مع سبق الإصرار
في يوم 4 تموز (يوليو) الجاري، كتب عاموس
هريئيل، في صحيفة هآرتس ، ما معناه أن العدو يعتزم النيل من حياة الشيخ صلاح
شحادة، وأفصح الكاتب عن أسماء ثلاثة مُستهدفين آخرين، هم محمد ضيف، وعدنان الغول
وجمال أبو سمهدانة!
كان ما كتبه هريئيل، في سياق تقرير يستند الي
معلومات استخبارية، يُراد تسريبها، وتفترض أن بُنية هرمية للـ نشطاء المقاومين، قد
ظهرت بقوة، ونما دورها، في قطاع غزة. وجاء التسريب، عن النوايا الإجرامية، صريحاً:
إسرائيل معنيّة بتصفيتهم الآن، بعد أن باتت الضفة، بغير مطلوب رقم واحد !
غير أن مصادر المعلومات الاستخبارية، التي
أعطت لهريئيل ما كتبه في هآرتس ، لم تعطه ما بادر هو الي التذكير به، حول احتمالات
إعادة بناء هرميات القادة الميدانيين، التابعين لحركتي حماس و الجهاد الإسلامي ولـ
كتائب شهداء الأقصي : صحيح أن الدولة العبرية تخلصت من كوكبة كبيرة من المقاومين
الشجعان، ومن القادة الميدانيين، الذين ذكر منهم (التقرير) صلاح دروزة، جمال
منصور، جمال سليم، أيمن حلاوة، محمود أبو الهنود، مهند الطاهر، رائد الكرمي، عاطف
عبيات ومؤخراً جهاد العمارين؛ لكن الصحيح كذلك هو أن فرضية الشُح في القادة وفي
الفرسان المقاومين هي ظاهرة مؤقتة فقط، حيث سيكتسب النشطاء الشُبان (والكلام هنا
لمحرر هآرتس ) التجربة والمكانة تدريجياً، وسيحاولون الحلول محل سابقيهم.. !
ہ ہ ہ
العدو يعرف أن الدم يجر الدم، وأن فقدان
الجيش الكبير المدجج بالسلاح، لعقله، أو فقدان الـ F16 لعقلها، لن يكون أسهل ولا أكثر
وجاهة من فقدان الفتية الفلسطينيين لأي حرص علي الحياة، ولأي إحساس بالشفقة علي
العدو، الذي يصر علي أن يكون الموت هو عنوان الحوار أو لغة التخاطب أو سر اللعبة،
لا سيما إن كان بذل الروح الكريمة الرافضة للذل، قد أصبح الطريق المحتم، لكي ينتزع
الفلسطينيون جميعاً، حقهم في الحياة الحرة الكريمة، ولكي يرحل المحتلون مهزومين
ومذعورين ومفضوحين، مثلما هو دائماً، حال الفاشيين والقتلة، في مشهدهم الأخير!
فلا نملك إلا أن نعاهد الأرواح البريئة التي
أزهقت، علي أن نقاوم فزلكة المتفزلكين، عندما يمضغون ويلفظون كلاماً نقدياً
سخيفاً، تكون الإدانة فيه من نصيب الاستشهادي. لا جواب، بعد اليوم، عن سؤال عما
إذا كان ما حدث (مهما حدث) صحيحاً أو في مصلحة القضية الفلسطينية أم لا، إلا
الجواب بصيغة السؤال التالي: لماذا حدث ما حدث، أليس المجرمون الصهاينة الفاشيون،
هم الذين أوصلوا أولادنا الي لحظات التفجر غضباً وحباً في الحياة اللائقة بشعب
مكافح؟!
مورس القتل الإسرائيلي، ويُمارس، مع سبق
الإصرار، وليس أمامنا إلا أن نبارك الرد مع سبق الإصرار علي المباركة. لتسقط كل
دعاوي التهدئة قبل أن يجرجر العدو المحتل أذيال الخيبة ويرحل. ليس ثمة شروط ولا
قواعد لعبة أكثر فاعلية وصواباً، من رفع وتيرة المقاومة وليكن ما يكون، أو لتتلقف
أرضنا ما تلقي به الطائرات الأمريكية. لا بد للدم الزكي، من الاستمرار في التحدي
الإعجازي للسيف الآثم. لا يعنينا الجواب عن السؤال حول أسبقية البيضة أم الدجاجة.
ليس شيئاً غير دمنا، من شأنه فضح جريمتهم وإلحاق الهزيمة بها. راضون بأي رد يراه
أولادنا مناسباً. راضون مع سبق الإصرار والانتظار، لمبادرات الصغار والمقاومين.
فهي مبادرات ممكنة الحضور، بل إنها مؤكدة. هي ليست كمبادرات الكبار السخيفة
الكاذبة!