعه .فأصبح التحرير ذا وجهين ,
وكلاهما غربي :الأول : هو الصورة النهائية الغربية التي يجب إيصال المرأة والمجتمع
كله إليها
.
والثاني : هو الوسائل والمناهج والعمليات
التاريخية والرؤى الغربية التي يراد إيصال المرأة للصورة الغربية من خلالها:
1- التطور :
التطور هو الوصف التاريخي لما مر به الغرب
وصار إليه وهو المفهوم الذي يعيد السفراء تفسير القضية من خلال وتحديد المرحلة
التي هي فيها والمرحلة التي يجب دفعها إليها .الغرب - في ظل سقوط النص والكنيسة -
وضع الإنسان مسيرته وتاريخه محل النص في تفسير كل ما يتصل بالإنسان فرداً أو جماعة
, وذلك بافتراض سُلَّم تطوري تأتي فيه كل درجة أرقى من سابقة لها أدنى في ميزان
العقل وأسبق منها زمنياً وأصبح التفسير التطوري لكل شيء هو العقيدة الجديدة للغرب
التي لا يمكنه التخلي عنها ؛ لأنه لا بديل لها .وهكذا تم تفسير أصل الإنسان وأصل المجتمعات
ومسيرتها وأصل العقائد وتطورها والأخلاق وتكونها في ضوء أنها جميعاً عمليات وضعية
متراكمة بدأت بالصورة الدنيا ثم تطورت حلقة فحلقة حتى وصلت إلى صورتها الغربية
المتمدنة .ومما صبغه التفسير التطوري - الذي صبغ كل شيء في الغرب - المرأة ومنشأ
أوضاعها وكيفية استعبادها (على الجانب الغربي) الذي تطور إلى تحريرها في المرحلة
اللاحقة .هذا التفسير التطوري الذي نما وازدهر على أنقاض النصوص التوراتية
الإنجيلية في الغرب لا محل له في عالم الإسلام على الإطلاق في ظل التفسير القرآني
للخلق والوجود ومسيرة البشر على الأرض إلا بعد مناطحة الطود القرآني المعصوم
الراسخ الذي تندق أعناق من يناطحونه .
لكن لأن النصوص عند سفراء الغرب هي التوراة
والأناجيل لا القرآن أو بصورة أدق القرآن عندهم هو النصوص الغربية في ظل عملية
الإسقاط الدائمة ؛ لذا فقد أصبح التطور هو عقيدتهم وتفسيرهم للوجود والاجتماع بل
والخلق في ظل التاريخ الغربي والمناهج الغربية المحشوة في أذهانهم "هم ينكرون
عليها حقها في الحرية ويأبون عليها التطور الاجتماعي والسير على قانون النشوء
والارتقاء" (أحمد لطفي السيد,المنتخبات,1/228)."أنتِ ثمرة ألف مليون سنة
من التطور" (سلامة موسى , المرأة ليست لعبة الرجل,ص7) .بناءً على ذلك كان
طبيعياً أن يفسَّر حجاب المرأة وعدم مخالفتها للرجال بأنه أثر من آثار الأمم
الوحشية ونتيجة لتطور وظهور نظام العائلة ودخول المرأة فيه ووقوعها بذلك تحت سيطرة
الرجل , وهو التفسير الذي ذكره كل مَن تكلم من الرواد عن تحرير المرأة (قاسم أمين
, سلامة موسى , إسماعيل مظهر) , وجعلوه محور المسألة ومحطة البداية وإنشاء القضية
وتحديد حلها في تشابه وتطابق محير وكأنهم ينقلون واحداً من الآخر أو كأنهم جميعاً
ينقلون من مصدر واحد دون أن يذكروه ! .أما هذا المصدر الواحد الذي سرقوا منه جميعاً
هذا التفسير الوضعي التطوري الذي جعلوه عقيدة يؤمنون بها وبديهة ينطلقون منها
ومحوراً للمسألة كلها - فهو كتاب "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة"
الصادر عام 1884م لفريدريك إنجلز رفيق ماركس - والذي كان أكثر أمانة من رواد
التزوير سفراء الغرب , فذكر أنه استقى تفسيره هذا من أبحاث العالِم الإنكليزي في
الأنثروبولوجيا "لويس مورجان" والتي نشرها في كتابه "المجتمع
القديم" الذي صدر في لندن عام 1877م وكل ما ذكره قاسم أمين في "المرأة
الجديدة" عن مسألة التطور ونشوء العائلة وأصل احتجاب المرأة وكذلك عن مراحل
المدنية الأربع وعن الزواج الأخلاقي القائم على التوافق ومساواة المرأة للرجل في
الطبقات الدنيا (البروليتاريا) والهوة التي بينهما في الطبقات المتمدنة
(البورجوازية) - كل ذلك سرقة من كتاب إنجلز , لفظاً ومعنى وشرحاً تفسيراً
واستدلالاً !! .
إذا كانت المرأة على صورتها في المجتمع
المسلم هي المرحلة الأدنى في سلم التطور فقد أصبحت الدرجة الأرقى - بداهة - هي
المرحلة التي تلت ذلك في سلم التطور الأوروبي .مع ملاحظة أن التطور الغربي كان
مسيرة طبيعية تلقائية ولم تحدد فيها درجات السلم إلا لاحقاً بعد استقرار الوضع
الجديد في مرحلة التنظير والتفلسف والتفسير , أما الطبعة المزورة فهي سلم
"مبرمج" ودرجاته ومحطته النهائية مخططة ومعدة سلفا , وتُدفع إليه المرأة
والمجتمع دفعاً وتغير أوضاعها قسراً لقطع هذه الدرجات والوصول للمحطة النهائية
(التمدن) .2- اللادينية (العلمنة) والوضعية :"لما كان العلم في أول نشأته ..
كانت قوة العلم ضعيفة بجانب قوة الدين فتغلَّب الفقهاء على رجال العلم وزجوا
بأنفسهم في المسائل العلمية وانتقدوها .. أخذوا يؤولون الكتاب والأحاديث تأويلات
استنبطوا منها أدلة على فساد المذاهب العلمية .. ومازالوا يطغون على رجال العلم
ويرمونهم بالزندقة والكفر حتى نفر الكل من دراسة العلم وهجروه" (كل هذا
الكلام عن عالم الإسلام لا النصرانية الكنسية !!)
.
"وتوالت الاكتشافات العلمية .. ومن هذه
الاكتشافات أخذ الكتاب والفلاسفة ما دعت إليه الحاجة ليعلموا الإنسان من أين أتى
وإلى أين يذهب وما هو مستقبله ووضعوا أسس العلوم الأدبية والاجتماعية والسياسية ..
التمدن الإسلامي بدأ وانتهى قبل أن يكشف الغطاء عن أصول العلوم" (المرأة
الجديدة , ص117-118) .هذا نموذج مثالي على الإسقاط واختلاق تاريخ موهوم لا علاقة
له بالتاريخ الحقيقي ولا وجود له إلا في ذهن مؤلفه , فأين في طول التاريخ الإسلامي
وفي أي مكان داخل هذا التاريخ اصطدم الفقهاء بعلماء الطبيعة أو كفَّروهم أو رموهم
بالزندقة ! هذا كله تاريخ صحيح في حالة واحدة هي نزع "الفقهاء" ووضع
"البابوات" مكانها وبعد ذلك فهو نص مثالي لبيان كيف يعيد السفير الغربي إخراج
المناهج والتاريخ الغربي محمولة على ساحة قضية التحرير .إن اللادينية (العلمنة)
على الجانب الغربي هي إحلال العلم - في نموذجه الطبيعي - محل النص والإله في تفسير
كل ما يحيط ويتصل بالإنسان وبناء عالم تحكمه مناهج العلم الطبيعي وبقوانين مثل
قوانينه , وهو المعنى الذي أنتجه انتصار العلماء في صراعهم مع الكنيسة وكشف العلم
الطبيعي لزيف النصوص (لاحظ أن كلمة "علمنة" الغربية تعني أصلاً
"الانفصال عن الكنيسة" و"العلمانية" هي كل ما هو منفصل عن
الكنيسة والرؤية اللاهوتية) .وبالتاريخ الغربي الذي يختزنه السفير في رأسه وبالذهن
الغربي الذي يرى أن العلم الطبيعي هو الإله الجديد وتطبيق مناهجه على كل العلوم
وقضايا الحياة الأخرى هو مطمعه للوصول فيها إلى نفس نتائج العلم الطبيعي - يصبح
الربط بين قضية المرأة وبين العلم الطبيعي والتمرد على الفقهاء (البابوات) أمراً
مفهوماً ويكون الدليل على أن حجاب المرأة هو من آثار العصور المتوحشة وأن التحرير
هو في صورة المرأة الغربية المتمدنة التي يجب إقناع المجتمع قسراً بها أنه
"يصعب على العقل أن يظن أن علماءهم الذين يجهدون أنفسهم كل يوم في اكتشاف
أسرار الطبيعة , وأن هؤلاء الذين بحثوا عن الميكروبات ووجدوها وبينوا أنواعها ووصفوها
بأدق أوصافها وربوها واستولدوها - غفلوا عن هذه العادة وأهملوها (المرأة الجديدة ,
ص142).فالمسألة الحقيقية والقضية الأصلية التي تتدسس وتتسرب في قضية التحرير هي
"كون المرأة تتعلم أو لا تتعلم وتعيش مسجونة في البيت أو متمتعة بحريتها ,
وتخالط الرجال أو لا تخالطهم وما هي حقيقة الزواج والطلاق وماذا يكون شأنها في
العائلة وفي الأمة فهذه أولاً مسألة اجتماعية فهي بذلك مسألة علمية" (أي
الحكم فيها يكون للعلم الوضعي لا للحكم الشرعي) (المرأة الجديدة , ص144) .فرسالة
السفير الغربي هي إخراج المسألة وكل المسائل الاجتماعية برمتها من كونها مسائل
شرعية تعالَج في ضوء القرآن وأحكامه (النص عنده) - إلى مسألة وضعية تعالَج
بالقوانين والنظريات التفسيرية الوضعية التي بُنيت ويغذيها العلم والأحكام العقلية
في انفصال عن الشرع ورؤيته وتفسيره وأحكامه وعلمه الشامل المحيط .
فما يقوله السفير الغربي هو لب المنهج الوضعي
الغربي الذي قام للتفسير والتشريع كبديل للنص الذي أطيح به في المجتمع الغربي وفي
استقلال تام عنه .وأدل على إيمان المزور الرائد بالمذهب الوضعي الاجتماعي هو أنه
حبذ نظام الزواج الذي يحلل الاجتماع بين الرجل والمرأة لا لكونه أمراً شرعياً أو
حكماً قرآنياً ولكن لأنه أمر اقتضاه نظام العشيرة وكمال النفس الإنسانية (تحرير
المرأة , ص110) , فكأنه جعل الزواج علاقة تواضع عليها البشر ونشأت مع العشيرة لا
بالوضع الإلهي , وهو عين التفسير الغربي الوضعي لنشأة الزواج .المسألة هي أن
السفراء الغربيين قد أصبح عندهم "العلم الحديث هو إنجيل الحضارة
الحديثة" (إسماعيل مظهر , المرأة في عصر الديمقراطية , ص193) , "فالعلم
الصحيح - أي العلم الاختباري - دين أيضاً" ! (شبلي شميل , النسائيات , ص176)
.ومن هنا يمكن فهم لماذا ارتبطت قضية التحرير بالنخب الغربية (سفراء الغرب لدينا)
باللادينية ومهاجمة "رجال الدين" ومن يريدون العودة بالمرأة إلى
"القرون الوسطى" وبالربط بين سفور المرأة و"الحرية"
و"عصر العلم" إلى آخر هذه المفردات التي يستدعونها من سجل المعركة بين
عصر التنوير الغربي والكنيسة بسهولة شديدة ؛ لأنها كلها مزيج واحد تكوَّن وامتزج
في البوتقة الغربية على نار التاريخ والصراعات الغربية .
3- التراكم ونسبية الأخــلاق والشرائــع :
والنسبية خصوصاً في بداية اختلاق القضية
ووضعها على بداية المسار الغربي لا تتبدَّى في النتائج والآثار بقدر تبدّيها في
المنهج وطريقة التفكير التي هي المقصود الأصلي المحمول على قضية المرأة ويتم
تسريبه من خلالها , هذه النسبية هي توأم فكرة التطور , وهما معاً خرجا من رحم سقوط
المرجعية الثابتة وعصمة النص في الغرب .أصبح الإنسان - وحده بالعلم والعقل
والتجريب - هو الذي يضع القوانين والتشريعات ويحدد الأخلاق الفاضلة (النافعة)
والسيئة (الضارة) , والإنسان عقله وعلمه وتجاربه في تراكم دائم يؤدي إلى تغيُّر ما
يأتي به من نتائج وآثار .والسفير الغربي يعلم تماماً أن ما وصل إليه المجتمع
الغربي هو نتائج تراكمية لم تحدث دفعة واحدة (المرأة الجديدة , ص1) .ولأن القضية
الموهومة قد دُفعت قسراً في الطريق الغربي كان المطلوب هو إحداث آثار ونتائج أولية
يتم بها تحويل القضية الموهومة - في صورتها التي وُضعت فيها - إلى قضية واقعية ثم
تحريكها وقد نتجت عنها حلول وآثار أياً كانت درجتها .فتصبح الخطوة الأولى في
الطريق التراكمي هي مجرد جعل القضية الوهمية قضية حقيقية وما نتج عن هذا التحريك
من أثر أو حل يصبح بداية بخطوة جديدة , وهكذا دون حد أقصى ولا سقف ؛ لأن المسألة
كلها تسير في طريق تطوري يحكم مسيرتها فيه العلم والعقل والتجربة لا الشرائع
الثابتة , حتى وإن اتفقا بالضرورة في الخطوة
الأولى .فالمزور الأول بدأ في "تحرير
المرأة" الخطوة الأولى , فلا يفوت القارئ البصير أن في رأسه نتيجة محددة
سلفاً يريد الوصول إليها ولكنه يجزئها وتقسيمها إلى نتائج متوالدة وآثار متراكمة ,
لذلك يحرص في كل مطلب يطلبه أن يضع كلمة "الآن" , التي تعني الاكتفاء
بهذا الحد في المطلب وقت مطالبته به إلى آن آخر "ربما يتوهم ناظر أنني أرى
(الآن) رفع الحجاب بالمرة .. إنني لا أقصد رفع الحجاب (الآن) دفعة واحدة والنساء
على ما هن عليه اليوم .. وإنما أطلب (الآن) ولا أتردد في الطلب أن توجد هذه
المساواة في التعليم الابتدائي" (تحرير المرأة .. مواضع متفرقة) .وبالمسار
والطريق الذي وضع المزور الأول القضية على أعتابه وبالاتجاه الذي دفعها فيه الخطوة
الأولى - أصبحت نسبية الأوضاع وتراكم النتائج نهجاً ثابتاً لمسألة المرأة , فمن
المطالبة برفع الحجاب إلى منع الحجاب ومن سفور الوجه إلى العري الفاضح ؛ لأن العري
كان عيباً في الماضي , أما "الآن" فلم يعد عيباً - كما قال د.عبد القادر
القط -في اجتماع اتحاد الكُتَّاب (المصري) لمناقشة مصادرة كتاب "النبي"
للشاعر الراحل جبران خليل جبران , ومن المطالبة بالمساواة في التعليم إلى المطالبة
بالمساواة في الميراث , وفي المطالبة بحريتها في الدخول والخروج والتنزُّه إلى
المطالبة بحريتها في السفر وقضاء السنوات الطوال منفردة , وافق زوجها أو لم يوافق
! , وفي المطالبة بتقييد حق الرجل في التعدد إلى المطالبة بحقها هي في التعدد ثم
حقها في أن يكون لها الصديق الذي ترتضيه !! , والذي أصبح موجوداً بالفعل في
جامعاتنا التي أصبح مألوفاً فيها أن تخاصم طالبة "العلم" زميلتها ؛
لأنها تعاكس البوي فرند الذي يخصها!!.
4- زمنية ونسبية الشريعة :مع نسبية الأخلاق
والقوانين والتشريعات تم تدشين نسبية الشريعة وزمنية الوحي القرآني , إذ هما وجهان
متلازمان تلازُم وجهي العُملة , وهذا هو أحد أركان النظرية الوضعية الاجتماعية
والقانونية التي نتجت في الغرب من سقوط النصوص - التوراة والأناجيل - إن التشريع
بالرؤية اللاهوتية مرحلة تاريخية ناسبت عصرها وأدت غرضها وانتهت .فما خدع به البعض
أن سفير الغرب بدأ في "تحرير المرأة" بإثبات أنه يريد إزالة ما علق
بالشرع من عادات دخيلة وإعادة أوضاع المرأة إلى أوضاعها الشرعية الأصلية .
لكن الحقيقة أنه كان يؤكد على شرعية ما يدعو
إليه ليضمن تحريك المسألة الخطوة الأولى ليتجاوزها بعد ذلك , فالشريعة تُستخدم -
وما زالت تستخدم - كمرحلة تمهيدية تؤدي طبيعة المسار الغربي الذي تحرك فيه القضية
إلى تجاوزها بعد ذلك ؛ لأنها لن تسعفه بعد ذلك ولن تصل معه إلى الصورة المحددة
سلفاً التي يراد الوصول إليها . مثلاً بدأ السفير دعوته في تحرير المرأة تحت غطاء
الشريعة بمنطق "إننا نطلب تخفيف الحجاب ورده إلى أحكام الشريعة الإسلامية ,
لا لأننا نميل إلى تقليد الأمم الغربية في جميع أطوارها وعوائدها à فإننا نتمسك بعوائدنا الإسلامية
ونحترمها , وإنما نطلب ذلك لأننا نعتقد أن لرد الحجاب إلى أصله الشرعي مدخلاً
عظيماً في حياتنا" (تحرير المرأة , ص92-93) .فالمسألة بدأت من الشريعة وبها
ولها لا لتقليد الغرب أو وضعه كنموذج يراد الوصول إليه لتصبح في الخطوة التالية
"هذا هو الذي جعلنا نضرب الأمثال بالأوروبيين ونشيد بتقليدهم وحملنا على أن
نستلفت الأنظار إلى المرأة الأوروبية" (المرأة الجديدة , ص126) .وبعد أن كان
البدء من الشريعة والاحتكام إليها أصبحت نقطة البدء هي صورة المرأة الغربية
المتمدنة وهي أيضاً محطة النهاية التي يجب أن تصل إليها المرأة المسلمة , وما
بينهما هو طريق التقليد الذي ينبغي علينا أن نسير فيه . وبعد أن كانت الشريعة هي
المحرك والدافع وهي المقصد أرجعت خطوة إلى الوراء مثلاً لتُستخدم كغطاء تبريري ,
إلا أنها - ولو كغطاء - ما زالت موجودة (رسالة رشيد رضا مثلاً) ثم حدث ما حتمه
الطريق واتجاه السير انتقلت الشريعة من كونها غطاءً للاستتار به والحركة في حمايته
إلى تحويلها لتاريخ ورؤية زمنية تجاوزها التطور.
فبعد خمسين عاماً من خطوتي المحرر الأول
اللتين تحدد بهما الاتجاه والهدف وصلنا إلى "اعتبرت الشريعة المرأة نصف إنسان
, فشهادة امرأتين بشهادة رجل ونصيب الرجل في الميراث بنصيب امرأتين , كان ذلك طفرة
في العصر الذي نزلت فيه الشريعة الإسلامية بل إنه أكثر من طفرة à غير أن 15 قرناً من الزمان كافية
في الواقع لأن تهيئ العقلية الإنسانية إلى خطوات أخرى في التشريع للمرأة"
(إسماعيل مظهر , المرأة في عصر الديمقراطية , ص136-137) , ثم تصل الشريعة - بعد
نصف قرن آخر - إلى أن تصبح هي الظلامية والرجعية والقرون الوسطى و"الجاهلية
الأولى التي يريدون إعادتنا إليها" . (وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ
بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [المائدة:49] .ما أريد أن أوجزه هو أن
المسألة لم تكن أبداً المرأة ولا قضيتها ولا تحريرها , إنما القضية هي أن مسألة
المرأة ساحة وميدان صراع بين عالمين ورؤيتين للوجود كله , رؤية جاء بها الإسلام
ويحملها أبناؤه ورؤية كوّنها الغرب ويصدّرها إلينا عبر سفرائه .رؤية عقيدتها (لا
إله إلا الله) , خلق الإنسان , والعلم والعقل هبة له , ولا يعلوان عليه - سبحانه -
ورؤية وقودها (لا إله إلا العلم) والعقل , وما يأتي به الإنسان ! .
الهوامش :
1- أحمد لطفي السيد , المنتخبات , دار الفكر
الحديث , عام 1937م.
2- إسماعيل مظهر , المرأة في عصر الديمقراطية
, مكتبة النهضة المصرية , عام
1949م.
3- ب.كوملان , الأساطير الإغريقية والرومانية
, ت.أحمد رضا محمد رضا , الهيئة
المصرية العامة للكتاب , عام 1992م .
4- جون ستيوارت مل , الحرية , ت.طه السباعي ,
الهيئة المصرية العامة للكتاب ,
عام 1996م .
5- جون لوريمر , تاريخ الكنيسة , ت.عزرا
مرجان , دار الثقافة , عام 1989م .
6- التوراة والأناجيل وأعمال الرسل , دار
الكتاب المقدس , عام 1995م .
7- ستيفن روز وآخرون , علم الأحياء
والأيديولوجيا والطبيعة البشرية , ت.د.مصطفى
إبراهيم فهمي , عالم المعرفة , رقم 148 ,
أبريل عام 1990م .
8- سلامة موسى : المرأة ليست لعبة الرجل ,
الشركة العربية للطباعة والنشر
والتوزيع , عام 1956م .
9- سيرج لاتوش , تغريب العالم , ت.خليل كلفت
, دار العالم الثالث , ط.1 , عام
1992م .
10- شارل جينيبيير , المسيحية .. نشأتها
وتطورها , ت.الشيخ عبد الحليم محمود ,
دار المعارف , ط.2 , عام 1985م.
11- فريدريك إنجلز , "أصل العائلة
والملكية الخاصة والدولة" , ت.أحمد عز العرب
, عام 1957م , بدون دار نشر .
12- قاسم أمين , تحرير المرأة , دار المعارف
, عام 1980م .
13- قاسم أمين , المرأة الجديدة , كتاب اليوم
, ديسمبر عام 1989م.
14- قاسم أمين , المصريون , كتاب الهلال ,
سبتمبر عام 1995م .
15- القرطبي , الجامع لأحكام القرآن , طبعة دار
الغد العربي , القاهرة .
16- محمد فؤاد عبد الباقي , المعجم المفهرس
لألفاظ القرآن الكريم , طبعة دار
الشعب , القاهرة .
17- د.محمد محمد حسين , الاتجاهات الوطنية في
الأدب المعاصر , مكتبة الآداب ,
القاهرة , عام 1962م .
18- محمود سلاّم زناتي , المرأة عند قدماء
اليونان , المكتبة التجارية الكبرى ,
القاهرة , عام 1957م .
19- مَلَك حفني ناصف , النسائيات , دار الهدى
, بدون تاريخ.
20- Armstrong, K. The Gospel according to the woman , EM Tree Books, 1986,
London .
21- Encyclopaedia Britannica, INC, 1947, Chicago , London , Toronto
.