ضمانات القروض كخط موازٍ للمساعدات الأمريكية لـ«إسرائيل»

 

 

 

بقلم : د. ابراهيم علوش

 

بعد أسبوع بالضبط من سقوط بغداد، وبينما كان الشارع العربي مشدوهاً لهول ما يجري، وقع الرئيس جورج دبليو بوش قراراً بمنح «إسرائيل» تسعة مليارات دولار من ضمانات القروض وملياراً من المساعدات العسكرية الإضافية يوم 16 نيسان/ إبريل 2003. وتأتي هذه التحويلات الأمريكية الإضافية ل«إسرائيل» على هامش المساعدات الدورية (أكثر من ثلاثة مليارات في العام) وغير الدورية (تتراوح من عامٍ إلى أخر).

 

وكان شارون قد طلب من بوش عند لقائهما في تشرين أول/ أكتوبر 2002 ثمانية مليارات من ضمانات القروض زائد أربعة مليارات من المساعدات العسكرية الإضافية لمساعدة اقتصاد «إسرائيل» المنهار وللقيام بأعباء مواجهة الانتفاضة، فجاء توقيت الرد بعد سقوط بغداد بأسبوع على شكل تسعة مليارات من ضمانات القروض توزع على ثلاث سنوات، ومليار إضافي من المساعدات العسكرية، ربعه «كاش» وثلاثة أرباعه مشتريات أسلحة أمريكية، فوق المساعدات الدورية التي تتضمن أيضاً بنوداً عسكرية. ولعل هذه المساعدات الإضافية وضمانات القروض أكبر دليلٍ على عمق أزمة الكيان الصهيوني الاقتصادية والأمنية لو أدرك الداعون إلى الهدنة أن النصر صبر ساعة، وأن الصهاينة يألمون أكثر مما نألم.

 

المهم أن ضمانات القروض هي قروض تجارية من البنوك الأمريكية تكفلها الحكومة الأمريكية على نفقتها الخاصة، أو بالأصح على نفقة دافع الضرائب الأمريكي. فإذا تخلفت حكومة «إسرائيل» عن الدفع، تحملت الحكومة الأمريكية المسؤولية. وهي على كل حال قروض دون تكلفة رأسمالية بالنسبة لحكومة «إسرائيل» لأن الحكومة الأمريكية تضع من موازنتها جانباً أربعة بالمائة من قيمة القرض التجاري ككفالة، ولذلك تسمى ضمانات قروض، ولكن «إسرائيل» في الواقع تحصل على القرض كاملاً. فلو افترضنا مثلاً أن قيمة القرض من البنوك الأمريكية ل«إسرائيل» هي عشرة مليارات، فإن «إسرائيل» تحصل على العشرة كاملة، بينما تضع الحكومة الأمريكية جانباً أربعمائة مليون دولار ككفالة، وهكذا.

 

وابتداءً من أواسط السبعينيات لم تعد المساعدات تكفي لإعادة التوازن للاقتصاد الصهيوني فبدأ تدفق القروض التي تدعمها الضمانات الرسمية. وكان أولها ضمانات ل600 مليون دولار من القروض لتشييد المنازل بين عامي 1972 و1990، ثم ضمانات ال5،5 مليارات من القروض التجارية لإعادة تمويل القروض العسكرية الصهيونية من أمريكا بفوائد أقل، ثم ضمانات أكثر من تسعة مليارات من القروض لتوطين اليهود السوفيات بين عامي 1993 و1997، وأخيراً تأتي ضمانات التسعة مليارات التي قدمها بوش للكيان في 17 نيسان/ إبريل 2003 لإنعاش الاقتصاد الصهيوني.

 

وبالمناسبة، فإن القانون الأمريكي يشترط سقفاً من 25 مليون دولار للدولة الواحدة كضمانات قروض، وأن تستخدم القروض المضمونة للدول الأخرى لبناء مساكن الفقراء، وأن تدفع الدول المعنية رسوماً محددة لسحب قروضها، ولكن هذه الشروط القانونية الأمريكية كلها ألغيت من أجل عيون «إسرائيل»!

 

ويفترض شكلياً أن لا تنفق «إسرائيل» شيئاً من القروض المضمونة في الضفة الغربية أو غزة، وإلا فإن الرئيس الأمريكي يحق له أن يخفض القروض بقيمة ما ينفق على الاستيطان في الضفة وغزة. وقد حجب الرئيس بيل كلينتون 36.1 ملياراً من أصل العشرة مليارات الممنوحة لتوطين اليهود السوفيات بين عامي 93/97 لهذا السبب، ولكن 600 مليون دولار من هذه الأموال المحجوبة أعيد ل«إسرائيل» «لأسباب أمنية»، ولم يؤثر الحجب بشيء في النهاية لأن دولة العدو لم تسحب إلا 6،6 مليار من هذه القروض!

 

وتفضل «إسرائيل» القروض على المساعدات لتجنب الإشراف الأمريكي، ولو شكلياً، على إنفاقها. ولذلك، تم تحويل 45 ملياراً من المساعدات الأمريكية ل«إسرائيل» بين عامي 1974 و2003 على شكل قروض غير مستردة!

 

لذلك، لم تتجاوز ديون دولة العدو الرسمية لأمريكا الملياري دولار عام 2001، أما الحكومة الأمريكية فكانت مدينة للبنوك الأمريكية بما يعادل 12.5 مليار دولار لحساب «إسرائيل» بفضل نظام ضمانات القروض!

 

وليس كل هذا بكثيرٍ على «إسرائيل» التي تخترق، دون مشكلة تذكر، القانون الأمريكي الذي يمنع نقل المعدات العسكرية المقدمة كمساعدات إلى طرف ثالث إلا بموافقة أمريكية. وفي عام 1992، جرى تحقيق حول نقل تكنولوجيا صواريخ الباتريوت إلى الصين لم يخرج بشيء، أما عام 1982، فقد شهد مسؤولون أمريكيون أمام الكونغرس أن «إسرائيل» نقلت أسلحة لإيران وجيش لبنان الجنوبي دون حتى أن يجري تحقيق!.