نصف الحقيقة

 

 

 

بقلم :سالم الفلاحات

 

ليتها النصف، فالنصف كثير، وان كانت الحقيقة لا تتجزأ ومع ذلك فهي تعيينات تحت اسم وهمي لا رصيد له من الحقيقة، ولا تستحق الذكر، ولا رصيد لها من الاهتمام والعناية والدافعية لدى المواطن الاردني، ولكن من يقنع الحكومة!! الحكومة التي اصرت وتصر على اختطاف ارادة المواطن واختياره وتجعلها في قالب صغير لا يتسع لها ويجب ان تتكيف مع هذا القالب حتى لو أدى الأمر الى الاختفاء والتشويه وحتى الموت في نظر حكومتنا صاحبة مشروع الصوت الواحد للمواطن، ومشروع العودة لما قبل 1882 في الانتخابات البلدية بتعيين رئيس للبلدية وتعيين نصف الاعضاء اختياراً مركزياً مكتبياً او شبه مكتبي، لأن القرار المركزي اعرف بمصلحة الكرك والاغوار والرمثا ومادبا وذيبان، اعرف واسلم واحكم من جمهور الناس الذين يعرف بعضهم بعضاً.

 

عنزة ولو طارت اثبت في عرف الحكومة واصدق وافضل من كل التجارب البشرية العالمية وما توصل اليه العقل البشري في الادارة.

 

ومع كل التحسينات والجرعات المقوية وغرف الانعاش وتغذية الحبل السري لانجاح مشروع «عنزة ولو طارت» الا ان حكم الناس مجاميع الناس كان هو الرد الفعلي على مشروع الدمج والتعيين في البلديات.

 

تمدد الانتخابات لأربع ساعات ثم ليوم آخر لأن الناس لا تتقبل القرارات الفوقية المخالفة لما تعارف عليه مجاميع الناس في الدنيا وحتى فيما يسمى بالعالم الثالث.

 

مجموع ما حصل عليه الفائزون الخمسة من الثمانية المسموح بانتخابهم في بلدية مادبا الكبرى هو (1945) صوتاً فقط والحمد لله حيث تراوحت اصواتهم بين 191 صوتاً و612 صوتاً وبقي ثلاثة ينتخبون من قصبة مادبا مددت الانتخابات ليوم ثان حسب القانون وحتى تتجاوز معضلة التفسير القانوني فقط والا لأعلنت نتائج مذهلة ومع ذلك فهي لا تؤثر على طيران العنزة المقدسة والفتوحات التي لم يسبق اليها احد غيرنا.

 

يا أيتها الحكومة لا تبالغوا في تسفيه الآراء الوطنية الصادقة وتكميم الافواه الغيورة ولا تسهموا من حيث تعلمون او لا تعلمون في الاساءة لهذا البلد الكريم، فان مشروع التعيين في البلديات وبدراسات متأنية هادئة وعلمية قدمت لكم لا يستفيد منه احد وعكس ذلك هو الصحيح، فان التزامات كثيرة ترتبونها على البلديات لن تنعكس الا سلباً على خدمة المواطن، والرجوع الى الحق خير، والرجوع عن قانون البلديات المؤقت بعد هذه التجربة اصبح واجباً وطنياً يستلزم جهداً خاصاً من مجلس النواب لوضع الأمور في نصابها وليس سعيداً من وعظ بنفسه.