الضغط المستحيل

 

 

 

 

بقلم: عبد الحليم قنديل

 

ليس أكثر ضلالاً من فكرة طلب ضغوط أميركية على "إسرائيل"، الذين يطلبون الضغط المستحيل يعيشون في المريخ على الأرجح، فحتى العميان يعرفون أن علاقات التحالف بين أميركا و"إسرائيل" وصلت إلى حد الاندماج الاستراتيجي، وأن ما يصدر في واشنطن - بصدد الصراع العربي الإسرائيلي - هو ترجمة حرفية بالإنجليزية لما يصدر في تل أبيب بالعبرية، وأن لغة بوش العدوانية الهمجية هي فرع من أصل همجية أبيه الروحي أرييل شارون.

 

هذه البديهية يبدو أنها تغيب عن بال بعض المسؤولين العرب، خاصة هؤلاء الذين يروجون للخطة العرجاء المسماة بـ خريطة الطريق، وضغطوا على الفصائل الفلسطينية للموافقة على هدنة الثلاثة شهور القابلة للتجديد، وانتظروا أن يقدم شارون للفلسطينيين شيئاً ولو من باب ذر الرماد في العيون، وحين بانت لهم عنجهية شارون، ورفضه التجاوب مع المطالب الصغيرة التي تتضمنها خريطة الطريق وتصميمه على عدم إجراء أي انسحابات جدية من أراض فلسطينية، واستمراره في حملات التوغل والاغتيال والاعتقال، وبناء جدار الفصل العنصري الذي يلتهم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، ويعزل القدس المحتلة بالكامل عن الضفة، أضف: رفضه الإفراج عن عدد يعتد به من الأسرى الفلسطينيين، حين رأوا التعسف الإسرائيلي على حاله ارتفعت أياديهم بالدعاء إلى رب البيت الأبيض، ووضعوا قلوبهم على كف أبو مازن في جولة الحج لكعبة بوش، وطالبوا الإدارة الأميركية بالضغط على شارون، والنتيجة معروفة، فبوش لا يريد الضغط على "إسرائيل"، بل يرد الكرة إلى ملعب العرب المعنيين للضغط أكثر على الفلسطينيين، والمؤسف: أن هذا هو ما يحدث بالضبط.