الإمبراطورية الأمريكية
دورة
الحياة ، وحتمية السقوط (1)
هشام الناصر
ومازلنا مع الأمريكان، أخر أباطرة الزمان، الوباء
الذي تسرطن، وعلي عروش البلاد، ورقاب العباد، تربع وتسلطن، نُحللهُم ونَدرسهُم،
نرصدهم ونفحصهم، ليس عن رفاهية ثقافية، أو فذلكة تاريخية، أو حتى ممارسة قدرات
أدبية، بل للوقاية والحماية، من مصائب محتملة آتية، وعلاج البلايا، من كوارث واقعة
بادية، وهم كميكروب الطاعون، بل قل
.. فيروس مجنون، ينمو ويتخلق، يتنمر ويتعملق، والضحية هي.. الأمة العربية، وليس
هذا غايته، أو شوطه ونهايته، فما نحن إلا أهدافاً مرحلية،
في إستراتيجية شيطانية، نهاية مطافها .. الأمة الإسلامية. وما نقوله ليس تجنيا أو مهاترة، أو ما يسمى "نظرية
المؤامرة"، أما الإثبات، ففي ما هو آت.
وفي ثلاث مقالات متتالية سابقة، تناولنا أمثلة من
إمبراطوريات سابقة، وهم: الفرعونية المصرية، وهي حضارة كاملة ونصف
إمبراطورية، والإغريقية اليونانية، وهي حضارة العلوم، والمنطق والمفهوم، كما
أنها إمبراطورية توسعية، قضت علي الفارسية والفرعونية، ثم الرومانية العسكرية،
والتي استمدت هيمنتها من منطق قوتها ونزعتها الحربية، وهم تقريبا أصحاب السمات
الأساسية، وما تلوهم حاكوهم في نفس الإجرائية، عثمانية – أسبانية – برتغالية -
روسية قيصرية – ألمانية – بريطانية – وحتى البونابرتية!، بتباديل وتوافيق، وتراكيب
وتعشيق. وتركنا للقارئ خيار التقييم، والحكم السليم، بقياس تشابه الأنداد، واختلاف
المتضاد، Similarities and
Differences، فالمتشابهات بالسمات شركاء، وبالتضاد تتميز الأشياء، ومن ثم عمل
التماثل لنموذج مماثل، لإمبراطورية الأمريكان مع من سلف وكان.
وكان من السهل علي القارئ المتبحر، أو المثقف والمفكر،
أن يستنتج ويستدلل، أن الأمريكان وإن يكونوا الأقرب للرومان، إلا أنهم تكوين عجيب
مستنسخ، ومخلوق غريب مُستفرخ، فهم يحاكون اليونانية بامتلاك العلوم والتقنية،
ويحاكون الرومان بالقوة العسكرية والغزوات الاستعمارية، ويحاكون الفراعنة بالفَلك
والزراعة والعلوم الطبية، ويحاكون الفرنسيين بالهيمنة الثقافية، ويحاكون البرتغال
والأسبان وبلاد الإنجليز بقوة البحرية، حتى هتلر، كمشروع إمبراطورية، ونزعته
النازية يحاكونه بالنزعة العنصرية، وهذا أيضا من أفواههم، وأقلام كُتابهم، ففي
كتاب بعنوان (نهاية الحقبة الأميركية – مؤلفة تشارلز كوتيشان)، يقول عن الأمريكان،
أنهم يشبهون الإمبراطورية الرومانية، وأيضا البريطانية!!، وأن الشقاق بين أوربا
وأهل أميريكة، يشبه صراع الرومان وأهل بيزنطة. بل وأستطرد الكاتب الحريف، في تمثيل
ظريف، أن للرومان أيضا 11 سبتمبر خاصتهم !!، حيث قام أنصار الملك الهيللني "ميتريست"
بقتل 80 ألف روماني في يوم واحد في عقر دارهم أوائل عام 80 ق.م.
والبحث عن نموذج "تمثيلي" للإمبراطورية
الأمريكية، ليس من السفسطة أو الهرطقة، أو من أحاديث أهل بيزنطة، تجيء بعد
خراب مالطة، فتاريخهم الاستدلالي محدود، وطموحهم الاستعماري ممدود، و لا نريد أن
نقول، كما قال (شارل ديجول): <<أستطيع أن أفهم
الأوربيين والروس، ولكن لا أستطيع أن أفهم الأمريكان، فتاريخهم يفتقر لمفاتيح
الاستدلال!!>>، ولذا .. فإيجاد نموذج أو عدة نماذج تمثيلية،
إضافة لتاريخهم وأنشطتهم الاستعمارية، وشواهد أثارهم ونتائج أفعالهم، لهو من أدوات
التحليل، لهذا الخطر الوبيل، لكوننا مُستهدفين، وفي لستة
(قائمة) مستعمراتهم مُوضوعين أو قل مُجَدْولين!!.
وفي رأينا، وهو ما سيوضحه مقالنا، أن الأمريكان درسوا
التاريخ والأثر، واستوعبوا الأمثال والعبر، وأنهم
تماثلوا مع العديد من الإمبراطوريات، في كل مرحلة من دورة الحياة. وفي
رأينا أيضا، أن الإمبراطورية مازالت في "طور التكوين والتشييد"،
وقلنا مازحين، أنها في مرحلة التشطيب، لم تترسخ بعد قائمتها، أو تتسيد سيادتها، فهناك
منافسة، من أمم مشاكسة، وهناك أخطار، من بعض الأقطار، والمخاطر وإن كانت
احتمالاتها صغيرة، إلا أن خسائرها المتوقعة جسيمة وكبيرة، وهذا ما يتناقض مع
عقيدتهم، شعبهم و إدارتهم، الساعون إلي الأمان التام
Total Security،
بالتخلص من شر الأنام، وكل خطر أو تهديد، يُقابل بالنار والحديد، وإما أن تكون
عبدا مُطيعا، أو صنيعا وضيعا، وإما الموت الزؤام، وعليك وعلي نسلك، وأصلك وفصلك،
قل السلام !!
وفي مقالاتنا أيضا، تحدثنا عن أصل وفصل شعبهم أو قل
أمتهم، منذ أن كانوا مستعمرة حتى فرض هيمنتهم، واستخلصنا أكثر من عشر نقاط،
والعديد من الاستنباطات، من هذه التوليفة الغير مألوفة. وعرجنا علي تاريخ
إدارتهم وساستهم، منذ حرب التحرير ضد البريطانيين، حتى غزوهم واحتلال بلاد
الرافدين، وأوضحنا الفارق بين ساستهم وساستنا، في إدارة الصراعات، وحل الأزمات، وأثبتنا..
أن أمتنا كشعب وكوادر وكقدرة قتالية (فردية) وكعقيدة
دينية وكروح وطنية بخير وسلام، وأن
مصيبتنا في قادتنا وانتكاسنا في سلاطين أمتنا، وساستنا اللئام، وللتوضيح
والتعريف، لكل لعيب حريف، أوضحنا أن الشطرنج وفنونه، سمة الساسة الأمريكان، أما
أرباب ساستنا، وأصحاب رئاستنا، فأقصي ما يَصِلُونه، وأعظم ما يعرفونه، زهر (نرد) طاولة
... وسلم وتعبان!!
وفي مقالنا هذا، نوضح الدورة
الحياتية (Life Cycle)، للإمبراطورية الأمريكية، من الولادة،
كتحصيل تاريخي واستدلالات، إلي السقوط والنهاية، كتوقعات (من حقائق وقواعد كمقدمات)،
والغرض .. ليس تشفيا وشماتة، و
انتظار الأمر لنهاياته، في سلبية شعبية، وقلة حيلة قيادية، وللأسف الشديد ......
كعاداته !!! –. لكن لكون المراحل العاقبة، كما المراحل السابقة، سنكون مفعولاً بهم
Acted Upon، ووقوداً لهم، و حينما تهوي الأشجار و تنهار، تُسحق وتُفني الحشرات الصغار.
- أولا وفي البدايات، ما هو المقصود بـ "دورة
الحياة" ؟؟
- هناك ما يسمي بالكينونات Entities، وهي
"أشياء" مادية Physical
أو مفهومية Conceptual،
وهي تشمل المخلوقات، كالحيوان ومنه الإنسان، والجماد وكمان النبات، وحتى
التكوينات، سواء أكانت أفكارا أم تنظيمات، والكل له ما يسمي بدورة الحياة، بدايتها
في مولدها، ونهايتها في الممات، وما بينهما أنشطة وتفاعلات، وفي العلوم
يمثلونها بمخططات Graphs،
يسمونه المخطط (المنحني) الطبيعي Natural
Curve، أو المنحني ذو شكل الجرس Bill Curve، وهي بالفعل علي شكل الجرس، أما
أرباب الرياضيات فيسمونه "منحني جاوس"، وكتوصيف
فإن شكله يبدأ من حد أدني (الصفر)، ثم يأخذ في
التصاعد أو الصعود، ثم فترة استقرار، ثم الانحدار، ثم النهاية والممات،
وشكل المنحني يختلف من شيء لآخر، طبقا لعوامل ومؤثرات، فالإنسان كمثال، بدايته في ولادته، صغيرا ضعيفا، ثم يأخذ في بالصعود نحو شدة
قوته، وقمة فتوته، وهناك يستقر، ولفترة يستمر، تطول إن كان لربه تقياً، وتقصر إن
كان زنديقا عصياً، ومهما زادت، أو طالت ومادت، فهي إلي انحدار، حيث الاستقرار،
كجسد طريح، بلحد وضريح.
- وما علاقة هذا بالممالك والإمبراطوريات؟
- الممالك والإمارات، والدول والإمبراطوريات، حتى
العشائر والعائلات، وكافة سائر التنظيمات، لهي من التكوينات، ولها دورة حياة،
كسائر المخلوقات. ومن الجدير بالسرد والذكر، أن أحد أئمة العلم والفكر، وأساطين
التحليل والإبداع، خاصة في علوم الاجتماع، العلامة العربي الفهامة "أبن
خلدون"، صاحب درة التراث المكنون، مقدمة أبن خلدون،
قد تناول أمر الممالك والبدو والحضر، حيث ذكر بالفصل الرابع عشر، "أن للدولة أعمارا طبيعية كما للأشخاص"، (مع
ملاحظة أن ما نسرده (بمقالنا) يتواءم وفكرته، وإن اختلفت المقدمات!!). و يقول
أيضا بكتابه الأول ببابه الرابع فصله الثامن عشر، "أن
الحضارة غاية العمران ونهاية لعمرة وأنها مؤذنة بفساده. وفي كتاب (تاريخ
اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية – للمفكر الإنجليزي ادوارد جيبون)، تم
تناول ما ذهب إليه أبن خلدون، رغم فارق زمني يقدر بأربعة قرون!!. ونحن لا نأخذ الأفكار
الأدبية، والإجتهادات الفكرية، علي علاتها، دون إثباتها من الوقائع الحياتية، أو
مرجعيتها بما تعلمناه من علوم فيزياقية ورياضية ومنطقية.
- وما إسقاط ذلك علي الأمريكان، أو قل "إمبراطورية
الأمريكان" ؟؟
- سنذكر مراحلها من بدايتها، حتى الحالي من
سطوتها، ثم ظواهر سقوطها ونهايتها، الأولي من التاريخ والأثر، والثانية
يدركها من عنده عقل ونظر، والثالثة استدلالات من مقدمات (حقائق وقواعد)،
ومن المبتدأ يُؤتي الخبر!
1 – البداية في الاستقلال وإنهاء الاحتلال.
2 –
مرحلة التوسع داخل القارة، وأخذ الشكل التوسع التقليدي فيما جاوره من أراض وموارد. ومن الجدير بالذكر أن التوسع الإمبراطوري
نوعان، عضوي منتظم، أو شبكي
موزع، الأول طبقته الإمبراطورية العثمانية (وأيضا الألمانية والروسية)،
ويبدأ من القلب منتشرا فيما يجاوره، أشبه بالحلقات التوسعية. والثاني مارسته
الإمبراطوريات اليونانية والرومانية والبريطانية، له مركز وينتشر عبر البحار، ويحتاج
لبحرية قوية وجيش جرار!، لتصيد الضعفاء وسقط المتاع من الأقطار!!
3 – مرحلة التحول إلي النمط (الشبكي الموزع)، وهي
مرحلة التوسع عبر البحار، وأخذ الشكل الروماني في تصيد غنائم الإمبراطوريات
الضعيفة، وكانت أسبانيا هي الهدف ومستعمراتها هي الضحية، واستمرت حتى ثانية الحرب
العالمية.
4 – مرحلة التصارع علي الهيمنة الكونية (سياسيا،
اقتصاديا، عسكريا)، من الفترة (1949 إلي 1991)، وكانت المواجهة الاقتصادية مع
أوربا واليابان، والسياسية مع أصحاب الإمبراطوريات القديمة (أوربا علي العموم)،
وعسكريا مع ما كان يسمي بالإتحاد السوفيتي.
5 – مرحلة القطب الأوحد، بعد انهيار الإتحاد
السوفيتي، وحتى أحداث سبتمبر، في الفترة (1991 – 2001)، وفيها إرهاصات التسلط
الاستبدادي وإثبات الزعامة، حتى مع الحلفاء (خاصة أوربا)، فهم أتباع لا شركاء،
أجراء لا زملاء، يعيشون في ظلها، ويقتاتون بفضل خيرها.
6 – مرحلة تأمين الإمبراطورية، الفترة (2001 –
2003)، وبدأت بتعبئة عسكرية غير مسبوقة، وتأمين أركان الإمبراطورية الكونية،
بالاستيلاء علي البترول ومنابعه، وليس مجرد الاحتكار (وهناك فارق كبير بين) حالي
الإنتاج، وما هو في الاحتياط، وأيضا حصار المنافسين المحتملين (روسيا والصين)،
وظهرت جلية في حرب أفغانستان، وإسقاط طالبان، والتواجد العسكري في الجمهوريات
السوفيتية السابقة، واحتلال العراق، وأعمال إعادة التخطيط للمنطقة العربية، وبداية
التغلغل والتواجد المادي بالقارة الموكوسة المسماة بإفريقيا!!
- هذا ما هو ملموس الآن وما هو فات، وماذا عن الغدِّ وما
هو آت ؟
- ما ذكرناه من نقاط لهو من أثرهم و حقائق تاريخهم، وكذلك
الحالي من نتائج أعمالهم وعواقب أفعالهم، أما التالي فهي من الاستقراء، من نظريات
اجتماعية، وعموم الدروس التاريخية، ونظرية النشوء والارتقاء، ومما هو مدرك ملموس، أو مشتق محسوس، من
أعمالهم وأوضاعهم، وما للمنافسين من حال ومحاولات، وما للضحايا (والمُهددين) من
إرهاصات مقاومات.
ولا نستطيع أن نحدد مراحل محددة أو أطوارا أكيدة، فهذا رجما
بالغيب منافيا للعقيدة، ولكن دعنا نذكر ظواهر من وقائع وأحداث، مما هو خفيا
(مستقرأً) أو مدرك بالحواس:
أولا – علي مستوي البيت الأمريكي:
1. تزايد حجم الدين الداخلي.
2. الانخفاض المضطرد في إنتاجية العامل الأمريكي
(مقارنة بمثيله الآسيوي وخاصة الياباني، والأوربي وخاصة الألماني).
3. التواضع المتدني لمستوي التعليم والتحصيل
العلمي، والاعتماد علي الكوادر المهاجرة (علميا وتقنيا).
4. التحلل الاجتماعي والانحلال الأخلاقي.
5. الالتزامات المادية نتيجة الانتشار والتواجد
بمختلف الأقطار (التواجد العسكري بقواعد ثابتة، وانتشار القوات البحرية، الأقمار
الصناعية، ....).
6. بوادر انهيار مصداقية الإدارة الحاكمة،
(فضائح الأكاذيب علي الرأي العام ومجلسي النواب والشيوخ)
7. خروج أباطرة المال ورجال الأعمال، وخاصة في
قطاع السلاح والبترول، عن خط التوازن بين
مصالحها ومصالح الشعب الأمريكي، وأصبحت مكلفة مزعجة أكثر منها ذات عائد ملموس
وفائدة.
8. انزلاق الإدارة العسكرية (بدعم وموافقة من
الإدارة السياسية) علي استخدام أسلحة (غير تقليدية) في الأعمال العسكرية، لسرعة
الإنجاز وحفظ أرواح الجنود الأمريكان، وهي (عادة وتعود) ستقابل بالمثل حتى من أضعف
الأقطار (استخدام الأسلحة الكيميائية).
9. علي مستوي التحالفات السياسية، خاصة مع
القارة الأوربية، ظهر الشقاق وتجلي الفراق، فالاستهانة الخفية، تحولت لمهانة
علنية، وظهرت بوادر التقسيم، لحليفهم القديم، فهذا من أوربا الجديدة لانصياعه
وطاعته، وهذا من أوربا القديمة (المتخلفة) لمشاكسته وعدم موافقته – وهذا أيضا من
أفواههم، وحديث كلامهم (رامسيفيلد).
ثانيا – علي مستوي التكتلات المنافسة:
1. التقارب الصيني الروسي لمواجهة الهيمنة
الأمريكية، وظهور ذلك جليا في الدعم المعلن والغير معلن لكوريا الشمالية، ودعم
موقفها في أزمة الصواريخ الأخيرة.
2. الرفض الأوربي للسطوة الأمريكية، والشعور
العام بتضارب المصالح، وظهر هذا جليا في الموقف الفرنسي - الألماني أثناء حرب
العراق، وازدياد أنشطة التقارب مع المعسكر الروسي – الصيني.
3.
الاستعدادات
الصينية لصدام متوقع (يقين أكثر منه احتمال)، والتحضير لما يُسمي (معركة تايوان)،
رغم الإغراق بالتسهيلات والأمتيازات الأمريكية للدولة الصينية.
4.
تصاعد
الاستياء الياباني مما يسمي بـ (تصدير العجز المالي الأمريكي)، عن طريق تخفيض
الدولار، والعبث بحركات وتداولات البورصات، إلي دول العالم، والمتضرر الأكبر هو
اليابان، (وما كان يُسمي بنمور أسيا)، وأوربا.
5. إلحاقا بالنقطة الثامنة فيما سبق، فقد أضحي
الآن قناعة مؤكدة، أن السلاح التقليدي أكذوبة ومعدوم الفائدة، فما حدث بالعراق
يظهر بجلاء، أن هناك تصنيفا ثالثا للسلاح بين التقليدي العامل والتدميري الشامل،
وهو وسط بين الإثنين، وأثاره وقياس إشعاعه واضح للعين، ومن ثم هناك سباق محموم،
خفي ومنظور، لإنتاج الوسيط بين التقليدي (المسموح) والتدميري الشامل (الممنوع)،
وبذلك ستدخل (أشباه أسلحة التدمير الشامل) إلي أرض العمليات، ولن تكون فقط للردع
والتهديدات!!
- رويدك رويدك !!!، لقد
أطلت وأسهبت!، ونسيتنا كأمة عربية وعقيدة إسلامية، أليس لنا دور في هذه المعمعة
التحضيرية لانهيار الإمبراطورية الأمريكية؟
أجدت بسؤالك وأصبت، ولكن .. إعطاء الجواب، يحتاج أيضا لإسهاب،
وها نحن في ثامنة الصفحات، والوقت قد مر وفات، وقبل أن أتركك، دعني ألمح لك، عن
القادم من المقال، وما سيكون لكلامنا هذا من وصال:
1 - من أهم أسباب تدمير الإمبراطوريات هو ظهور وتعاظم
المنافسات، من قوي عسكرية أو عقائدية، ولا ننسي أن الإسلام كان من أهم أسباب
سقوط الإمبراطورية الرومانية. والمسلم المؤمن أحب الله، فأحبه الله، وأنار بصيرته وسدد خطاه،
ورغم الانتكاسة، وابتلاء الرئاسة، إلا أن المزايا كبيرة والفوائد عظيمة، وأهمها
وفوقها "عودة الإدراك"، وأرجع لسابق
مقالاتنا في هذا السياق.
2 – كما يقول عمنا وشيخنا وجدنا، أبن خلدون، <<أن الأمم الوحشية أقدر علي التغلب ممن سواها>>!!
وهم بالفعل متوحشون، ومتكبرون متجبرون، ولكن هل يخشى المسلم المؤمن موت وفناء، ألا
يستعذب في سبيل ربه دنو القضاء، أرهبونا فلما لا نرهبهم!!، بالإعداد
والاستعداد، وقبل هذا .. أن نكون
لرب العالمين أتقياء.
3 – ننذر ونحذر، من آفة الإهتزام ودنو المقام، فكما قال
(أيضا) أبن خلدون: <<المغلوب مولع بالإقتداء
بغالبه !!، ومنها سائر أحواله وعوائده، لاعتقاده أن في الغلبة الكمال، وبالتالي
كمال الغالب وتفوقه>>، ويقول أيضا عن استتباب الدولة وعصبية مقاومتها
(ولاحظ أن ما نقصده هو عند استقرار الاحتلال): <<إذا
استقرت الدولة وتمهدت قد تستغني عن العصبية، والسبب في ذلك أن الدولة في أولها
يصعب علي النفوس الانقياد لها للغرابة وعدم الاعتياد وعدم مآلفتها، فإذا استقرت
ورسخت، أنقاد لها الناس وسلموا لها، بل وقاتلوا معها!!!>>.
ندعو الله عز وجل، أن نكون قد أحسنا البيان وعرض الاستبيان،
وأن تكون كلماتنا معبرة عن هدفنا، وأن يكون الأسلوب، للقارئ مرغوب، وأن تكون
المادة وجوهرها سليمة صحيحة، وطريقة عرضها بليغة فصيحة. وللمقال بقية، هذا .. إن
كان في العمر بقية.